وساطة روسية “تفتح الابواب” بين دمشق وح.زب الله!
علي ضاحي خاص takarir.net
لم يأتِ إعلان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن استعداد الحزب للقاء علني مع القيادة السورية الجديدة من فراغ، بل جاء في توقيت يوحي بوجود حراك سياسي خلف الكواليس يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين بعد مرحلة من التباعد فرضتها التحولات الكبرى في سوريا.
ورغم عدم الإعلان عن جهة وساطة محددة بشكل رسمي، فإن طبيعة الرسالة التي حملها تصريح قاسم تشير إلى أن قنوات اتصال غير مباشرة قد تكون ساهمت في تهيئة المناخ للانتقال من مرحلة القطيعة إلى مرحلة اختبار الحوار.
فالملف السوري ـ اللبناني لا يُدار بمعزل عن التوازنات الإقليمية، إذ تتداخل فيه أدوار إيران وروسيا، والانفتاح العربي على دمشق، إضافة إلى الضغوط الإسرائيلية والأميركية التي تسعى إلى إعادة رسم معادلات النفوذ في المنطقة.
من هنا، فإن استعداد ح.زب الله للقاء القيادة السورية الجديدة لا يمكن قراءته كخطوة ثنائية فقط، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقات وفق الواقع الجديد الذي فرضته التطورات السورية.
إيران لا تبديل في الأهداف
من الصعب تصور صدور موقف بهذا المستوى من دون تنسيق مع طهران، نظراً إلى طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين إيران وح.زب الله، خصوصاً في الملفات المرتبطة بسوريا.
لكن الرسالة الأهم قد تكون أن إيران نفسها باتت تدرك أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أدوات مختلفة. فبعد سنوات اعتمد فيها تثبيت النفوذ على الحضور العسكري والأمني، تبدو الحاجة اليوم أكبر إلى الانفتاح السياسي وبناء قنوات تواصل، بهدف الحفاظ على موقعها في أي ترتيبات أو تسويات إقليمية مقبلة.
وبالتالي، فإن أي تقارب بين ح.زب الله ودمشق لا يعني بالضرورة تغييراً في التحالفات، بقدر ما يعكس محاولة للتكيف مع واقع إقليمي جديد.
روسيا… الوسيط الصامت
ورغم تراجع حضورها العسكري مقارنة بالسنوات السابقة، لا تزال موسكو لاعباً مؤثراً في الملف السوري. ومن مصلحتها تخفيف أي احتكاك بين دمشق وح.زب الله، لأن أي مواجهة بين الطرفين قد تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد وتمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك.
ومن هنا، لا يمكن استبعاد أن تكون روسيا، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الجهات التي تشجع على فتح قنوات الحوار، خصوصاً أن استقرار الساحة السورية يبقى أولوية بالنسبة إليها.
رسائل مباشرة إلى تل أبيب
إس.رائيل تراقب أي تقارب بين دمشق وح.زب الله باعتباره تحدياً لمحاولاتها فصل سوريا الجديدة عن أي امتداد إقليمي مرتبط بإيران.
فمجرد فتح باب التواصل بين الطرفين يوجه رسالة بأن خطوط الاتصال لم تُغلق بالكامل، وأن إعادة بناء العلاقة تبقى احتمالاً قائماً إذا تلاقت المصالح، رغم الخلافات والتبدلات السياسية التي شهدتها سوريا.
كما أن أي تفاهم محتمل قد يؤثر على الحسابات الأمنية الإس.رائيلية، خصوصاً في ظل سعي تل أبيب إلى فرض ترتيبات جديدة على الحدود السورية واللبنانية.
وواشنطن أيضاً
أما الولايات المتحدة، فمن المرجح أن تنظر إلى أي انفتاح بين دمشق وح.زب الله باعتباره محاولة للحفاظ على مساحة من النفوذ الإيراني داخل سوريا.
لكن في المقابل، قد تكون رسالة ح.زب الله مختلفة، ومفادها أن الحوار لا يعني بالضرورة إعادة إنتاج تحالفات الماضي، بل استخدام السياسة كأداة لإدارة التوازنات ومنع الانفجار، في مرحلة تشهد إعادة تشكيل واسعة للتحالفات في الشرق الأوسط.
ماذا تريد دمشق؟
تبقى دمشق الطرف الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فالقيادة السورية الجديدة تدرك أن أي لقاء مع ح.زب الله ستكون له انعكاسات إقليمية ودولية، ولذلك فإن أي انفتاح لن يكون بلا شروط.
ومن المرجح أن تركز دمشق على ملفات السيادة، وضبط الحدود، وتنظيم العلاقة على أساس مؤسسات الدولة، بعيداً عن أي صيغة قد تُفهم على أنها عودة إلى مرحلة النفوذ غير المنظم.
وما بين الوساطات المحتملة والرسائل السياسية المتبادلة، يبدو أن إعلان نعيم قاسم فتح باباً لمسار جديد، لا يزال في بدايته، لكنه يعكس إدراكاً لدى مختلف الأطراف بأن مرحلة ما بعد التحولات السورية تحتاج إلى مقاربات مختلفة.
فالمنطقة تتجه نحو إعادة صياغة علاقاتها وفق المصالح والوقائع الجديدة، وقد يكون التقارب المحتمل بين حزب الله ودمشق أحد المؤشرات على انتقال الصراع من منطق القطيعة إلى منطق إدارة التوازنات.
موقع تقارير موقع تقارير
