هرمز..إيران تفاوض على «قواعد المرور»!
# علي ضاحي خاص takarir.net
لم يكن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز مجرد إعلان عن تقدم في ملف الملاحة البحرية، بل يحمل مؤشرات إلى تفاوض أوسع حول القواعد التي ستنظم حركة السفن بعد الأزمة.
وقال عراقجي إن طهران ومسقط «قريبتان جدًا» من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد لحركة السفن، لكنه أوضح أن فتح المضيق بصورة كاملة يرتبط بملفات أخرى، بينها ما تعتبره إيران أضرارًا ناجمة عن انتهاكات أميركية لمذكرة تفاهم إسلام آباد. وبالتالي، فإن الاتفاق على مسار الملاحة لا يعني تلقائيًا عودة هرمز إلى نظامه السابق.
ماذا تغيّر؟
الأكثر أهمية في كلام عراقجي هو إعلان طهران أن خطة فصل حركة المرور السابقة لم تعد مقبولة. وتعود ترتيبات تنظيم حركة السفن في المضيق إلى نظام طورته إيران وعُمان واعتمدته المنظمة البحرية الدولية عام 1968، بهدف تنظيم الاتجاهات وتقليل مخاطر التصادم.
لكن طهران تقول إن هذه الصيغة لم تعد مناسبة، ما يعني أن التفاوض لا يقتصر على فتح الممر، بل يشمل إعادة تحديد المسارات والإجراءات والضوابط البحرية.
أما الحديث عن «مسار موقت»، فيشير إلى ترتيب انتقالي يسمح باستمرار أو استئناف جزء من حركة الملاحة، ريثما تستكمل المفاوضات الفنية والقانونية بشأن نظام دائم.
واللافت أن التفاوض لا يجري دبلوماسيًا فقط، إذ تحدث عراقجي عن مفاوضات بين الجهات والقوات البحرية في البلدين، بالاستناد إلى الخرائط الموجودة. وأي تغيير في مسارات هرمز يحتاج إلى تحديد مناطق الأمان واتجاهات المرور وآليات التنسيق والاتصال. لذلك فإن الخرائط البحرية تحمل بعدًا سياسيًا أيضًا، لأن من يشارك في تحديد المسارات يشارك في صياغة قواعد الملاحة.
لماذا عُمان؟
دور مسقط ليس صدفة. فهي دولة مطلة على هرمز، وتمتلك في الوقت نفسه قنوات اتصال متوازنة مع إيران والولايات المتحدة، ما يجعلها طرفًا مناسبًا للتفاوض حول قضية شديدة الحساسية.
ومن هنا لا يمكن فصل التفاهم الإيراني ـ العُماني عن المسار الأميركي ـ الإيراني. فربط طهران ترتيبات الملاحة بمعالجة الأضرار التي تنسبها إلى الولايات المتحدة يضع هرمز ضمن سلة تفاوض سياسية وأمنية أوسع.
من الإغلاق إلى الإدارة
المعادلة الجديدة تبدو مختلفة عن منطق «الإغلاق أو الفتح». فالإغلاق الكامل يرفع كلفة التصعيد، بينما العودة إلى النظام السابق تفقد إيران ورقة تفاوضية مهمة.
أما إعادة تنظيم الملاحة وفق قواعد جديدة، فتمنح طهران نفوذًا مستمرًا من دون الحاجة إلى إغلاق شامل.
لذلك، من المبكر القول إن إيران تريد السيطرة على حركة الملاحة، لكن الواضح أنها تريد دورًا أكبر في تحديد النظام الذي يحكمها. وأي تغيير في قواعد المرور سينعكس على الشحن والتأمين وأسواق الطاقة والدول المستوردة للنفط.
وهكذا يصبح السؤال الحقيقي بعد كلام عراقجي ليس: متى يُفتح هرمز؟ بل بأي نظام سيعمل؟
فإذا تحول المسار المؤقت إلى نظام دائم، سيكون هرمز جزءًا من التفاوض على شكل النظام الإقليمي بعد الأزمة، لا مجرد ملف ملاحي.
المعركة المقبلة قد لا تكون حول إغلاق هرمز أو فتحه، بل حول من يضع قواعد المرور فيه عندما يُفتح.
#خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
