الحسابات الانتخابية “تُوتِّر” ترامب..تلويح بتدمير ايران وبلقاء رئيسها في الامم المتحدة!
# علي ضاحي– خاص takarir.net
يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة سياسية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع حرب إيران مع تراجع مؤشرات الرضا الشعبي عن أدائه، وتزايد القلق الأميركي من انعكاسات الصراع على الاقتصاد وأسعار الوقود. فبينما يسعى البيت الأبيض إلى تقديم المواجهة مع طهران بوصفها معركة أمنية واستراتيجية، يجد ترامب نفسه أمام ناخبين يحمّلون سياساته مسؤولية جانب من الضغوط المعيشية، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي ويصبح أداء الإدارة الخارجية مرتبطاً بصورة مباشرة بالمزاج الانتخابي الداخلي.
وتظهر استطلاعات حديثة تراجعاً في معدلات التأييد، إذ نقلت تقارير عن استطلاع NBC أن 41 في المئة من الناخبين يؤيدون أداء ترامب مقابل 56 في المئة يعارضونه، بينما أظهر استطلاع Reuters/Ipsos في منتصف أيلول نسبة تأييد بلغت 35 في المئة، مع مؤشرات على تضرر صورة الحزب الجمهوري بفعل الحرب وارتفاع أسعار الطاقة. ولا تكفي هذه النتائج وحدها لاستشراف مآل الانتخابات، لكنها تعكس بيئة سياسية تفرض على الإدارة احتساب كلفة القرارات العسكرية والاقتصادية معاً.
خطاب متناقض
وتبدو تصريحات ترامب بشأن إيران محكومة بتوتر واضح بين التهديد الأقصى وفتح باب التفاوض، إذ تحدّث عن خيارات تتراوح بين تدمير إيران، أو تركها تواجه الانهيار الاقتصادي، أو التوصل إلى اتفاق، في الوقت نفسه الذي أبدى فيه انفتاحاً على لقاء الرئيس الإيراني خلال اجتماعات الأمم المتحدة. كما سبق أن أطلق إشارات عن قرب نهاية الحرب وإمكان التوصل إلى تسوية، في مقابل مواقف أخرى تؤكد استمرار الضغط والخيارات العسكرية.
ولا يعني هذا التباين بالضرورة غياب استراتيجية أميركية، لكنه يكشف اعتماد ترامب على سياسة الضغط المتدرج والرسائل المتعارضة، بهدف إبقاء طهران تحت التهديد من جهة، وترك نافذة تفاوضية مفتوحة من جهة أخرى. غير أن هذه المقاربة تحمل مخاطرها، لأن التهديد بتدمير دولة، بالتوازي مع الحديث عن لقاء قيادتها، قد يضعف وضوح الرسالة الأميركية ويزيد صعوبة بناء الثقة في أي مسار تفاوضي.
كلفة الحرب
وتزداد أهمية العامل الاقتصادي في قراءة الموقف الأميركي، مع ارتفاع أسعار الوقود وتنامي المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. وقد نقلت وكالة أسوشييتد برس أن الناخبين الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب أسعار البنزين، فيما يدافع ترامب عن كلفة الحرب باعتبارها ثمناً ضرورياً لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
لكن المشكلة السياسية لا تتوقف عند تبرير الحرب، بل تمتد إلى سؤال النتائج: هل تمكنت الإدارة من تحقيق أهدافها المعلنة، وهل يمكن احتواء تداعيات الصراع على الطاقة والأسواق والقواعد الأميركية في المنطقة، أم أن كل تصعيد جديد سيضاعف الكلفة على الداخل الأميركي؟ وفي ظل اقتراب الاستحقاق النصفي، لن يكون من السهل فصل الأداء العسكري عن تقييم الناخبين للوضع الاقتصادي والأمني.
نافذة تفاوض
ويفتح حديث ترامب عن إمكان لقاء الرئيس الإيراني باباً مختلفاً عن لغة التهديد، لكنه لا يرقى بحد ذاته إلى إعلان استئناف مفاوضات مباشرة أو التوصل إلى تفاهم. فطهران، بحسب التصريحات المنقولة عن مسؤوليها، ترفض الانتقال إلى حوار منفصل عن شروطها المتعلقة بوقف الحرب، ورفع القيود المفروضة على الملاحة، والإفراج عن الأموال المجمدة، فيما تصر واشنطن على الاحتفاظ بأدوات الضغط العسكرية والاقتصادية.
وتكمن العقدة في أن اللقاء السياسي، إن حصل، لا يمكن أن يكون بديلاً عن معالجة الملفات الخلافية، بل قد يتحول إلى اختبار لجدية الطرفين. فإيران تريد ضمانات تمنع تكرار الضربات وتربط أي تفاوض بالتزامات واضحة، بينما يحاول ترامب استخدام التهديد والتفاوض في آن واحد، بما يتيح له الادعاء بأنه يملك خيارات متعددة، من دون التخلي عن سقف مطالبه.
اختبار القرار
وتتجه الأزمة إلى اختبار مزدوج: اختبار قدرة إيران على الصمود ومنع واشنطن من فرض شروطها بالقوة، واختبار قدرة ترامب على إدارة حرب ذات كلفة إقليمية واقتصادية في ظل تراجع التأييد الشعبي. وكلما ارتفع مستوى التهديد، ازدادت الحاجة إلى مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه، لكن الوصول إلى هذا المخرج يتطلب تقليص الفجوة بين التصريحات القصوى والالتزامات العملية.
وعليه، فإن التناقض بين التلويح بتدمير إيران والاستعداد للقاء رئيسها لا ينبغي قراءته باعتباره دليلاً حاسماً على قرب الحرب أو التسوية، بل بوصفه انعكاساً لمسار تفاوضي شديد الهشاشة، تتحكم فيه الضغوط العسكرية وحسابات الداخل الأميركي وشروط طهران الإقليمية. ويبقى السؤال الأساسي: هل يستخدم ترامب التهديد للوصول إلى اتفاق، أم أن التهديد نفسه قد يدفع الطرفين إلى جولة جديدة من التصعيد يصعب ضبط حدودها؟
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
