السلطة في ايران تكاملية والقرار الحاسم للمرشد
السلطة في ايران تكاملية والقرار الحاسم للمرشد

من يحكم إيران اليوم؟

من يحكم إيران اليوم؟

# علي ضاحي خاص takarir.net

السؤال الذي عاد بقوة إلى الواجهة، وسط الحرب والضغوط الأميركية والإسرائيلية والمفاوضات حول مضيق هرمز، يحتاج إلى إجابة تتجاوز الروايات التي تتحدث عن صراع بين المرشد والرئيس، أو بين السياسيين والحرس الثوري، أو عن تعدد مراكز القرار إلى حد الانقسام.
الإجابة الدستورية والسياسية واضحة: المرشد الأعلى آية الله السيد مجتبى الحسيني خامنئي هو صاحب السلطة العليا في الجمهورية الإسلامية، بينما يتولى الرئيس مسعود بزشكيان إدارة السلطة التنفيذية. وقد اختير مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في آذار 2026، وأصبح ثالث من يتولى هذا المنصب منذ قيام الجمهورية الإسلامية.
لكن القول إن المرشد يحكم إيران لا يعني أنه يدير كل تفصيل يومي في الدولة.
الدستور يمنح المرشد صلاحيات حاسمة في تحديد السياسات العامة، والقيادة العليا للقوات المسلحة، والقضايا الاستراتيجية المرتبطة بالأمن والدفاع. أما الرئيس، فهو المسؤول عن السلطة التنفيذية وإدارة الحكومة والاقتصاد والخدمات والسياسات اليومية.
وهنا تكمن أهمية فهم النظام الإيراني كما هو، لا كما تريد بعض الروايات الأميركية والإسرائيلية تصويره.
إيران ليست نظاماً رئاسياً يكون فيه الرئيس صاحب القرار النهائي، وليست أيضاً نظاماً عسكرياً يحكمه الحرس الثوري مباشرة.
إنها منظومة متعددة المؤسسات، فيها الرئاسة والبرلمان والقضاء ومجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام والمجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب مؤسسات عسكرية وأمنية ذات نفوذ كبير.
لكن تعدد المؤسسات لا يعني تعدد القرار النهائي.
في القضايا الاستراتيجية، وخصوصاً الحرب والسياسة الدفاعية والأمن القومي والسياسة الخارجية الكبرى، تكون للمرشد الكلمة العليا دستورياً. والمجلس الأعلى للأمن القومي يشكل إحدى أهم ساحات النقاش والتنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية، بينما تخضع قراراته للموافقة النهائية للمرشد وفق الإطار الدستوري.
ومن هنا تأتي أهمية اللقاء الأخير بين مجتبى خامنئي وبزشكيان.
فاللقاء لم يكن محصوراً في ملف سياسي واحد، بل تناول، بحسب البيان الإيراني الذي نقلته رويترز، الاحتياجات المعيشية، والحرب ومستقبلها، والتطورات العسكرية، والموارد المالية والعملات والطاقة، والتفاعل الاقتصادي مع الخارج.
وهذه الصورة لا توحي بوجود مركزين متصارعين على إدارة الدولة، بل بمنظومة قيادة تتشاور حول أكثر الملفات حساسية.
هل توجد خلافات داخل إيران؟ بالتأكيد يمكن أن توجد تباينات في الرؤى بين التيارات والمؤسسات، وهذا طبيعي في أي نظام سياسي. لكن التباين السياسي لا يعني أزمة حكم، ووجود نفوذ للحرس الثوري لا يعني أنه صاحب القرار النهائي، كما أن وجود رئيس منتخب لا يعني أنه يتفرد بالسياسة الاستراتيجية.
المعادلة الإيرانية أبسط من كل هذه الروايات وأكثر تعقيداً في الوقت نفسه:
الرئيس يدير الحكومة، المؤسسات تناقش وتنفذ، والحرس يمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً كبيراً، لكن المرشد يبقى المرجعية العليا في القرارات الاستراتيجية.
ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: هل هناك خلافات داخل إيران؟
بل: هل وصلت هذه الخلافات إلى حد تعطيل مركز القرار؟
المعطيات الحالية لا تقدم دليلاً على ذلك.
بل إن اجتماع المرشد بالرئيس، وبحث الحرب والاقتصاد والطاقة والموارد والسياسة الخارجية في إطار واحد، يعطي مؤشراً معاكساً: النظام يعمل تحت ضغط هائل، لكنه ما زال يمتلك آلية قرار واضحة.
إيران اليوم يحكمها مجتبى خامنئي في قمة الهرم الدستوري، وبزشكيان في رأس السلطة التنفيذية، ضمن منظومة مؤسساتية واسعة لا تختزل في شخص واحد ولا في الحرس الثوري وحده.
وهذه هي النقطة التي يجب أن تفهمها واشنطن وتل أبيب جيداً:
قد تواجه إيران أزمة اقتصادية وحرباً وضغوطاً هائلة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تعاني أزمة حكم أو صراعاً داخلياً على من يملك القرار النهائي.
فالقرار الاستراتيجي في طهران له عنوان واضح.
والعنوان هو المرشد الأعلى.

# خبير بالشان الايراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

ازمة محروقات مفتعلة في الجنوب

عندما يتحول النقص إلى حصار: محروقات الجنوب…أزمة بواخر أم عقابٌ مقصود؟

عندما يتحول النقص إلى حصار: محروقات الجنوب…أزمة بواخر أم عقابٌ مقصود؟ علي ضاحي خاص takarir.net …