عراقجي خلال لقائه نظيره العماني البوسعيدي
عراقجي خلال لقائه نظيره العماني البوسعيدي

تصعيد أميركي وإيراني كلامي…رفع سقوف قبل التسوية؟

تصعيد أميركي وإيراني كلامي…رفع سقوف قبل التسوية؟

# علي ضاحي- خاص takarir.net

بينما تتحرك الوساطات الباكستانية والعُمانية على خط طهران–واشنطن، ترتفع في المقابل نبرة التصعيد السياسي والإعلامي بين إيران والولايات المتحدة. مفارقة قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها تدفع نحو مواجهة جديدة، لكنها قد تحمل في العمق مؤشراً مختلفاً: رفع السقوف التفاوضية قبل التسوية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن جميع الألغام أزيلت أو فُجرت من المياه الدولية لمضيق هرمز، محذراً إيران من أن أي سفينة أو قارب يحاول زرع ألغام جديدة سيتم تدميره فوراً وبشكل منهجي، ومؤكداً وجود سياسة أميركية تقوم على «عدم التسامح المطلق» مع زرع الألغام.

هذه الرسالة لا تستهدف إيران فقط، بل تريد واشنطن من خلالها تثبيت معادلة جديدة في هرمز: الملاحة يجب أن تستمر، وأمن الممرات البحرية لن يكون رهينة لقرار أي طرف.

قاليباف

لكن طهران ترد برفع السقف السياسي والاقتصادي. رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال لقائه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان في طهران، قال إن الولايات المتحدة «ستخسر في الحرب الاقتصادية كما خسرت في الحرب العسكرية والسياسية»، معتبراً أن واشنطن شنت الحرب بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية وتوسيع نفوذها في غرب آسيا والعالم الإسلامي.

وبحسب قاليباف، فإن الولايات المتحدة خسرت أمام إيران في الحرب العسكرية والسياسية، وستفشل أيضاً في إجراءاتها الاقتصادية.

هذه التصريحات تعكس موقفاً إيرانياً واضحاً: العقوبات والحصار لن يكونا كافيين لفرض الاستسلام أو انتزاع تنازلات مجانية من طهران.

لكن التطور الأهم أن التصعيد الكلامي يجري بالتوازي مع تحرك دبلوماسي متسارع.

زيارة منير

فباكستان دخلت بقوة على خط الوساطة، مع زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، ونقل رسائل وشروط مرتبطة بإعادة إطلاق التفاوض بين إيران والولايات المتحدة. وإسلام آباد تتحدث عن تحقيق «تقدم مهم» في محادثاتها، ما يعني أن قناة التفاوض لا تزال مفتوحة رغم ارتفاع مستوى الخطاب السياسي.

عراقجي والبوسعيدي

وفي الوقت نفسه، تتحرك سلطنة عُمان مع إيران في ملف مضيق هرمز. فقد ناقش وزيرا خارجية البلدين، العُماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي.
إطاراً مرحلياً لإعادة الملاحة، يتضمن ممرًا مؤقتاً مشتركاً عبر المضيق ومشروعاً مشتركاً لتطهيره من الألغام، على أن تستمر المفاوضات الفنية للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية للملاحة.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية: واشنطن تتحدث بلغة القوة لتأمين هرمز، وإيران تتحدث بلغة السيادة، بينما تتحرك عُمان وباكستان لإنتاج صيغة تفاوضية بين الطرفين.

وقد يكون هذا هو جوهر المرحلة المقبلة.

فواشنطن تريد أن تدخل التسوية من موقع المنتصر، وتقول إن العقوبات والضغط العسكري والبحري أجبرت إيران على التفاوض.

وطهران تريد بدورها أن تدخل التسوية من موقع الصمود، وتؤكد أن الحرب والعقوبات لم تنجحا في إسقاط النظام أو تغيير خياراته، وأن هرمز لا يمكن التعامل معه بمعزل عن حقوق إيران وسيادتها.

وبين الروايتين، تحاول باكستان وعُمان صناعة منطقة وسطى يمكن أن تبدأ منها التسوية.

معادلة تدريجية

المعادلة المحتملة تبدو تدريجية: فتح ممر مؤقت في هرمز، ترتيبات مشتركة لتأمين الملاحة وتطهير الألغام، تخفيف التوتر البحري، ثم العودة إلى مفاوضات أوسع تبحث العقوبات والحصار والضمانات المتبادلة.

لذلك، فإن التصعيد الكلامي الحالي قد لا يكون بالضرورة مقدمة لحرب جديدة، بل قد يكون جزءاً من عملية رفع سقوف تفاوضية.

كل طرف يريد تحسين موقعه قبل تقديم أي تنازل.

ترامب يرفع السقف ليقول إن واشنطن قادرة على تأمين هرمز بالقوة وفرض كلفة اقتصادية كبيرة على إيران.

وقاليباف يرفع السقف ليقول إن إيران قادرة على تحمل الضغط الاقتصادي كما واجهت الضغط العسكري والسياسي.

أما الوسطاء، فيحاولون تحويل هذه المعركة الكلامية إلى أوراق تفاوض.

وهنا يصبح السؤال الأهم: هل نحن أمام تصعيد يسبق التسوية، أم أمام تسوية تتعثر تحت ضغط التصعيد؟

الجواب قد يظهر أولاً في مضيق هرمز.

فإذا بدأ العمل بالممر المؤقت، واستمرت المفاوضات الفنية، وبقيت الوساطة الباكستانية نشطة، فإن ذلك سيكون مؤشراً قوياً إلى أن التصعيد الحالي هو بالفعل رفع للسقوف قبل التسوية.

أما إذا انهارت قنوات الوساطة وتحولت التهديدات إلى خطوات عسكرية مباشرة، فحينها ستكون المنطقة أمام مسار مختلف تماماً.

حتى الآن، يبدو أن واشنطن وطهران تخوضان معركة شدّ أعصاب قبل التفاوض، وكل طرف يحاول أن يصل إلى الطاولة وهو يحمل أكبر قدر ممكن من أوراق القوة.

فهل يكون التصعيد الحالي آخر معارك الحرب… أم أولى خطوات حرب جديدة؟

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

لن تكون حرب 2026 نسخة من حرب 2015

أميركا وإس.رائيل خلف المشهد في اليمن…والسعودية في مرمى النار!

أميركا وإس.رائيل خلف المشهد في اليمن…والسعودية في مرمى النار! # علي ضاحي خاص takarir.net ما …