عباس عراقجي
عباس عراقجي

قطر تفتح «ممرّ التفاوض» بين إيران وأميركا..رضائي يكشف الشروط وعراقجي في الدوحة قبل نيويورك!

قطر تفتح «ممرّ التفاوض» بين إيران وأميركا..رضائي يكشف الشروط وعراقجي في الدوحة قبل نيويورك!

# علي ضاحي – خاص takarir.net

تتحرك الدبلوماسية القطرية مجدداً على خط الأزمة الإيرانية ـ الأميركية، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع محاولات إعادة فتح باب التفاوض، بعدما كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران نقلت شروطها إلى واشنطن عبر الدوحة، وأنها تنتظر الرد الأميركي.
ويأتي ذلك فيما أفادت تقارير إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي يتجه إلى قطر قبل انتقاله إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يضع الدوحة في موقع محطة دبلوماسية مهمة عشية أسبوع سياسي حافل.

ولا تعني هذه الحركة أن اتفاقاً بات قريباً، لكنها تكشف أن قنوات الاتصال غير المباشر لم تُغلق بالكامل، وأن قطر تحاول إبقاء خيط التفاوض قائماً بين طهران وواشنطن، بالتوازي مع تحرك باكستاني يتقاطع معها في محاولة إعادة إطلاق المسار السياسي.

شروط طهران

في مقابلة حصرية مع «الجزيرة»، قال رضائي إن قطر نقلت شروط إيران إلى واشنطن بهدف إنهاء الحرب، وإن طهران تنتظر رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحدد في حديثه ثلاثة شروط رئيسية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران.

لكن «الجزيرة» أوردت في تقرير لاحق أن الشروط الإيرانية التي عرضها رضائي تتضمن مجموعة أوسع، بينها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ووقف التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية الإيرانية، وإنهاء ما تصفه طهران بالدعم الأميركي للمعارضين، ووقف الهجمات الأميركية على الأراضي الإيرانية.

وتكتسب هذه الشروط أهميتها من كونها لا تقدم مجرد صيغة لوقف إطلاق النار، بل تربط العودة إلى التفاوض بمجموعة من الملفات العسكرية والاقتصادية والسيادية، بما يجعل أي استئناف للمحادثات مرتبطاً أولاً بإعادة صياغة البيئة التي انتهت إليها مذكرة التفاهم السابقة.

ممرّ الدوحة

وتبرز قطر بوصفها قناة اتصال أكثر منها طرفاً في المفاوضات المباشرة. فبحسب رضائي، انتقلت الرسالة الإيرانية إلى واشنطن عبر الوسيط القطري، فيما تشير المعطيات المنشورة إلى استمرار اتصالات الدوحة مع طهران وواشنطن في محاولة لإعادة فتح المسار التفاوضي.

وتزامن ذلك مع تحرك باكستاني موازٍ؛ إذ أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً بوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، وبحث الجانبان التطورات الإقليمية وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة، واتفقا على مواصلة التعاون والالتقاء مجدداً في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبذلك لا تبدو الوساطة محصورة في عاصمة واحدة، بل تتحرك عبر قنوات متوازية: الدوحة تحمل الرسائل الإيرانية إلى واشنطن، وإسلام آباد تحافظ على خط اتصال مباشر مع طهران وتربط ملف التفاوض بأمن الملاحة والطاقة، فيما تبقى نيويورك نقطة التقاء سياسية محتملة لجميع هذه المسارات.

محطة الدوحة

وإذا تأكدت زيارة عراقجي إلى قطر قبل توجهه إلى نيويورك، فإن دلالتها تتجاوز كونها محطة بروتوكولية في جولة وزير الخارجية الإيراني. فوجوده في الدوحة، في توقيت نقل الشروط الإيرانية إلى واشنطن، يمكن أن يمنح القناة القطرية فرصة لتوضيح المواقف ومناقشة إمكانات إعادة إطلاق التفاوض قبل انتقال الملف إلى المنبر الأممي.

واللافت أن عراقجي نفسه كان جزءاً أساسياً من المسار التفاوضي السابق، كما شارك في اتصالات مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي موازاة ذلك، كانت طهران قد كثفت اتصالاتها الإقليمية، مؤكدة أن معالجة أزمة الملاحة والتهدئة الإقليمية لا تنفصل عن المسار السياسي الأوسع.

لذلك، فإن الدوحة قد تتحول إلى «ممر تفاوض» فعلي إذا تمكنت من نقل الرد الأميركي إلى طهران، وليس مجرد قناة لنقل المطالب. والفارق بين الأمرين كبير: الأول يعني بدء عملية تفاوضية، أما الثاني فيبقي الوساطة ضمن إطار اختبار النيات وتبادل الرسائل.

عقدة هرمز

ويبقى مضيق هرمز العقدة الأكثر حساسية في هذا المسار، لأن الملف لم يعد إيرانياً ـ أميركياً فقط، بل بات مرتبطاً بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية ومصالح دول الخليج. وقد ربطت طهران، وفق تصريحات رضائي وتقارير «الجزيرة»، فتح المضيق بمجموعة من الشروط والتزامات واشنطن. كما قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ الالتزامات الأميركية والاستجابة للمطالب الإيرانية.

وفي المقابل، ينقل ملف الملاحة الأزمة من نطاق المواجهة الثنائية إلى نطاق إقليمي ودولي أوسع، وهو ما يفسر دخول قطر وباكستان وسلطنة عُمان ودول أخرى على خطوط الاتصالات المتعلقة بالممرات البحرية.

باب المندب

وفي ملف البحر الأحمر، حرص رضائي على الفصل بين موقف طهران من هرمز وبين مضيق باب المندب، رافضاً ربط إيران مباشرة بقرار إغلاقه، ومشيراً إلى أن القضية مرتبطة باليمن وحركة أنصار الله. وهذا التفصيل مهم لأن أي توسع إضافي في القيود على الممرات البحرية سيعني انتقال الأزمة من مضيق هرمز إلى شبكة أوسع من طرق الطاقة والتجارة الدولية.

وبذلك تحاول طهران، في رسائلها التفاوضية، إبقاء بعض الملفات منفصلة وعدم تحويل كل ساحات المنطقة إلى ورقة تفاوضية واحدة، بينما تتعامل الوساطات الإقليمية مع أمن الملاحة بوصفه مدخلاً محتملاً لتخفيف التصعيد.

رسائل متبادلة

المشهد الحالي يقوم إذاً على رسائل متبادلة أكثر مما يقوم على مفاوضات مباشرة. إيران تقول إن شروطها وصلت إلى واشنطن وتنتظر الرد، فيما لا يظهر حتى الآن، وفق المصادر المتاحة، رد أميركي رسمي يقبل هذه الشروط أو يرفضها بصورة نهائية.

وفي الوقت نفسه، تستمر واشنطن في التعامل مع الملف من زاوية الضغط العسكري والبحري، بينما تصر طهران على الجمع بين الضغط المقابل والاستعداد للتفاوض. وهذا ما يجعل أي وساطة أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يمكن الانتقال من تبادل الرسائل إلى التفاوض، من دون أن يعتبر أي طرف أن مجرد الجلوس إلى الطاولة تنازل مسبق؟

قبل نيويورك

من هنا تكتسب محطة نيويورك أهمية إضافية. فاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تجمع خلال أيام قليلة أطرافاً إقليمية ودولية رئيسية، وتوفر مساحة واسعة للقاءات الثنائية والاتصالات غير المعلنة، حتى لو لم تتحول مباشرة إلى مفاوضات رسمية.

وقد أكدت الولايات المتحدة السماح للوفد الإيراني الأساسي، وبين أعضائه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، بالمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، مع فرض قيود على الحركة وبعض المشتريات وفق ما أعلنته واشنطن.

وعليه، فإن انتقال عراقجي إلى نيويورك بعد محطة الدوحة ـ إذا تمت الزيارة كما أوردتها المصادر الإيرانية ـ قد يفتح نافذة إضافية أمام الاتصالات، خصوصاً أن القنوات القطرية والباكستانية يمكن أن تلتقي في نيويورك مع اتصالات إقليمية ودولية أخرى.

اختبار الوساطة

المسألة الآن ليست في قدرة قطر على نقل رسالة من طهران إلى واشنطن فحسب، بل في قدرتها على تحويل الرسائل إلى صيغة قابلة للنقاش. فالشروط الإيرانية تضع وقف الحرب، الإفراج عن الأموال، وإنهاء الحصار البحري في مقدمة المطالب، بينما تبقى ملفات أخرى، بينها الأمن الإقليمي والملاحة والملف النووي، جزءاً من أي تسوية أوسع.

وفي المقابل، فإن استمرار الاتصالات الإيرانية ـ الباكستانية، وتحرك عراقجي باتجاه نيويورك، يعكسان بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً ولو ضمن هامش ضيق. لذلك تبدو الدوحة في هذه المرحلة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على قناة اتصال قابلة للعمل، ومعرفة ما إذا كانت واشنطن مستعدة للانتقال من مرحلة تلقي الشروط إلى مرحلة التفاوض حولها.

وبين الدوحة ونيويورك، يتحدد مسار المرحلة المقبلة وفق ما إذا كانت هذه القنوات ستبقى مجرد جسور لنقل الرسائل، أم تتحول إلى منصة لإعادة بناء تفاوض مباشر بين طهران وواشنطن. وفي ظل استمرار التوتر حول هرمز وتداخل الملفات الإقليمية، فإن نجاح الوساطة لن يقاس بإعلان لقاء جديد، بل بقدرتها على معالجة العقد التي حالت دون استئناف التفاوض حتى الآن.
# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

البطالة مخيفة في لبنان

خريف العمر بلا مظلة: صرخة في وجه البطالة والنسيان!

خريف العمر بلا مظلة: صرخة في وجه البطالة والنسيان! ​جبريل ط. نعمة خاص takarir.net ​تعاقبت …