أردوغان يرد سياسياً على ضربة أبو الظهور… ماذا بعد النشرة الحمراء ضد نتنياهو؟
علي ضاحي خاص takarir.net
لم تنتظر تركيا طويلاً بعد الضربة الإس.رائيلية على قاعدة أبو الظهور في سورية لتصعيد المواجهة مع بنيامين نتنياهو. فقد أعلنت أنقرة أنها ستطلب من الإنتربول إصدار نشرة حمراء بحق نتنياهو في إطار قضية تركية مرتبطة باعتراض «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة، في خطوة تنقل المواجهة من السجال السياسي إلى المسار القضائي الدولي.
لكن النشرة الحمراء ليست بداية التصعيد التركي، بل أحدث حلقاته. فأنقرة كانت قد انتقلت قبل ذلك من الاحتجاج السياسي إلى العقوبات الاقتصادية، ثم إلى إغلاق الأجواء والموانئ، وصولاً اليوم إلى الملاحقة القضائية.
قطيعة اقتصادية
في أيار 2024، أوقفت تركيا التجارة مع إس.رائيل، ثم أعلنت في آب 2025 إجراءات إضافية شملت منع السفن التركية من التوجه إلى الموانئ الإس.رائيلية، ومنع السفن الإس.رائيلية من استخدام الموانئ التركية، وإغلاق المجال الجوي التركي أمام الطائرات الإس.رائيلية.
وهكذا تدرج الرد الأردوغاني بوضوح: ضغط سياسي، قطيعة اقتصادية، حصار لوجستي، ثم ملاحقة قضائية دولية.
ضربة أبو الظهور
جاءت ضربة أبو الظهور لتفتح جبهة مختلفة تماماً. ففي 18 آب، قصفت إسرائيل القاعدة الجوية في شمال غرب سورية، وقالت إن الهدف منع تمركز عسكري تركي محتمل، بينما نفت أنقرة وجود انتشار عسكري تركي بالصيغة التي تحدثت عنها إس.رائيل.
والأهم أن الضربة وقعت وسط تصاعد التعاون العسكري التركي مع دمشق، ما جعلها في نظر أنقرة اعتداءً على إعادة بناء سورية وعلى الدور التركي فيها. كما حذّر المبعوث الأميركي توم باراك من أن العملية كادت تدفع تركيا وإس.رائيل إلى مواجهة مباشرة.
صراع سورية
هنا يتجاوز الخلاف نتنياهو وأردوغان شخصياً. المسألة تتعلق بمن سيرسم شكل سورية العسكرية والسياسية المقبلة.
تركيا تريد سورية مستقرة وموحدة، وتعمل على دعم مؤسساتها العسكرية والأمنية وتعزيز نفوذها فيها. أما إس.رائيل فتريد منع تشكل واقع عسكري سوري جديد، وخصوصاً إذا كان مدعوماً ومسلحاً من تركيا. ولذلك أصبحت أبو الظهور رمزاً لصراع أوسع على النفوذ.
رد متعدد
أردوغان لا يبدو راغباً في الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل، لكنه يملك أدوات ضغط متعددة: القضاء، الاقتصاد، الدبلوماسية، النفوذ في سورية، والعلاقات الإقليمية.
وهذا ما يجعل النشرة الحمراء مهمة سياسياً حتى قبل معرفة موقف الإنتربول منها. فهي تقول لنتنياهو إن تركيا تستطيع فتح جبهة قانونية دولية في الوقت الذي تواجه فيه إس.رائيل جبهة سورية متصاعدة.
نتنياهو يتحدى
في المقابل، رد نتنياهو بتصعيد خطابه ضد أردوغان، مؤكداً أن إس.رائيل لن تقبل بما تعتبره تهديداً تركياً في سورية. وبذلك تتحول المواجهة إلى صراع ردع متبادل: إس.رائيل تستخدم قوتها العسكرية لمنع تمدد النفوذ التركي، وتركيا تستخدم ثقلها السياسي والاقتصادي والقانوني لرفع كلفة السلوك الإس.رائيلي.
ماذا بعد النشرة الحمراء؟
قد تتجه أنقرة إلى توسيع المسار القضائي ليشمل مسؤولين إسرائيليين آخرين، وتشديد الضغط السياسي والاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز التعاون العسكري مع دمشق.
أما الخطر الأكبر فهو تكرار الضربات الإس.رائيلية في مواقع ترتبط بالتعاون التركي ـ السوري. عندها قد تنتقل الأزمة من حرب أدوات إلى احتكاك عسكري مباشر.
واشنطن تتدخل
الولايات المتحدة تدرك خطورة هذا المسار، خصوصاً أن تركيا وإس.رائيل دولتان مهمتان في حساباتها. لذلك تعمل واشنطن على آليات لفض الاشتباك ومنع أي سوء تقدير في سورية.
لكن فض الاشتباك لا يحل أصل المشكلة: الصراع على سورية وعلى النفوذ الإقليمي.
مواجهة مفتوحة
أردوغان بدأ معركته ضد نتنياهو سياسياً واقتصادياً، ثم نقلها إلى القضاء الدولي، فيما جاءت أبو الظهور لتفتح الباب أمام مواجهة عسكرية غير مباشرة.
لذلك فإن النشرة الحمراء ليست نهاية التصعيد التركي، بل ربما بداية مرحلة جديدة من الضغط على نتنياهو.
فإذا واصلت إس.رائيل ضرب المصالح المرتبطة بالدور التركي في سورية، فقد ترد أنقرة بأدوات أكثر قسوة، ليس بالضرورة عبر الصواريخ، بل عبر توسيع العزلة السياسية والاقتصادية والقانونية لإس.رائيل.
المواجهة بين أردوغان ونتنياهو لم تعد خلافاً حول غزة فقط؛ إنها تتحول إلى صراع على سورية، وعلى النفوذ، وعلى شكل الشرق الأوسط المقبل.
موقع تقارير موقع تقارير
