ترامب ونتنياهو "تحالف المهزومين"
ترامب ونتنياهو "تحالف المهزومين"

حرب إيران “هزمت” ترامب انتخابياً…وتهدد بإسقاط نتنياهو في الكنيست!

حرب إيران “هزمت” ترامب انتخابياً…وتهدد بإسقاط نتنياهو في الكنيست!

# علي ضاحي خاص takarir.net

لم تكن حرب إيران بالنسبة إلى دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو مجرد مواجهة عسكرية مع طهران. كانت رهاناً سياسياً أيضاً. أراد الرجلان تحويل القوة العسكرية إلى انتصار استراتيجي، ثم استخدام هذا الانتصار لإعادة تثبيت صورتهما أمام الناخبين. لكن مسار الحرب ونتائجها السياسية يسيران في الاتجاه المعاكس.

في الولايات المتحدة، بدأت حرب إيران تتحول إلى عبء على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني. فقد أظهرت استطلاعات حديثة أن تأييده تراجع إلى مستويات منخفضة، فيما يشعر غالبية الأميركيين بأنهم أصبحوا أسوأ اقتصادياً، خصوصاً مع ارتفاع كلفة المعيشة والطاقة. وفي استطلاع حديث، قال 53% من الناخبين إن أوضاعهم المالية تراجعت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بينما بلغت نسبة عدم الرضا عن إدارته للتضخم 64%.

الأخطر أن الحرب لم تتحول إلى انتصار شعبي لترامب. استطلاع Reuters/Ipsos أظهر أن الأميركيين يستعدون لمزيد من الفوضى في الشرق الأوسط، فيما تحولت أسعار الوقود وكلفة الحرب إلى عنصرين أساسيين في المزاج الانتخابي. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يصبح أي استمرار للحرب أو اضطراب في مضيق هرمز عبئاً إضافياً على الجمهوريين.

وهنا تكمن المفارقة. ترامب دخل الحرب وهو يريد فرض معادلة أميركية على إيران، لكنه وجد نفسه مضطراً إلى البحث عن مخرج تفاوضي، فيما بقيت طهران قادرة على الاحتفاظ بأوراقها الأساسية. وحتى الحديث الأميركي المتكرر عن هرمز يعكس أن المعركة لم تنتهِ بالصيغة التي أرادتها واشنطن.

إيران، بهذا المعنى، لا تحتاج إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً كي تحقق مكسباً استراتيجياً. يكفي أن تمنع ترامب من إعلان نصر واضح، وأن تبقي الحرب مكلفة، وأن تجعل أسعار الطاقة والسياسة الخارجية جزءاً من الحساب الانتخابي الأميركي. وقد أشارت تحليلات غربية صراحة إلى أن إطالة الحرب والمفاوضات يمكن أن تتحول إلى وسيلة لاستنزاف ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي.

نتنياهو واهتزاز صورة “رجل الامن”

لكن الضربة السياسية الأوضح تظهر في إس.رائيل.

نتنياهو دخل حرب إيران وهو يحتاج إلى إنجاز يعيد تثبيت صورته كرجل الأمن القادر على حماية إسرائيل. غير أن استطلاعات ما بعد الحرب لا تشير إلى انقلاب انتخابي لمصلحته. بل إن استطلاعات حديثة تضع غادي آيزنكوت في موقع متقدم على نتنياهو في بعض مؤشرات المنافسة، فيما لا يزال معسكر نتنياهو والمعارضة عاجزين عن ضمان أغلبية واضحة من 61 مقعداً.

وهنا تصبح حرب إيران جزءاً من مشكلة نتنياهو، لا حلاً لها.

فالإس.رائيلي الذي يريد الأمن يسأل أيضاً عن النتيجة. ماذا تغير بعد الحرب؟ وهل تحولت الضربات إلى استقرار؟ وهل انتهت المواجهة مع إيران فعلاً؟ أم أن إس.رائيل انتقلت من غزة إلى لبنان وإيران والضفة، من دون نهاية سياسية واضحة؟

الأكثر دلالة أن الحرب كشفت أيضاً حدود العلاقة بين نتنياهو وترامب. فالرئيس الأميركي يريد الانتقال من الحرب إلى التسويات، بينما يواصل نتنياهو رفض بعض الطروحات الأميركية، كما حدث مع خطة ترامب الأخيرة لغزة. هذا التباعد يعكس اختلافاً في الحسابات: ترامب يحتاج إلى إنهاء الحروب قبل أن تتحول إلى عبء انتخابي، بينما يحتاج نتنياهو إلى الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني وعلى صورة القائد الأمني.

وهنا تصبح إيران عاملاً مشتركاً في مأزق الرجلين.

الحرب التي أرادها ترامب ونتنياهو لإضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة لم تمنحهما حتى الآن الانتصار السياسي الذي كانا يحتاجانه.

ترامب يحتاج إلى إقناع الناخب الأميركي بأن الحرب انتهت بنتيجة ناجحة ولم ترفع كلفة حياته. ونتنياهو يحتاج إلى إقناع الناخب الإس.رائيلي بأن الحروب جعلت إس.رائيل أكثر أمناً، رغم أن استطلاعات عديدة ما زالت تظهر ضعف الثقة بقيادته.

لهذا تبدو إيران، paradoxically، في موقع يسمح لها بتحقيق مكسب سياسي حتى من دون تحقيق كل أهدافها العسكرية. إبقاء الحرب مفتوحة، أو إبقاء نهايتها غير محسومة، يضع ترامب أمام انتخابات نصفية صعبة، ويضع نتنياهو أمام انتخابات كنيست لا يستطيع ضمان نتيجتها.

المعركة لم تنتهِ بانتهاء القصف. بدأت بعدها معركة أخرى: من يدفع ثمن الحرب داخل صناديق الاقتراع؟

ترامب قد يدفع الثمن في الكونغرس، ونتنياهو قد يدفعه في الكنيست. وإذا حدث ذلك، فإن حرب إيران ستكون قد حققت لإيران مكسباً استراتيجياً بالغ الأهمية: تحويل القوة العسكرية الأميركية والإسرائيلية إلى أزمة سياسية داخلية لدى خصميها.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

الغارة الاجرامية على دير الزهراني

من علي الطاهر إلى أنصار ودير الزهراني…إس.رائيل تعود الى الاغتيالات بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً!

من علي الطاهر إلى أنصار ودير الزهراني…إس.رائيل تعود الى الاغتيالات بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً! …