ترامب بين إيران والناخب الأميركي…معركة نهاية الحرب!
# علي ضاحي خاص takarir.net
لم تعد حرب ترامب على إيران ملفاً خارجياً منفصلاً عن السياسة الأميركية الداخلية. فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني، تتحول الحرب إلى اختبار مباشر للرئيس وللحزب الجمهوري، بعدما بدأت كلفتها العسكرية والاقتصادية تنعكس على مزاج الناخب الأميركي وأسعار الطاقة.
الانتخابات ستشمل مجلس النواب بكامل مقاعده الـ435، إضافة إلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ. ويدخل الجمهوريون المعركة وهم يملكون أغلبية 53-47 في مجلس الشيوخ، بينما تبدو السيطرة على مجلس النواب أكثر هشاشة، ما يجعل أي تحول محدود في المزاج الانتخابي قادراً على تغيير موازين السلطة في واشنطن.
المؤشرات الحالية ليست مريحة لترامب. فقد تراجعت نسبة تأييده إلى 35% في استطلاع Reuters/Ipsos، وتقدم الديمقراطيون على الجمهوريين في نوايا التصويت للكونغرس بـ42% مقابل 37%. والأكثر دلالة أن الديمقراطيين تقدموا للمرة الأولى منذ نحو عقد على الجمهوريين في ثقة الناخبين لإدارة الاقتصاد، بنسبة 37% مقابل 36%.
لكن المشكلة الأكبر هي الحرب نفسها. نحو ثلثي الأميركيين يعارضونها، ولم تتجاوز نسبة تأييد العمليات العسكرية ضد إيران 35% في استطلاع حديث، فيما يتوقع 58% ارتفاع أسعار البنزين مقابل 15% فقط يتوقعون انخفاضها.
وهنا يتحول هرمز والنفط إلى قضية انتخابية. الناخب الأميركي لا يتعامل مع الحرب من زاوية جيوسياسية فقط، بل يلمس نتائجها في محطة الوقود ومتجر البقالة. وقد أظهرت تقارير حديثة أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة بدأ يضعف صدقية ترامب في الملف الذي بنى عليه جزءاً أساسياً من حملته.
الجمهوريون يدركون الخطر، لكنهم لا يملكون رفاهية الابتعاد عن ترامب. فهو ما زال القوة المركزية داخل الحزب وقادراً على تعبئة قاعدته، غير أن حضوره نفسه قد يتحول إلى عبء إذا أصبحت الانتخابات استفتاءً على الحرب والأسعار. في المقابل، ارتفاع المشاركة الديمقراطية في الانتخابات التمهيدية يمنح الحزب زخماً، رغم أن تحويل هذا الزخم إلى انتصارات في تشرين الثاني ليس مضموناً.
إنهاء الحرب مكسب لترامب
لذلك يحتاج ترامب إلى إنهاء حرب إيران قبل أن تتحول إلى قضية انتخابية حاسمة، لكن بشروط تسمح له بتقديم النهاية باعتبارها انتصاراً أميركياً. يريد فتح هرمز، خفض أسعار الطاقة، وإجبار إيران على تنازلات استراتيجية، من دون أن يبدو أمام الناخب كمن تراجع تحت ضغط الحرب.
أما طهران، فتدرك أن عامل الوقت يعمل ضد ترامب. إطالة الحرب، واستمرار اضطراب هرمز، وارتفاع أسعار النفط، يمكن أن تحول الحرب من ورقة قوة للرئيس إلى عبء على الجمهوريين.
إذا نجح ترامب في إنتاج تسوية قبل الانتخابات، فقد يحول الحرب إلى إنجاز سياسي يعزز الجمهوريين. أما إذا دخل تشرين الثاني والحرب مستمرة والأسعار مرتفعة، فقد تصبح إيران عاملاً في إعادة رسم خريطة الكونغرس.
ترامب يخوض معركة مزدوجة: يريد هزيمة إيران على طاولة التفاوض، ويريد هزيمة كلفة الحرب في صناديق الاقتراع. وهذه المرة، قد يكون الناخب الأميركي هو الطرف الذي يحدد شكل النهاية.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
