الحسم الإيراني يُعزّز الموقف اللبناني: الجنوب على طاولة واشنطن وطهران!
# علي ضاحي- خاص takarir.net
لم يعد ممكناً التعامل مع كلام أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي عن لبنان باعتباره مجرد موقف تضامني أو تأكيد للدعم الإيراني. فالأهم في تصريحاته أنه وضع لبنان صراحةً داخل شروط التسوية بين واشنطن وطهران.
عندما يقول رضائي إن من شروط مذكرة التفاهم أن تنهي الولايات المتحدة الحرب في غرب آسيا، «وخاصة في لبنان»، وإن على إس.رائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها وتحرير أراضي لبنان وغزة، فهو يوجه رسالة واضحة: أي تفاهم أميركي–إيراني لا يمكن أن يكون منفصلاً عن ساحات الحرب، ولبنان في صلب هذه المعادلة.
الأكثر دلالة كان قوله إن «قضية لبنان ستحسم خلال الفترة المقبلة»، وإن إس.رائيل «لم يعد بمقدورها مهاجمة بيروت والضاحية».
رسم سقف للتسوية
هنا ينتقل الكلام من الدعم السياسي إلى رسم سقف للتسوية. فطهران لا تتحدث فقط عن وقف إطلاق النار، بل عن اليوم التالي للحرب: الانسحاب الإس.رائيلي، تثبيت قواعد اشتباك جديدة، ومنع تحويل بيروت والضاحية إلى ساحة مفتوحة للضغط العسكري الإس.رائيلي.
من يملك قرار إنهاء الحرب؟
واشنطن تريد إنهاء الحرب عندما تصبح كلفتها الإقليمية أكبر من فائدتها، وطهران تريد أن يكون إنهاء الحرب جزءاً من تسوية أوسع لا تعالج الملف النووي أو العقوبات فقط، بل تضبط أيضاً ساحات النفوذ والاشتباك. أما إس.رائيل فتريد الاحتفاظ بهامش عسكري يسمح لها بالضرب متى اعتبرت أن أمنها مهدد.
وهنا يصبح لبنان نقطة الاختبار.
فإذا تمكنت واشنطن من فرض وقف الحرب والانسحاب الإس.رائيلي، يكون كلام رضائي قد كشف بالفعل عن جزء من صفقة إقليمية يجري إعدادها خلف خطوط النار. أما إذا بقيت إس.رائيل متمسكة بحرية استهداف لبنان، فإن ذلك يعني أن التفاهم الأميركي–الإيراني لم يصل بعد إلى مرحلة إلزام إس.رائيل بقواعده.
واللافت أن إيران لا تتحدث عن لبنان باعتباره ملفاً منفصلاً، بل تربطه بغزة وبانسحاب إس.رائيل من الأراضي المحتلة. أي أنها تحاول تحويل نتائج الحرب إلى حزمة واحدة: لا تسوية إيرانية من دون معالجة الساحات التي امتدت إليها الحرب، ولا إنهاء إقليمياً للحرب من دون ثمن إس.رائيلي في لبنان وغزة.
من هنا، تبدو عبارة رضائي «قضية لبنان ستحسم» ذات دلالة استراتيجية أكبر من حجمها الكلامي.
فربما تكون الرسالة الإيرانية الحقيقية إلى واشنطن وإس.رائيل معاً: إذا أردتم إنهاء الحرب مع إيران، فعليكم إنهاء الحرب التي امتدت من إيران إلى لبنان وغزة.
وهذا يضع بيروت أمام مرحلة مختلفة.
فلبنان لم يعد فقط ساحة تنتظر وقف إطلاق النار، بل قد يكون واحداً من المفاتيح التي ستحدد شكل التسوية الإقليمية كلها.
والاختبار المقبل سيكون في الميدان: هل تستطيع واشنطن تحويل تفاهماتها مع طهران إلى قيود فعلية على إس.رائيل؟
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
