نتنياهو يلقي كلمته امام الامم المتحدة
نتنياهو يلقي كلمته امام الامم المتحدة

نتنياهو أمام 77 مقعدًا فارغًا: هزيمة سياسية لإس.رائيل في الأمم المتحدة!

نتنياهو أمام 77 مقعدًا فارغًا: هزيمة سياسية لإس.رائيل في الأمم المتحدة!

علي ضاحي – خاص takarir.net

لم يكن بنيامين نتنياهو، مساء 24 أيلول 2026، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يخوض معركة خطابية عادية، بل وجد نفسه أمام مشهد سياسي بالغ الدلالة: عشرات الوفود غادرت القاعة مع بدء كلمته، فيما بقيت عشرات المقاعد فارغة، في واحدة من أكثر الصور تعبيرًا عن اتساع الفجوة بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجزء واسع من المجتمع الدولي.

وبحسب إحصاء أوردته وسائل إعلام عدة، بلغ عدد الوفود التي كانت مقاعدها خالية أو غادرت القاعة عند بدء خطاب نتنياهو 77 وفدًا، مع الإشارة إلى أن الرقم يشمل وفودًا غادرت بالفعل وأخرى لم تكن قد أخذت مقاعدها أصلًا. وتُظهر صور رويترز مشهد خروج المندوبين من القاعة مع صعود نتنياهو إلى المنبر.

وفي مقدمة القائمة العربية كانت 17 دولة عربية عضوًا في الأمم المتحدة، بينها لبنان، هي: مصر، سوريا، الأردن، لبنان، العراق، السعودية، قطر، الكويت، عُمان، اليمن، السودان، تونس، الجزائر، ليبيا، موريتانيا، الصومال وجزر القمر، إضافة إلى فلسطين بوصفها دولة مراقبة في الأمم المتحدة، ليصبح العدد 18 إذا أُدرجت فلسطين في التصنيف العربي.

والمشهد لم يكن عربيًا فقط. القائمة المتداولة شملت دولًا من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية والكاريبي وأوقيانوسيا، من بينها إيران وتركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا وبنغلادش وجنوب أفريقيا ونيجيريا؟، وإسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك، إلى جانب دول من أميركا اللاتينية والكاريبي.

لكن الدقة تقتضي القول إن الـ77 لا يمثلون بالضرورة 77 دولة شاركت في انسحاب منسق؛ فقد أشارت التقارير إلى أن مصر والأردن، مثلًا، لم تشاركا في الاحتجاج المنظم وفق الرواية الإسرائيلية، بل لم تأخذا مقعديهما، بينما خرج الوفد الباكستاني ثم بقي في محيط القاعة لمتابعة الخطاب. في المقابل، بقيت وفود مثل البحرين والإمارات داخل القاعة.

لكن هذه التفاصيل لا تلغي قوة الصورة الأساسية: عشرات المقاعد كانت فارغة عندما بدأ نتنياهو خطابه.

لبنان بين المغادرين

وجود لبنان في القائمة يكتسب دلالة خاصة. فلبنان، الذي يعيش أصلًا تحت وطأة تداعيات الحرب الإسرائيلية على أراضيه، كان من الدول العربية التي كانت مقاعدها خالية أثناء خطاب نتنياهو، وفق الإحصاء المتداول للوفود الغائبة أو المنسحبة.

وهكذا لم يكن المنبر الأممي بالنسبة إلى نتنياهو منصة يخاطب من خلالها العالم فحسب، بل أصبح المكان الذي ظهرت فيه أيضًا المسافة السياسية بين إسرائيل وعدد كبير من الدول التي ترفض سياساتها في غزة والمنطقة.

حين تتحدث المقاعد

حاول نتنياهو أن يستبق المشهد وأن يقلب معناه، فهاجم الوفود التي غادرت، ووصفها بـ«الجبناء أخلاقيًا»، قبل أن يواصل خطابه وسط قاعة فقدت جزءًا كبيرًا من حضورها.

لكن الكلمات لم تستطع إخفاء الصورة. فالوفود كانت قد غادرت بالفعل، والكاميرات وثقت خروج المندوبين، والمقاعد الفارغة بقيت خلف نتنياهو طوال خطابه.

وفي السياسة الدولية، لا تحتاج بعض الرسائل إلى بيان رسمي. المقعد الفارغ رسالة.

هزيمة سياسية لا عسكرية

المشهد لا يعني أن إس.رائيل انهارت أو أن تحالفاتها الدولية انتهت؛ فالولايات المتحدة ما زالت حليفها الأهم، كما أن دولًا أخرى لا تزال تحافظ على علاقات سياسية وأمنية واقتصادية معها.

لكن ما جرى في الجمعية العامة يمكن قراءته بوصفه هزيمة سياسية ورمزية لإس.رائيل وحكومة نتنياهو؛ لأن المعركة لم تعد محصورة في القدرة على شن الحرب، بل أصبحت أيضًا معركة على الشرعية الدولية وعلى قدرة إس.رائيل على إقناع العالم بأن ما تقوم به يدخل في إطار الدفاع عن النفس.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى.

إس.رائيل تستطيع استخدام قوتها العسكرية ضد خصومها، لكنها لا تستطيع بالقوة العسكرية وحدها أن تمنع دولًا من إدارة ظهرها لخطاب رئيس حكومتها.

غزة في قلب المشهد

ولم تأتِ هذه العزلة الرمزية من فراغ. فالحرب الإس.رائيلية الطويلة على غزة، وما رافقها من أعداد ضخمة من الضحايا والدمار والنزوح، وضعت إس.رائيل أمام موجة متصاعدة من الانتقادات الدولية.

إس.رائيل ترفض اتهامات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وتؤكد أن حربها تستهدف حماس وأنها تتحرك دفاعًا عن أمنها بعد هجوم 7 تشرين الأول 2023.

لكن هذه الرواية تواجه في المقابل انتقادات واسعة من دول ومنظمات دولية وحقوقية، فيما أصبح الوضع الإنساني في غزة عنصرًا أساسيًا في تقييم الحرب عالميًا.

وهكذا تحولت غزة من جبهة عسكرية إلى جبهة سياسية وأخلاقية وقانونية.

نتنياهو يحاول الدفاع عن رواية تتآكل

كان نتنياهو واضحًا في خطابه: إس.رائيل تقاتل من أجل بقائها، وإيران تمثل تهديدًا، وحماس مسؤولة عن استمرار الحرب، والاتهامات الموجهة إلى إس.رائيل مبالغ فيها أو كاذبة.

لكن المشكلة التي تواجه حكومته أن الرواية الإس.رائيلية لم تعد تتحرك في فضاء سياسي خالٍ من الاعتراض.

فحتى داخل العالم الغربي، تتصاعد الخلافات حول طريقة إدارة الحرب، بينما اتخذت بعض الحكومات الأوروبية مواقف أكثر انتقادًا لإس.رائيل.

وفي الجمعية العامة نفسها، تحدث قادة ومسؤولون من دول أوروبية وشرق أوسطية في الأيام السابقة عن الحرب في غزة وانتقدوا السياسات الإس.رائيلية.

وهكذا لم يعد نتنياهو يواجه فقط إيران أو حماس أو خصوم إس.رائيل التقليديين؛ بل بات يخوض معركة متزايدة الصعوبة على الصورة السياسية لإس.رائيل أمام العالم.

من الانتصار العسكري إلى الكلفة السياسية

وتكمن المشكلة الاستراتيجية هنا في الفارق بين القوة والانتصار. القوة العسكرية تستطيع تدمير منشآت، واغتيال قادة، وإسقاط صواريخ، وشن عمليات بعيدة المدى.

لكن الانتصار السياسي يحتاج إلى ما هو أبعد: شرعية، تحالفات، قبول دولي، واستقرار طويل الأمد.

وإذا تحولت القوة العسكرية إلى سبب دائم لتوسيع دائرة الخصوم والعزلة، فإن الدولة قد تحقق أهدافًا تكتيكية فيما تتحمل في الوقت نفسه كلفة استراتيجية متراكمة.

وهذا تحديدًا ما يجعل مشهد الجمعية العامة بالغ الأهمية.

شاهد أيضاً

الحرب الشاملة تبتعد عن اجواء ايران واميركا

رسائل نيويورك بين واشنطن وطهران..تغليب المسار التفاوضي على الحرب وايران تتمسك بشروطها!

رسائل نيويورك بين واشنطن وطهران..تغليب المسار التفاوضي على الحرب وايران تتمسك بشروطها! # علي ضاحي …