ماذا تريد الولايات المتحدة من هذه الحرب وكيف تريد إنهاءها؟
ماذا تريد الولايات المتحدة من هذه الحرب وكيف تريد إنهاءها؟

المعركة الحقيقية في واشنطن: إخضاع إيران لإنهاء الحرب!

المعركة الحقيقية في واشنطن: إخضاع إيران لإنهاء الحرب!

# علي ضاحي خاص takarir.net

لم تعد المعركة الأميركية–الإيرانية تدور فقط حول من يستطيع إلحاق الضرر بالآخر، بل انتقلت إلى داخل واشنطن نفسها: ماذا تريد الولايات المتحدة من هذه الحرب، وكيف تريد إنهاءها؟

فالضغط الأميركي المتصاعد على إيران، والعقوبات والخنق المالي والاقتصادي وتضييق الخناق على مواردها وحركتها التجارية والبحرية، لا يعني بالضرورة أن واشنطن قررت خوض حرب مفتوحة بهدف إسقاط النظام الإيراني. فقد تراجعت عملياً فكرة أن ضربة عسكرية قادرة وحدها على إسقاط الدولة الإيرانية وإعادة تشكيل نظامها السياسي.

استمرار المواجهة أكثر كلفة على طهران

لكن تراجع هدف الإسقاط لا يعني التخلي عن استخدام الداخل الإيراني كورقة ضغط. فقد يكون داخل الإدارة الأميركية من يراهن على أن خنق الاقتصاد، وإضعاف العملة والأسواق، وتجفيف الموارد، ورفع كلفة الحرب على المجتمع، يمكن أن يؤدي إلى خلخلة داخلية تضغط على القيادة الإيرانية. وليس ضرورياً أن يكون الهدف إسقاط النظام؛ يكفي أن يصبح استمرار المواجهة أكثر كلفة على طهران من الذهاب إلى تسوية.

وهنا تكمن الفكرة الأساسية: الخنق الاقتصادي قد يكون أداة لإخضاع إيران إلى التفاوض، وليس بالضرورة مقدمة لإسقاطها.

فالولايات المتحدة تدرك أن انهيار الدولة الإيرانية قد يفتح أبواباً يصعب التحكم بنتائجها: فوضى داخلية، صراع على السلطة، انتشار للسلاح، وتدخلاً روسياً وصينياً أكبر، واضطراباً في الخليج وأسواق الطاقة. أما إيران الضعيفة والمضغوطة والقابلة للتفاوض، فهي أكثر قابلية للإدارة من إيران منهارة أو خارجة عن السيطرة.

ومن هنا يدخل عامل الانتخابات النصفية الأميركية في صلب الحساب. ترامب لا يحتاج فقط إلى نتيجة عسكرية، بل إلى نتيجة سياسية يستطيع تقديمها للرأي العام باعتبارها انتصاراً. فالحرب الطويلة تعني كلفة اقتصادية وسياسية متزايدة، بينما يمكن لاتفاق يفرض على إيران قيوداً في الملف النووي ويعيد ترتيب قواعد الملاحة والطاقة والأمن الإقليمي أن يتحول إلى إنجاز انتخابي لترامب.

تضارب المصالح الاميركية الاس.رائيلية

لكن المشكلة أن ترامب ليس اللاعب الوحيد. فهناك تباين بين الحساب الإس.رائيلي والحساب الأميركي. نتنياهو يريد إيران أضعف إلى أقصى حد، بينما تحتاج المؤسسة الأميركية الأوسع إلى إنهاء الحرب من دون انهيار الدولة الإيرانية أو تحولها إلى حرب إقليمية ودولية مفتوحة. وهنا قد يصبح نتنياهو، ومعه صقور واشنطن، عقبة أمام التسوية التي تحتاجها الولايات المتحدة نفسها.

فليس كل انتصار إس.رائيلي انتصاراً استراتيجياً أميركياً، وليس كل تصعيد يخدم المصالح الأميركية. وإذا طال أمد الحرب، وارتفعت أسعار النفط، واضطربت الملاحة، واتسعت الجبهات، وانخرطت روسيا والصين بصورة أكبر، فقد تجد واشنطن نفسها أمام حرب أكبر من أهدافها الأصلية.

لذلك فإن المعركة الحقيقية هي معركة شروط التسوية. واشنطن تخنق إيران لخفض سقف مطالبها، وإيران ترفع كلفة الحرب لمنع واشنطن من فرض شروطها كاملة.

وفي النهاية، قد تكون المصلحة الأميركية في إنتاج إيران ضعيفة بما يكفي لقبول التسوية، وقوية بما يكفي لمنع الفوضى.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي: إلى أي حد تستطيع واشنطن إخضاع إيران قبل أن تصبح هي نفسها بحاجة إلى إخضاع الحرب وإنهائها؟

فإذا انتصر منطق التسوية، قد يتبين أن الخنق الاقتصادي لم يكن طريقاً إلى إسقاط النظام، بل وسيلة لإجباره على التفاوض. أما إذا انتصر منطق التصعيد، فقد تدخل المنطقة انفجاراً أكبر من قدرة أي طرف على التحكم به.

المعركة الحقيقية في واشنطن ليست كيف تهزم إيران فقط، بل كيف تهزم الحرب نفسها قبل أن تهزمها الحرب.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

محسن رضائي الأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي في إيران

الحسم الإيراني يُعزّز الموقف اللبناني: الجنوب على طاولة واشنطن وطهران!

الحسم الإيراني يُعزّز الموقف اللبناني: الجنوب على طاولة واشنطن وطهران! # علي ضاحي- خاص takarir.net …