أميركا وإس.رائيل خلف المشهد في اليمن…والسعودية في مرمى النار!
# علي ضاحي خاص takarir.net
ما يجري في اليمن لم يعد مجرد عودة للحرب السعودية ـ الحوثية، بل بات جزءاً من تداعيات المواجهة الأميركية ـ الإس.رائيلية مع إيران، التي أعادت ترتيب ساحات الصراع في المنطقة ودفعت بالجبهة اليمنية إلى الواجهة من جديد.
كانت ضربة مطار صنعاء الشرارة، لكن مأرب كشفت أن المعركة أعمق من تبادل الضربات. فقد شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والمسيّرات على القوات الحكومية المدعومة سعودياً في مأرب وحضرموت، وردت القوات الحكومية باستهداف مواقع الحوثيين في مأرب وتعز، لتبدأ الهدنة الطويلة بالتآكل والعودة التدريجية إلى القتال الداخلي.
مأرب ليست جبهة عسكرية عادية؛ فهي مركز استراتيجي للطاقة والغاز، وركيزة أساسية للقوات المناهضة للحوثيين. لذلك فإن الضغط عليها يعني محاولة تغيير ميزان القوة داخل اليمن وامتلاك ورقة أقوى في أي مفاوضات مقبلة.
لكن فصل مأرب عن الحرب على إيران خطأ استراتيجي.
فالولايات المتحدة وإس.رائيل، في مواجهتهما لطهران، تنظران إلى شبكة حلفائها الإقليميين باعتبارها جزءاً من معادلة الحرب. والحوثيون بدورهم انخرطوا في الصراع عبر استهداف إس.رائيل والملاحة، ثم انتقل التصعيد إلى السعودية. وهكذا أصبحت اليمن حلقة وصل بين الحرب على إيران والصراع السعودي.
و«الأصابع» الأميركية والإس.رائيلية موجودة وليس ربما لإدارة كل معركة يمنية بصورة مباشرة، بل حضوراً عسكرياً واستخبارياً وسياسياً يؤثر في اتجاهات التصعيد. واشنطن تريد تقليص أوراق الضغط الإيرانية، وإس.رائيل تريد تحييد التهديد الحوثي، بينما تسعى الرياض إلى منع تحول الحوثيين إلى قوة إقليمية قادرة على تهديد “أمن السعودية”.
في المقابل، يمتلك الحوثيون سلاحاً استراتيجياً بالغ الحساسية: نقل الضغط من اليمن إلى السعودية والبحر الأحمر. فاستهداف المطارات والمنشآت النفطية وتهديد الملاحة يمكن أن يرفع كلفة الحرب من دون الحاجة إلى حرب برية شاملة.
وهنا يصبح باب المندب الورقة المقابلة لمضيق هرمز: إيران تستطيع الضغط عبر الخليج، والحوثيون يستطيعون الضغط عبر البحر الأحمر.
المعادلة الجديدة إذن متعددة الجبهات: إيران تحت الضغط، الحوثيون يوسعون الرد، السعودية تدعم القوات الحكومية في مأرب، والبحر الأحمر يتحول إلى ساحة صراع دولية.
والخطر أن تتحول الضربات المحدودة إلى سلسلة تصعيد يصعب وقفها: مطار يجر منشأة نفطية، ومنشأة تجر جبهة مأرب، ومأرب تفتح الطريق أمام مواجهة بحرية أوسع.
فإذا استمر التصعيد، فلن تكون حرب 2026 نسخة من حرب 2015، بل حرباً متعددة الجبهات: مأرب في الداخل، السعودية في مرمى النار، البحر الأحمر في الغرب، وإيران في الخلفية، فيما تتحرك واشنطن وتل أبيب ضمن معادلة أوسع لإعادة رسم ميزان القوى الإقليمي.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
