طريق الكنيست مفتوح على كل الاحتمالات..آيزنكوت يتقدم على نتنياهو بمقعدين!
علي ضاحي – خاص takarir.net
قبل أقل من شهر على انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 تشرين الأول، تدخل المنافسة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مرحلة جديدة من التقلبات، بعدما أظهر استطلاع حديث للقناة 16 أن حزب «يشَر!» بزعامة رئيس الأركان السابق يتقدم للمرة الأولى بفارق مقعدين على حزب «الليكود».
وبحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد «ماغار موحوت» ونشر مساء امس يحصل «يشَر!» على 21 مقعداً مقابل 19 لليكود، فيما تحل قائمة «بيَحاد» بزعامة نفتالي بينيت في المرتبة الثالثة بـ14 مقعداً. وبلغ هامش الخطأ الإحصائي في الاستطلاع 4.2%.
لكن الأرقام نفسها تكشف أن تصدر آيزنكوت للمشهد الحزبي لا يعني امتلاكه طريقاً جاهزاً إلى رئاسة الحكومة. فبحسب توزيع القناة 16، يحصل معسكر الائتلاف على 53 مقعداً، مقابل 51 للمعارضة، بينما تنال الأحزاب العربية 12 مقعداً، وتحصل قائمة هندل–زليخا على 4 مقاعد خارج المعسكرين الرئيسيين. أي أن أياً من المعسكرين لا يصل إلى عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة لتشكيل حكومة.
صورة متحركة
وتكمن أهمية استطلاع القناة 16 في أنه لا يأتي في فراغ انتخابي، بل بعد سلسلة استطلاعات رسمت صوراً متباينة بصورة لافتة.
ففي استطلاع سابق للقناة نفسها في 24 أيلول، كان «يشَر!» متقدماً بـ23 مقعداً مقابل 19 لليكود، أي بفارق أربعة مقاعد. وفي الاستطلاع الجديد تراجع آيزنكوت إلى 21، بينما بقي الليكود عند 19، لتتقلص المسافة بين الحزبين من أربعة إلى مقعدين.
وفي المقابل، أعطى استطلاع القناة 14 المنشور امس الاول الاثنين، صورة مختلفة تماماً: 31 مقعداً لليكود مقابل 21 لـ«يشَر!»، مع 63 مقعداً لكتلة اليمين مقابل 45 للمعارضة و12 للأحزاب العربية. كما أظهر الاستطلاع ذاته تقدماً لنتنياهو على آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، بنسبة 54% مقابل 46% في المواجهة الثنائية.
وهذا التباين ليس تفصيلاً تقنياً، بل أحد أبرز سمات السباق الانتخابي الإس.رائيلي الحالي. فقد أشارت مقارنة حديثة للاستطلاعات إلى أن القناة 14 وi24NEWS تمنحان الليكود أفضلية واضحة، بينما تظهر استطلاعات «معاريف» والقناتين 12 و13 آيزنكوت متقدماً أو قريباً من الليكود.
معركة المقاعد
الأرقام الأخيرة للقناة 16 تحمل أيضاً رسائل سياسية أبعد من المنافسة المباشرة بين نتنياهو وآيزنكوت.
فبعد «يشَر!» والليكود، تأتي «بيَحاد» بـ14 مقعداً، ثم «الديمقراطيون» بـ9، بينما تحصل «عوتسما يهوديت» وشاس على 8 لكل منهما. وتحصل «يهودوت هتوراه» و«إس.رائيل بيتنا» و«القائمة المشتركة» على 7 مقاعد لكل منها، بينما تحصل الصهيونية الدينية–«زيهوت» على 6، و«رعام» وحزب «أمخا إس.رائيل» بزعامة عوفر فينتر على 5 لكل منهما، فيما يعبر تحالف هندل–زليخا نسبة الحسم بـ4 مقاعد.
وهنا تظهر أهمية الأحزاب الصغيرة. فالنظام الانتخابي الإس.رائيلي يفرض نسبة حسم تبلغ 3.25%، وأي حزب لا يتجاوزها لا يحصل على مقاعد، ما يجعل بضعة أعشار في المئة قادرة على تغيير توزيع المقاعد بين المعسكرات.
عقدة الـ61
المشكلة المركزية أمام آيزنكوت ليست فقط عدد المقاعد التي يحصل عليها «يشَر!» بوصفه الحزب الأكبر، بل قدرته على تحويل هذه المقاعد إلى ائتلاف قادر على الوصول إلى 61 عضواً في الكنيست.
فاستطلاع القناة 16 يمنح المعارضة الصهيونية 51 مقعداً فقط، بينما تملك كتلة الائتلاف 53، وتبقى 12 مقعداً للأحزاب العربية و4 لتحالف هندل–زليخا خارج الحسابين الأساسيين. وبالتالي فإن تصدر آيزنكوت للحزب الأكبر لا يساوي تلقائياً تصدره لمعركة تشكيل الحكومة.
وهذه هي النقطة التي تتكرر في معظم قراءات الانتخابات الحالية: الفارق بين الحزب الأكبر والكتلة القادرة على تشكيل الحكومة.
ورقة العرب
الأحزاب العربية قد تتحول مجدداً إلى واحدة من أكثر الأوراق حساسية في مرحلة ما بعد الانتخابات.
ففي استطلاع القناة 16 تحصل الأحزاب العربية على 12 مقعداً، وهي كتلة قادرة حسابياً على تغيير موازين تشكيل الحكومة إذا تعذر على المعسكرين الرئيسيين الوصول إلى 61 مقعداً من دونها.
وهكذا قد تنتقل المعركة بعد فرز الأصوات من سؤال «من هو الحزب الأكبر؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: من يستطيع جمع 61 مقعداً؟
صراع داخل المعارضة
ولا يواجه آيزنكوت نتنياهو فقط؛ فالمعسكر المناهض لنتنياهو نفسه يضم عدة قوى سياسية كبيرة، أبرزها آيزنكوت وبينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان.
وتكشف الاستطلاعات عن استمرار الخلاف داخل هذا المعسكر حول هوية المرشح الذي يمكن أن يمثل الجميع في مواجهة نتنياهو. وفي استطلاع نشرته «تايمز أوف إسرائيل» في 25 أيلول، قال 67% من مؤيدي ما يسمى «كتلة التغيير» إن قادتها الأربعة ينبغي أن يتفقوا على مرشح واحد لرئاسة الحكومة قبل الانتخابات.
وهذه المسألة قد تكون أكثر أهمية من فارق المقعدين بين «يشَر!» والليكود، لأن نجاح آيزنكوت في قيادة المعسكر المعارض يتطلب ليس فقط الحصول على عدد كبير من المقاعد، بل المحافظة على تماسك شركائه المحتملين بعد إعلان النتائج.
بينيت وليبرمان
ارتفاع «بيَحاد» إلى 14 مقعداً في استطلاع القناة 16 يضيف عاملاً جديداً إلى الحسابات. فبينيت ليس مجرد رقم إضافي في المعارضة، بل أحد الأسماء التي يمكن أن تؤثر في تركيبة أي ائتلاف مستقبلي.
ويحتفظ ليبرمان وحزبه «إسرائيل بيتنا» بوزن انتخابي يمكن أن يصبح حاسماً في برلمان شديد الانقسام. أما تحالف هندل–زليخا، الذي يعبر نسبة الحسم في استطلاع القناة 16 بأربعة مقاعد، فقد يكون من بين الأحزاب التي تجعل الصورة أكثر تعقيداً إذا حافظ على موقعه فوق العتبة حتى يوم الاقتراع.
نتنياهو والاختبار الأصعب
بالنسبة إلى نتنياهو، تقدم آيزنكوت في استطلاع القناة 16 إلى المركز الأول على مستوى الأحزاب يمثل استمراراً لاتجاه ظهر في عدد من استطلاعات أيلول، لكنه لا يتطابق مع جميع القياسات.
فاستطلاع القناة 14 الأخير، على سبيل المثال، أبقى الليكود في الصدارة بفارق كبير، وأظهر تفوق نتنياهو على آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة. وفي المقابل، أظهرت استطلاعات أخرى تفوق «يشَر!» على الليكود أو تقارباً شديداً بينهما.
لذلك لا يمكن قراءة أي استطلاع منفرد باعتباره صورة نهائية للانتخابات، خصوصاً مع وجود فروق واضحة بين المؤسسات التي تجري القياسات.
موقع تقارير موقع تقارير
