الكنيست الاس.رائيلي
الكنيست الاس.رائيلي

“مستقبل نتنياهو السياسي” في خطر…هل سيغامر بحروب جديدة؟

“مستقبل نتنياهو السياسي” في خطر…هل سيغامر بحروب جديدة؟

علي ضاحي خاص takarir.net

يدخل بنيامين نتنياهو الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل في أصعب اختبار سياسي منذ عودته إلى رئاسة الحكومة. وهي الانتخابات الأولى منذ 7 تشرين الأول والحروب التي امتدت من غزة إلى لبنان وإيران، ولذلك لن تكون مجرد منافسة حزبية، بل استفتاءً على إدارة نتنياهو للأمن والحرب و”مستقبل إس.رائيل”.

المؤشرات الانتخابية لا تمنح نتنياهو هامشاً مريحاً. فقد بدأ حزب «يشَر» بزعامة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت يتقدم على الليكود في بعض الاستطلاعات، بينما يقترب معسكر المعارضة من أغلبية 61 مقعداً من دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وفي أحدث استطلاع نشرته «هآرتس»، تقدم معسكر آيزنكوت على معسكر نتنياهو بعشرة مقاعد، فيما بقيت الحسابات البرلمانية مفتوحة على احتمالات متعددة.

المشكلة بالنسبة إلى نتنياهو لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بصورة الرجل الذي قدم نفسه طوال عقود باعتباره الضامن الأول لـ”أمن إس.رائيل” بعد 7 تشرين الأول، أصبح هذا الادعاء نفسه موضع نقاش داخلي، ثم جاءت حروب غزة ولبنان وإيران لتضع إس.رائيل أمام واقع أمني أكثر تعقيداً، رغم التفوق العسكري الكبير.

في غزة، لا يزال نتنياهو محاصراً بين حسابين متناقضين. فهو يحتاج إلى إنهاء الحرب بطريقة تسمح له بتقديمها كانتصار، لكنه يخشى أن يؤدي أي انسحاب أو اتفاق لا يتضمن نزع سلاح “حم.اس” إلى تفكك ائتلافه اليميني. لذلك رفض خطة ترامب الأخيرة، مؤكداً أن إس.رائيل لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح “حم.اس” بالكامل.

وفي لبنان، أصبحت الجبهة الشمالية جزءاً من المعادلة الانتخابية أيضاً. استمرار الضربات ضد ح.زب الله يمنح نتنياهو ورقة أمنية أمام جمهوره، لكنه يحمل في الوقت نفسه خطر الانزلاق إلى مواجهة جديدة في وقت تضغط فيه واشنطن باتجاه خفض التصعيد. وتكشف التطورات الأخيرة أن إدارة ترامب تريد إبقاء نتنياهو أكثر انضباطاً في غزة ولبنان، بينما يحاول رئيس الحكومة الحفاظ على حرية الحركة العسكرية.

أما حرب إيران، لم تحسم مشكلته السياسية. فالإس.رائيليون يريدون الأمن، لكنهم يريدون أيضاً نهاية للحروب وعودة الاستقرار. وكلما بقيت إس.رائيل موزعة بين جبهات متعددة، أصبحت مسؤولية نتنياهو السياسية عن نتائج السنوات الثلاث الماضية أكثر حضوراً في النقاش الداخلي.

ويزداد الضغط مع ما يجري في الضفة الغربية. الاستيطان يتوسع، وعنف المستوطنين يتصاعد، والحكومة اليمينية تعتمد سياسياً على القوى التي تدفع نحو فرض وقائع جديدة على الأرض. وفي الأسابيع الأخيرة وصلت المواجهة إلى حد اشتباك الجيش الإس.رائيلي مع مستوطنين في قرية قُصرة بعد إقامة بؤرة أمام منازل فلسطينية. وتشير تقديرات حديثة إلى نزوح أكثر من 2200 فلسطيني خلال 2026 بسبب عنف المستوطنين.

الناخب الاسرائيلي “يريد الاستقرار”!

وهنا تكمن معضلة نتنياهو الكبرى: هو يحتاج إلى اليمين المتطرف للبقاء في السلطة، لكنه يدفع ثمناً دولياً وأمنياً وسياسياً بسبب سياساته. ويحتاج إلى دعم ترامب، لكنه يختلف معه حول غزة ولبنان وبعض تفاصيل إدارة الحرب. كما يحتاج إلى استمرار صورة «إس.رائيل المحاربة» لحشد قاعدته، لكنه يعرف أن استمرار الحروب قد يتحول إلى عبء على الناخب الإس.رائيلي الذي يبحث عن الاستقرار.

لذلك لا يمكن استبعاد أن يستخدم نتنياهو التصعيد كأداة سياسية إذا شعر أن موقعه الانتخابي يتدهور. دراسة حديثة لـ«تشاتام هاوس» حذرت من احتمال أن تدفع الأزمة السياسية رئيس حكومة ضعيفاً ومتقدماً في العمر إلى التصعيد على إحدى الجبهات لخلق شعور جديد بحالة طوارئ وطنية، سواء في إيران أو لبنان أو غزة أو الضفة، حتى في ظل خلافات محتملة مع إدارة ترامب.

مغامرة الحرب اكثر كلفة

لكن هذه المرة ستكون المغامرة أكثر كلفة. فالحرب التي قد ترفع شعبية نتنياهو مؤقتاً يمكن أن تعيد فتح الملفات نفسها التي يهرب منها: مسؤولية 7 تشرين الأول، ملف الأسرى، كلفة الحرب، العلاقة مع واشنطن، مستقبل غزة، الجبهة اللبنانية، والاستيطان في الضفة.

نتنياهو ما زال قادراً على قلب المعادلة. لديه قاعدة يمينية صلبة، وما زال يملك خبرة سياسية استثنائية في إدارة الأزمات، كما أن نتائج الانتخابات الإس.رائيلية لا تُحسم فقط بعدد المقاعد، بل بالقدرة على تشكيل ائتلاف يملك 61 مقعداً.

لكن المؤكد أن نتنياهو يدخل هذه المعركة وهو محاصر بين الحرب والانتخابات والائتلاف. وكلما اقترب موعد الاقتراع، ستصبح قدرته على استخدام الأمن كسلاح انتخابي أكبر، لكن كذلك ستكون كلفة أي مغامرة عسكرية جديدة أعلى.

وهنا تكمن المفارقة: نتنياهو الذي بنى مستقبله السياسي على الحروب قد يجد نفسه مضطراً إلى المغامرة بحرب جديدة لإنقاذ مستقبله السياسي، لكن الحرب نفسها قد تكون ما يسقطه في النهاية.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

الغارة الاجرامية على دير الزهراني

من علي الطاهر إلى أنصار ودير الزهراني…إس.رائيل تعود الى الاغتيالات بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً!

من علي الطاهر إلى أنصار ودير الزهراني…إس.رائيل تعود الى الاغتيالات بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً! …