معلومات عن وساطة باكستانية جديدة بين طهران وواشنطن
# علي ضاحي خاص takarir.net
لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لا يمكن فصله عن المشهد المتوتر بين طهران وواشنطن، خصوصاً بعد تعثر المسار التفاوضي وعودة التصعيد حول العقوبات ومضيق هرمز. فباكستان ليست وسيطاً طارئاً في هذه الأزمة؛ لقد لعبت خلال الأشهر الماضية دوراً مباشراً في تقريب المواقف، ووصلت جهودها إلى توقيع مذكرة تفاهم في إسلام آباد ساهمت في تمديد وقف إطلاق النار بين الطرفين.
فهل نحن أمام محاولة باكستانية جديدة لإعادة فتح قناة الاتصال بين طهران وواشنطن؟ ووفق المعلومات فإن الاحتمال قائم بقوة.
فإسلام آباد أكدت أخيراً أنها تعمل على إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة التفاوض، فيما زار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران والتقى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عراقجي، حاملاً رسائل من القيادة الباكستانية.
واللافت أن دور الجيش الباكستاني أصبح جزءاً أساسياً من هذا المسار. فالمشير عاصم منير سبق أن زار طهران في إطار جهود الوساطة، والتقى مسؤولين إيرانيين، وكانت قضايا مثل البرنامج النووي ومضيق هرمز حاضرة في المحادثات. كما أعلنت باكستان التزامها بتسهيل تسوية تفاوضية مع واشنطن.
لماذا باكستان؟
تمتلك إسلام آباد ميزة لا تملكها كثير من العواصم: علاقات وثيقة مع واشنطن، وفي الوقت نفسه علاقات استراتيجية مع طهران. وهي لا تحاول منافسة عُمان أو قطر بقدر ما تستطيع أن تكمل أدوارهما، خصوصاً في اللحظة التي تحتاج فيها واشنطن وطهران إلى قناة غير مباشرة وآمنة.
والأهم أن باكستان ليست مجرد وسيط دبلوماسي؛ فهي قوة عسكرية نووية، ولديها علاقات أمنية عميقة مع الولايات المتحدة ودول الخليج، بينما ترتبط بإيران بحدود طويلة ومصالح أمنية واقتصادية مباشرة.
لذلك يستطيع منير أن ينقل رسائل ذات طبيعة أمنية واستراتيجية، لا مجرد مقترحات دبلوماسية.
هرمز والنووي
أي وساطة جديدة لن تبدأ من الصفر. الملفات الأكثر تعقيداً ما زالت واضحة: البرنامج النووي الإيراني، العقوبات، مصير الأصول الإيرانية، ومضيق هرمز.
وقد أثبتت الوساطة الباكستانية السابقة أن إسلام آباد قادرة على بناء صيغة تفاوضية تجمع الملفات المتناقضة. لكن نجاحها هذه المرة أصعب، لأن الثقة بين واشنطن وطهران تراجعت بشدة، ولأن الحصار البحري وهرمز أصبحا جزءاً من الصراع نفسه.
التوقيت مناسب للوساطة
اللحظة الحالية قد تكون بالذات مناسبة لوساطة جديدة. فترامب يريد الضغط على إيران، لكنه لا يريد بالضرورة حرباً مفتوحة وطويلة. وإيران تريد رفع الحصار وفتح هرمز، لكنها لا تريد العودة إلى المفاوضات وهي تحت الإكراه.
هنا تستطيع باكستان أن تقدم منطقة وسطى: وقف التصعيد مقابل خطوات متبادلة، وفتح قناة تفاوض غير مباشرة قبل الانتقال إلى اتفاق أكبر.
واللافت أن التحرك الباكستاني لا يبدو منفصلاً عن تحركات إقليمية أخرى؛ فقد قال عراقجي إن السعودية وباكستان تدعمان الحلول السياسية الإقليمية، فيما واصلت إسلام آباد اتصالاتها مع طهران لإحياء المسار الدبلوماسي.
لذلك، فإن لقاء عراقجي ومنير قد لا يكون مجرد لقاء ثنائي.
إنه اختبار لاحتمال عودة باكستان إلى الواجهة كوسيط رئيسي بين طهران وواشنطن.
وإذا نجحت إسلام آباد في فتح نافذة تفاوض جديدة، فقد تكون المعادلة المقبلة مختلفة: لا استسلام إيراني، ولا حرب أميركية، بل صفقة تدريجية تبدأ بهرمز والعقوبات وتنتهي بالملف النووي.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
