سفرات المسؤولين الضخمة تشكل مصدراً كبيراً لهدر اموال الخزينة واموال الشعب!
سفرات المسؤولين الضخمة تشكل مصدراً كبيراً لهدر اموال الخزينة واموال الشعب!

موّلوا الضرائب من سفراتكم ومن “الويسكي والسيجار” والاطعمة المدخنة..لا من البنزين!

موّلوا الضرائب من سفراتكم ومن “الويسكي والسيجار” والاطعمة المدخنة..لا من البنزين!

علي ضاحي- خاص takarir.net

في لبنان، يبدو أن أسعار المحروقات تعرف طريقاً واحداً فقط: إلى الأعلى. أما عندما تنخفض الأسعار العالمية، فتحتاج الأسعار المحلية إلى وقت طويل كي تلحق بها، إن لحقتها أصلاً.

وهنا السؤال الذي يجب أن تطرحه الدولة بوضوح: لماذا يبقى سعر البنزين مرتفعاً رغم تراجع الأسعار العالمية؟

صحيح أن سعر البنزين في لبنان لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، لأن لبنان يستورد المشتقات النفطية المكررة، وتدخل في السعر كلفة الشحن والتأمين والتخزين والتوزيع والهوامش والضرائب. لكن ذلك لا يعفي الدولة من واجب الشفافية في كشف كيفية احتساب السعر، خصوصاً عندما تتراجع الكلفة العالمية فيما يبقى الانخفاض في السوق اللبنانية محدوداً.

لماذا الضرائب على البنزين؟

وتشكل الضرائب والرسوم جزءاً أساسياً من السعر النهائي الذي يدفعه المواطن. وهنا تحديداً يجب أن يبدأ النقاش الحقيقي.

المشكلة أن الدولة تتعامل مع المحروقات وكأنها سلعة يمكن تحميلها المزيد من الأعباء، فيما البنزين والمازوت يدخلان في كلفة كل شيء: النقل، الغذاء، الزراعة، الصناعة، الخدمات وحتى فاتورة الكهرباء.

لذلك، المطلوب إعادة النظر جذرياً في السياسة الضريبية للمحروقات.

نعم، يجب إلغاء العبء الضريبي الإضافي على صفيحة المحروقات، أو تخفيضه بصورة كبيرة، بدلاً من تحميل المواطن مزيداً من الضرائب على سلعة لا يستطيع الاستغناء عنها.

لكن من أين تعوّض الدولة هذه الإيرادات؟

الجواب واضح: من الكماليات، لا من حاجات الناس الأساسية.

إذا كانت الخزينة تحتاج إلى أموال، فلتذهب إلى حيث توجد القدرة الحقيقية على الدفع: السفرات الرسمية الفاخرة على حساب الدولة، استغلال مرافق الدولة الويسكي، والسيجار، والعطور الفاخرة، والسيارات والسلع الكمالية، وإلى إعادة النظر في الرسوم والضرائب على الأملاك البحرية وكل مصادر الثروة والامتيازات التي يمكن أن تتحمل مساهمة أكبر في الخزينة.

ليس منطقياً أن يكون المواطن الذي يملأ سيارته بالبنزين هدفاً سهلاً للجباية، بينما تُترك أبواب الاستهلاك الفاخر والثروة أقل استهدافاً.

مولوا الخزينة من جيوبكم، ومن سفرياتكم، ومن الويسكي والسيجار والعطور والكماليات… لا من خزان سيارة الموظف والعامل والمزارع.

المطلوب سياسة ضريبية عادلة: نخفف كلفة المحروقات عن الناس، ونرفع مساهمة الكماليات والثروات والامتيازات في تمويل الدولة.

كما يجب نشر معادلة التسعير كاملة أمام الرأي العام مع كل جدول جديد: سعر المشتقات عالمياً، كلفة الشحن والتأمين، سعر الصرف، الضرائب والرسوم، وهوامش الشركات.

فاللبناني لا يريد دعماً ولا هبة من الدولة.

يريد فقط أن يعرف: إذا انخفضت الكلفة العالمية، لماذا لا ينخفض السعر في لبنان بالقدر نفسه؟

وإذا كانت الخزينة تحتاج إلى المال، فلتجبِ ممن يستطيع الدفع، لا ممن لا يملك خياراً سوى تعبئة سيارته.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

ايران لن تتخلى عن ورقة هرمز لترامب

هرمز..إيران تفاوض على «قواعد المرور»!

هرمز..إيران تفاوض على «قواعد المرور»! # علي ضاحي خاص takarir.net لم يكن حديث وزير الخارجية …