اوقفت رحلات Iran Air الى أذربيجان وجورجيا وتركيا وسلطنة عُمان
اوقفت رحلات Iran Air الى أذربيجان وجورجيا وتركيا وسلطنة عُمان

Iran Air تحت الخنق..واشنطن تحاصر السماء وطهران تبحث عن ممرات بديلة!

Iran Air تحت الخنق..واشنطن تحاصر السماء وطهران تبحث عن ممرات بديلة!

# علي ضاحي – خاص takarir.net

لا تبدو المعركة حول Iran Air مجرد قيود إضافية على شركة طيران وطنية، بل جزءاً من ضغط أوسع يستهدف قدرة إيران على الحركة والاتصال خارج حدودها، بعدما باتت العقوبات الأميركية تطاول شبكات الطيران والخدمات والتمويل والصيانة والتأمين، فيما تتقلص أمام الناقلات الإيرانية خيارات الهبوط والتحليق والعبور في عدد من الدول.

وفي قلب هذا المشهد تقف Iran Air، الناقلة الوطنية التي تأسست عام 1946، والتي شكّلت لعقود واحدة من أهم أدوات الربط الجوي الإيراني بالعالم، قبل أن يؤدي تراكم العقوبات وصعوبة الحصول على الطائرات الحديثة وقطع الغيار والخدمات الفنية إلى تقليص قدرتها التشغيلية وشبكة وجهاتها الدولية.

Iran Air

تمتلك Iran Air تاريخاً وشبكة وخبرة تشغيلية تجعلها أكثر من مجرد شركة طيران، لكنها تعمل منذ سنوات ضمن بيئة استثنائية، إذ إن امتلاك الطائرات لا يعني بالضرورة القدرة على تشغيلها بحرية، فالصيانة وقطع الغيار والتأمين والتمويل وحقوق الهبوط والخدمات الأرضية كلها حلقات مترابطة يمكن أن تتحول إلى نقاط ضغط.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: إيران تملك الطائرات، لكنها لا تملك دائماً البيئة الخارجية اللازمة لتشغيلها.

ومع اتساع القيود على الرحلات الإيرانية، تصبح المشكلة أبعد من عدد الرحلات التي يمكن إلغاؤها، لأن كل وجهة دولية تشكل عقدة في شبكة الحركة الإيرانية، وكل مطار يتوقف عن استقبال الناقلات الإيرانية يفرض إعادة رسم لمسارات السفر والتجارة وحركة رجال الأعمال والطلاب والزوار.

الدول المقيّدة

وتتسع دائرة القيود على الطيران الإيراني، مع أذربيجان وجورجيا وتركيا وسلطنة عُمان، حيث أوقفت أو قيّدت هذه الدول رحلات لشركات طيران إيرانية، فيما برزت قيود على الرحلات الإيرانية في مطار بغداد مع استمرار استخدام مطار النجف كمسار بديل. وتختلف طبيعة الإجراءات من دولة إلى أخرى، بين وقف رحلات شركة محددة وتعليق وجهات معينة، ولا يعني ذلك إغلاق الأجواء بالكامل أمام جميع الناقلات الإيرانية. وفي المقابل، تبقى روسيا والصين ضمن أبرز المسارات التي تستطيع طهران الاعتماد عليها للحفاظ على جزء من شبكتها الجوية الخارجية

شبكةٌ تتقلص

البديل الأول الذي تستطيع طهران اللجوء إليه هو إعادة توزيع الحركة عبر المطارات التي لا تزال قادرة على استقبال الرحلات الإيرانية، وفي مقدمتها عقد إقليمية مثل النجف، التي يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في ربط إيران بالعراق ومنه بشبكات سفر أوسع.

وهذا النوع من الحلول لا يلغي المشكلة، لكنه يحولها من إغلاق كامل للممر الجوي إلى إعادة هندسة للمسارات، بحيث تصبح الرحلة التي كانت مباشرة أكثر كلفة وتعقيداً، وقد تحتاج إلى محطة وسيطة أو إلى انتقال بري بين نقطتين جويتين.

شرقاً أكثر

الخيار الآخر يتجه شرقاً، حيث تستطيع إيران تعزيز اعتمادها على شبكة علاقاتها مع روسيا والصين وبعض الدول الآسيوية، سواء عبر الرحلات المباشرة أو عبر مطارات وسيطة يمكن أن تعمل كنقاط عبور للحركة الإيرانية.

لكن هذا المسار أيضاً له حدوده، لأن تحويل الحركة الأوروبية أو الإقليمية إلى الشرق لا يعوض تلقائياً كل الوجهات المفقودة، كما أن العقوبات تجعل أي شركة أجنبية تفكر في التعامل مع الناقلات الإيرانية أمام حسابات تتعلق بالتمويل والتأمين والعقوبات الثانوية.

البرُّ في الخدمة

ولهذا يمكن أن يصبح النقل البري جزءاً من المعادلة، خصوصاً في الدول القريبة جغرافياً من إيران، بحيث تتحول بعض الرحلات الجوية إلى نموذج هجين: طائرة إلى دولة مجاورة، ثم انتقال بري إلى الوجهة النهائية.

هذا الحل أقل كفاءة من الرحلة المباشرة، لكنه يمنح طهران هامشاً للمناورة، ويمنع تحول القيود الجوية إلى عزل كامل لحركة المسافرين والبضائع.

هرمز مقابل السماء

وتكتسب هذه الضغوط بعداً أوسع عندما توضع في سياق المواجهة الاقتصادية والاستراتيجية بين واشنطن وطهران، حيث لا تنحصر أدوات الضغط في الطيران، بل تتقاطع مع الطاقة والمصارف والتجارة والممرات البحرية.

ومن هنا تبرز أهمية الجغرافيا الإيرانية، فالدولة التي تمتلك منفذاً واسعاً على الخليج وبحر عُمان، وترتبط بطرق برية مع آسيا والقوقاز والعراق وتركيا، تستطيع البحث عن مسارات بديلة كلما أُغلق أمامها مسار.

لكن البدائل ليست مجانية، فكل التفاف جوي أو بري يعني وقتاً أطول وكلفة أعلى وتعقيدات لوجستية إضافية، فيما يبقى أسطول Iran Air أمام تحديات قديمة مرتبطة بعمر جزء من الطائرات وصعوبة تأمين قطع الغيار والخدمات الفنية.

معركة الحركة

لذلك فإن الضغط على Iran Air لا يُقاس فقط بعدد الطائرات التي تتوقف أو الوجهات التي تختفي من جدول الرحلات، بل بمدى قدرة طهران على الحفاظ على شبكة حركة دولية قابلة للاستمرار رغم القيود.

قد تستطيع إيران تعويض جزء من خسارة بعض الوجهات عبر العراق وروسيا والصين والطرق البرية وشركات أجنبية، لكنها لن تستعيد بسهولة الكفاءة التي توفرها الرحلات المباشرة والشبكة الواسعة.

في المحصلة، تتحول Iran Air إلى إحدى ساحات اختبار قدرة إيران على إدارة اقتصادها وحركتها الخارجية تحت العقوبات: فالمعركة ليست فقط حول الطائرة الإيرانية، بل حول قدرتها على الإقلاع والوصول والهبوط والاتصال بالعالم، وحول ما إذا كانت طهران تستطيع تحويل جغرافيتها وشبكاتها الإقليمية إلى ممرات بديلة كلما ضاق عليها المجال الجوي.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف

قاليباف يكشف قوة إيران من الداخل..التباين السياسي دليل العافية لا التفكك!

قاليباف يكشف قوة إيران من الداخل..التباين السياسي دليل العافية لا التفكك! # علي ضاحي – …