ترامب «يدوّل» الحصار على إيران.. وطهران سترد بخنق حركة النفط والطاقة!
# علي ضاحي خاص takarir.net
لم يعد دونالد ترامب يتحدث عن عقوبات جديدة على إيران، بل عن حصار اقتصادي شامل يريد تحويله إلى قرار دولي. فالرئيس الأميركي أعلن أن واشنطن ستشن ما وصفه بأشد عملية اقتصادية ضد إيران، مطالباً حلفاءه بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة لـ«عزل التهديد الإيراني وهزيمته»، ومهدداً كل دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها بتوفير «شريان حياة» لطهران بعواقب اقتصادية هائلة.
وهنا تكمن النقلة النوعية.
ترامب لا يريد خنق إيران وحدها، بل خنق كل من يساعدها على التنفس: وقف تهريب النفط، ضرب ترتيبات المقايضة، تجفيف التحويلات النقدية وشركات الصرافة، ملاحقة سجلات السفن والشركات الوهمية، وإغلاق المنافذ المالية والتجارية التي تسمح لطهران بالالتفاف على العقوبات.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الحصار البحري الأميركي، الذي أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية الضغط. وقد وصف وزير الطاقة الأميركي الاستراتيجية بأنها حصار اقتصادي خانق، مؤكداً أن إيران تواجه صعوبة في تصدير نفطها.
بمعنى آخر، تنتقل واشنطن من «الضغط الأقصى» إلى «العزل الأقصى».
لكن هل تستطيع الولايات المتحدة فعلاً إغلاق كل منافذ إيران؟
إيران لن تنتظر الاختناق
طهران تدرك أن هدف ترامب هو قطع مصادر العملة الصعبة وإجبارها على القبول بشروط أميركية في الملف النووي وهرمز والعقوبات. ولذلك لن يكون الرد الإيراني اقتصادياً بالمعنى التقليدي فقط، بل سيكون محاولة لرفع كلفة الحصار على العالم نفسه.
والورقة الأهم تبقى مضيق هرمز.
فإذا أرادت واشنطن منع إيران من تصدير النفط والوصول إلى الأسواق، تستطيع طهران أن تستخدم موقعها الجغرافي وقدراتها البحرية لزيادة كلفة حركة النفط والطاقة عبر الخليج. وليس بالضرورة أن يكون الرد الإيراني إغلاقاً كاملاً للمضيق؛ فقد يكون خنقاً تدريجياً للملاحة، عبر تقليص حركة السفن، رفع مخاطر التأمين، تهديد خطوط الطاقة، أو فرض واقع أمني يجعل شركات النقل تتردد في المرور.
وهذه الاستراتيجية أكثر تعقيداً من الإغلاق الكامل، لأنها تسمح لطهران بإبقاء باب التصعيد مفتوحاً من دون إعلان مواجهة شاملة.
وقد شهدت حركة الملاحة في هرمز بالفعل تراجعاً حاداً مقارنة بما قبل الحرب، فيما تشير تقديرات إلى أن المضيق يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
معركة النفط مقابل النفط
هنا تصبح المواجهة شديدة الوضوح: ترامب يريد منع إيران من بيع النفط، وإيران تستطيع التأثير في قدرة الآخرين على نقل النفط.
واشنطن تستخدم النظام المالي العالمي والموانئ والعقوبات الثانوية.
وطهران تملك الجغرافيا: هرمز، الخليج، وسواحل تمتد على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
ولهذا فإن الخطر لا يتعلق بإيران وحدها. فإذا ارتفعت كلفة التأمين والشحن أو أصبحت حركة الناقلات أكثر خطورة، فإن أسعار الطاقة العالمية ستتأثر، وقد تجد الدول التي طلب منها ترامب المشاركة في حصار إيران نفسها أمام فاتورة اقتصادية متزايدة.
هل تستطيع إيران كسر الحصار؟
إيران ستبحث عن ثلاثة مسارات متوازية: الالتفاف على الحصار، وتوسيع الشركاء التجاريين، ورفع كلفة الحصار نفسه.
ستحاول إبقاء صادراتها عبر قنوات بديلة، وتوسيع المقايضة والتعاملات غير الدولارية، والاستفادة من الدول التي لا تريد الانضمام الكامل إلى النظام الأميركي. وفي الوقت نفسه ستستخدم هرمز كورقة تفاوضية: كلما اشتد الحصار، يصبح فتح المضيق أكثر ارتباطاً بتقديم تنازلات أميركية.
لكن إيران تدرك أيضاً أن إغلاق هرمز بالكامل قد يدفع واشنطن إلى تصعيد عسكري كبير. لذلك قد يكون الخنق التدريجي أكثر فائدة لطهران من الإغلاق الكامل: إبقاء الأسواق العالمية تحت الضغط من دون إعطاء ترامب مبرراً سهلاً لحرب أوسع.
ترامب أمام اختبار مختلف
ترامب يراهن على أن الاقتصاد الإيراني سينهار قبل أن تتضرر الولايات المتحدة وحلفاؤها بصورة لا يمكن تحملها.
لكن طهران تراهن على العكس تماماً: أن كلفة خنق إيران ستتوزع على العالم، بينما تستطيع إيران استخدام الطاقة والملاحة لتحويل جزء من هذه الكلفة إلى واشنطن وحلفائها.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون حرباً عسكرية تقليدية، بل حرب حصارات متبادلة.
واشنطن تحاصر المال والنفط والموانئ.
وطهران تستطيع الضغط على النفط والملاحة والطاقة.
والسؤال لم يعد فقط: هل يستطيع ترامب خنق إيران؟
بل أصبح: هل يستطيع خنق إيران من دون أن تخنق طهران سوق الطاقة العالمية؟
وهنا تحديداً تكمن أخطر معادلات المواجهة المقبلة: ترامب يريد أن يعزل إيران عن العالم، وإيران قد تحاول أن تجعل العالم يدفع ثمن عزلها.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
