جزيرة لارك
جزيرة لارك

من لارك إلى الأردن..تفاوض بالنار بين طهران وواشنطن!

من لارك إلى الأردن.. تفاوض بالنار بين طهران وواشنطن

# علي ضاحي خاص takarir.net

من جزيرة لارك في قلب مضيق هرمز إلى القواعد الأميركية في الأردن، انتقلت المواجهة بين طهران وواشنطن خلال ساعات من رسائل الردع إلى «التفاوض بالنار». فكل طرف يرفع مستوى الضغط العسكري، لكن من دون أن يبدو مستعداً حتى الآن للذهاب إلى حرب مفتوحة لا يمكن التحكم بنتائجها.

الضربة الأميركية التي استهدفت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة. فالجزيرة تقع قرب مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ولذلك حملت الضربة رسالة واضحة: واشنطن لن تسمح لطهران بتحويل المضيق إلى ورقة عسكرية لفرض شروطها على الملاحة والأسواق.

لكن الرد الإيراني جاء سريعاً. فقد أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق صواريخ من مناطق مختلفة في البلاد باتجاه أهداف في المنطقة. وبينما لا تزال تفاصيل جميع الأهداف والنتائج قيد التحقق، نقلت «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي أن القوات الأميركية في الأردن تعرضت لهجوم صاروخي، وأن جميع الصواريخ جرى اعتراضها، من دون أضرار كبيرة.

المعادلة هنا أكثر تعقيداً من مجرد ضربة ورد.

إيران تقول لواشنطن إن استهداف أراضيها أو قدراتها لن يبقى بلا كلفة، والولايات المتحدة تقول لطهران إن امتلاك القدرة على إطلاق الصواريخ لا يعني القدرة على فرض نتائج استراتيجية.

رد ايراني محسوب

ولهذا يبدو الرد الإيراني محسوباً حتى الآن. فالاستهداف المباشر للقوات الأميركية يوجه رسالة قوية، لكن عدم تحقيق أضرار كبيرة أو خسائر بشرية واسعة يترك هامشاً لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وفي المقابل، فإن واشنطن أمام اختبار صعب. فإذا اعتبرت الضربة الإيرانية رداً محدوداً، يمكن احتواء الجولة والعودة إلى قنوات التفاوض غير المباشر. أما إذا قررت الرد بضربة أكبر داخل إيران، فقد تدخل المنطقة في سلسلة من العمليات والعمليات المضادة.

وهنا تكمن خطورة «التفاوض بالنار».

كل طرف يحاول أن يدخل أي تفاوض مقبل من موقع أقوى: واشنطن تريد انتزاع تنازلات إيرانية في ملفات الأمن والملاحة والنفوذ الإقليمي، وطهران تريد إثبات أن الضغط العسكري والاقتصادي لن يجبرها على الاستسلام، وأن لديها القدرة على استهداف المصالح والقوات الأميركية في المنطقة.

لكن المعادلة قد تنفلت إذا انتقلت الضربات إلى مستوى مختلف: سقوط قتلى أميركيين بأعداد كبيرة، إصابة قواعد استراتيجية في الخليج، استهداف إسرائيل، أو تهديد مباشر للملاحة في هرمز.

عندها لن يعود السؤال عن شروط التفاوض، بل عن حدود الحرب.

لذلك، فإن الساعات المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لواشنطن وطهران معاً.

من لارك إلى الأردن، الرسالة واحدة: الصواريخ أصبحت جزءاً من لغة التفاوض.

لكن أخطر ما في هذه اللغة أن الخط الفاصل بين «التفاوض بالنار» و«الحرب بالنار» قد يكون صاروخاً واحداً يتجاوز الهدف أو يوقع خسائر كبيرة.

وهنا تحديداً ستتحدد المرحلة المقبلة: هل كانت هذه الجولة رسالة متبادلة لتحسين شروط التفاوض، أم أنها الشرارة الأولى لجولة تصعيد أوسع في المنطقة؟

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

ناقلات النفط الايراني

إيران تبيع نفطها في “المياه البعيدة”..هكذا تكسر طهران الحصار الاميركي!

إيران تبيع نفطها في “المياه البعيدة”..هكذا تكسر طهران الحصار الاميركي! # علي ضاحي خاص takarir.net …