ناقلات النفط الايراني
ناقلات النفط الايراني

إيران تبيع نفطها في “المياه البعيدة”..هكذا تكسر طهران الحصار الاميركي!

إيران تبيع نفطها في “المياه البعيدة”..هكذا تكسر طهران الحصار الاميركي!

# علي ضاحي خاص takarir.net

لم يكن تصريح وزير النفط الإيراني بأن «مبيعاتنا النفطية لم تتوقف، ورغم تراجعها لا تزال عملية التسليم مستمرة في المياه البعيدة» مجرد إعلان تقني عن استمرار تصدير النفط، بل يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الأرقام اليومية للصادرات.

فعبارة «المياه البعيدة» تعني، في هذا السياق، أن جزءاً من عمليات تسليم النفط يمكن أن يجري في عرض البحر، بعيداً عن الموانئ الإيرانية والممرات التقليدية، عبر ترتيبات نقل معقدة، من بينها عمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى. وبذلك لا تصبح عملية التصدير مرتبطة حصراً بدخول الناقلة الإيرانية إلى ميناء معروف يمكن مراقبته أو استهدافه بالعقوبات.

طبيعة المعركة.

الاستراتيجية الأميركية تقوم على خفض قدرة إيران على تصدير النفط، وبالتالي خفض عائداتها المالية، ثم استخدام الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات سياسية واستراتيجية. لكن إيران تحاول منع واشنطن من الوصول إلى النتيجة النهائية: تصفير صادرات النفط الإيرانية.

طهران لا تدّعي أن العقوبات لم تؤثر. بالعكس، تراجع حجم الصادرات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والخصومات يعنيان أن إيران تدفع ثمناً كبيراً للحفاظ على تدفق النفط. لكن بالنسبة إليها، استمرار بيع جزء من الإنتاج أفضل بكثير من توقفه بالكامل.

أهمية «المياه البعيدة»

فالنفط يمكن أن يغادر إيران، ثم تنتقل ملكيته أو شحنته أو وسيلة نقله في البحر، بحيث تصبح عملية الوصول إلى المشتري سلسلة متعددة المراحل بدلاً من رحلة مباشرة بين ميناء إيراني وميناء أجنبي. وهذه الشبكات تجعل عملية الخنق أكثر كلفة وتعقيداً، حتى وإن لم تجعلها مستحيلة.

الصين

لكن العامل الحاسم يبقى الصين، التي تمثل السوق الأهم للنفط الإيراني. ولذلك فإن نجاح واشنطن في خنق الصادرات الإيرانية لا يتوقف على قدرتها على الضغط على طهران فقط، بل على قدرتها أيضاً على التأثير في المشترين والوسطاء وشبكات النقل والدفع المرتبطة بالسوق الآسيوية.

ومن هنا تتحول المسألة إلى مواجهة استراتيجية أوسع: هل تستطيع الولايات المتحدة منع إيران من بيع النفط، أم تستطيع فقط جعل بيعه أكثر كلفة؟

إذا كان الهدف الأميركي هو حرمان إيران من الإيرادات النفطية بالكامل، فإن استمرار التسليم في البحر يعني أن المعركة لم تُحسم. أما إذا نجحت واشنطن في تقليص الصادرات إلى مستوى يجعل الإيرادات غير كافية لتمويل الاقتصاد الإيراني، فسيكون الخنق الاقتصادي قد حقق جزءاً مهماً من أهدافه حتى من دون الوصول إلى الصفر.

لذلك فإن تصريح وزير النفط الإيراني يحمل رسالة واضحة: يمكن لواشنطن أن تضغط على الموانئ، وتلاحق السفن، وتفرض العقوبات، لكنها لا تستطيع بسهولة إغلاق كل طرق النفط الإيراني في البحار المفتوحة.

وهكذا انتقلت المعركة من سؤال: «هل تستطيع إيران تصدير النفط؟» إلى سؤال أكثر أهمية: كم تستطيع أن تبيع، وبأي كلفة، ومن يستطيع مساعدتها على إيصال البرميل إلى المشتري؟

وفي هذه المعركة، قد لا يكون البحر مجرد طريق لعبور النفط، بل ساحة جديدة للصراع الاقتصادي بين واشنطن وطهران.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

عراقجي خلال لقائه نظيره العماني البوسعيدي

تصعيد أميركي وإيراني كلامي…رفع سقوف قبل التسوية؟

تصعيد أميركي وإيراني كلامي…رفع سقوف قبل التسوية؟ # علي ضاحي- خاص takarir.net بينما تتحرك الوساطات …