ترامب وايران والطريق المحفوف بالمخاطر
ترامب وايران والطريق المحفوف بالمخاطر

واشنطن وطهران امام تفاوض جديد..هرمز يفتح الباب وترامب يبقي الضربة على الطاولة!

واشنطن وطهران امام تفاوض جديد..هرمز يفتح الباب وترامب يبقي الضربة على الطاولة!

# علي ضاحي – خاص takarir.net

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع عودة الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، في مشهد يبدو أكثر تعقيدًا من مجرد انتقال المواجهة بين الحرب والتسوية. فبينما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار العودة إلى الضربات العسكرية مفتوحًا، تتواصل في المقابل وساطة قطرية ومساعٍ لإعادة تحريك المسار الدبلوماسي، وسط تضارب علني بين نفي طهران وجود مفاوضات جديدة وبين معلومات أميركية وإقليمية تتحدث عن لقاءات مرتقبة بين الوسطاء والوفدين الأميركي والإيراني.

وبحسب مصدر مطلع على الاتصالات يتوقع أن يجري الوسطاء محادثات منفصلة مع واشنطن وطهران الاثنين أو الثلاثاء، بالتزامن مع وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوسطاء القطريين في الولايات المتحدة. ووفق المصدر نفسه، ستتركز الاتصالات على نسخة معدلة من المقترح الإيراني ذي الأيام السبعة الذي طُرح على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لكن طهران سارعت إلى نفي وجود مفاوضات جديدة مقررة. ونقلت وكالة «إرنا» عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك أن الوفد لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. وهذا التناقض لا يعني بالضرورة انهيار الوساطة، إذ يمكن أن تكون الاتصالات الجارية عبر الوسطاء في مرحلة تبادل الرسائل وصياغة الشروط، من دون أن تكون هناك جلسة تفاوض رسمية معلنة بين الطرفين.

اتصالات تحت سقف الرفض

المفارقة أن ترامب نفسه هو الذي أبقى الباب مفتوحًا أمام استئناف الاتصالات بعد رفضه المقترح الإيراني.

فالرئيس الأميركي قال إنه يتوقع مزيدًا من المحادثات مع إيران خلال هذا الأسبوع، لكنه أوضح أن طهران تريد صفقة تختلف عن تلك التي تريدها واشنطن، معتبرًا أن إيران بالغت في تقدير قدرتها التفاوضية. وفي الوقت نفسه، قال ترامب إنه «يفكر دائمًا» في احتمال استئناف الضربات.

وهنا تظهر طبيعة المرحلة الحالية: واشنطن لا تغلق باب التفاوض، لكنها تريد أن تدخل إليه من موقع ضغط، فيما ترفض أن تكون أزمة هرمز وحدها أساس الصفقة.

وبحسب أكسيوس، فإن الفجوة الرئيسية تكمن في أن إيران تريد التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تضغط إدارة ترامب باتجاه تنازلات إيرانية في الملف النووي أيضًا. وفي المقابل، قال مسؤول أميركي إن النقاشات غير المباشرة بقيت «إيجابية وبناءة»، بما في ذلك بشأن الملف النووي.

هرمز مفتاح الصفقة

جوهر المقترح الإيراني واضح: إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مقابل تخفيف الضغط العسكري الأميركي، ورفع الحصار البحري، وتخفيف القيود على صادرات النفط، وإحياء وقف إطلاق النار.

وكانت طهران قد نقلت مقترحها إلى واشنطن عبر الوسطاء في 16 أيلول/سبتمبر، وأكدت أن وفدها الموجود في نيويورك يملك صلاحية متابعة المسار الدبلوماسي.

لكن واشنطن رفضت الصيغة الأصلية. والسبب لا يتعلق بهرمز وحده، بل بمن يحدد شروط العودة إلى التفاوض. فإيران تريد تحويل المضيق إلى ورقة تفاوضية مقابل تنازلات أميركية، بينما تقول واشنطن عمليًا إن هرمز لا يمكن أن يصبح ورقة تفرض بها طهران شروطها على الولايات المتحدة.

ولهذا يجري الحديث الآن عن نسخة معدلة من المقترح، أي محاولة لتضييق الفجوة بدل العودة إلى الصيغة الإيرانية الأصلية.

الملف النووي

المسار لا يقتصر على هرمز. فبحسب «وول ستريت جورنال»، يضغط الوسطاء على إيران لتقديم تنازلات في برنامجها النووي بهدف إعادة إحياء المحادثات ومنع تحول المواجهة إلى حرب شاملة. وتقول الصحيفة إن مسؤولين مشاركين في الاتصالات يرون أن الملف النووي يحتل أولوية لدى إدارة ترامب.

وهذا تطور بالغ الأهمية، لأن واشنطن تبدو وكأنها تريد استثمار أزمة هرمز للوصول إلى صفقة أوسع، بدل الاكتفاء باتفاق مؤقت على الملاحة.

أما طهران، فتريد أن تكون إعادة فتح المضيق مدخلًا إلى تخفيف الضغوط وإنهاء الحرب، لا بوابة إلى تقديم تنازلات نووية من دون مقابل.

ومن هنا تحديدًا تكمن صعوبة التفاوض.

لماذا يبقي ترامب الضربة على الطاولة؟

التلويح العسكري لا يعني بالضرورة أن قرار الضربة اتُخذ.

بل يبدو، وفق المعطيات الحالية، أن التهديد العسكري يؤدي وظيفة تفاوضية أيضًا. ترامب يريد أن يقول لطهران إن البديل عن الاتفاق ليس الوضع الراهن بالضرورة، وإنما احتمال استئناف العمل العسكري. وفي المقابل، تريد الإدارة الأميركية منع إيران من الاعتقاد بأن أزمة هرمز تمنحها قدرة على فرض شروطها على واشنطن.

لكن هناك حسابًا آخر أكثر تعقيدًا: أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى اضطراب أكبر في حركة النفط، وبالتالي إلى رفع كلفة الأزمة على الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

ولهذا تحاول واشنطن في الوقت نفسه إظهار قدرتها على تأمين حركة النفط عبر المضيق.

فترامب قال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أكد مسؤول دفاعي أميركي رقمًا مماثلًا ليوم الجمعة. وتقول واشنطن إن عمليات الحماية البحرية سمحت باستمرار تدفق كميات كبيرة من النفط، وإن كانت التدفقات لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب.

طهران بين النفي والتفاوض

أما الموقف الإيراني فيبدو للوهلة الأولى متناقضًا: نفي وجود مفاوضات جديدة، بالتوازي مع تأكيد أن الدبلوماسية لا تزال ممكنة.

لكن هذا التناقض يمكن فهمه في ضوء طبيعة الاتصالات غير المباشرة.

فطهران لا تريد أن تظهر وكأنها هرعت إلى التفاوض بعد رفض ترامب لمقترحها، ولا تريد في الوقت نفسه إغلاق الباب أمام الوسطاء أو خسارة فرصة التوصل إلى صيغة توقف الحرب وتعيد فتح هرمز.

ولهذا يمكن أن يستمر تبادل الرسائل عبر قطر والوسطاء حتى في غياب إعلان رسمي عن جولة تفاوض جديدة.

وهذا ما تشير إليه معلومات أكسيوس التي تحدثت عن استمرار الوساطة القطرية، وعن نقل الوسطاء مقترحًا توفيقيًا بين الطرفين، مع استمرار البحث في تعديلات على النص الأصلي.

مفاوضات جدية

المؤشرات الحالية تسمح بالقول إن المسار الدبلوماسي جدي من حيث الاتصالات والوساطة وتبادل المقترحات، لكنه لا يزال بعيدًا عن تسوية مكتملة.

هناك وسطاء. هناك مقترح إيراني. هناك نسخة معدلة يجري بحثها. هناك استعداد أميركي معلن للتحدث. وهناك وفد إيراني يملك، بحسب رويترز، صلاحية متابعة المسار الدبلوماسي.

لكن في المقابل هناك خلاف جوهري حول طبيعة الصفقة نفسها: هل يبدأ الاتفاق من هرمز ووقف الحرب، أم من تنازلات نووية وأمنية إيرانية أوسع؟

وهذه ليست مسألة تفصيلية، بل جوهر الصراع التفاوضي.

الطريق الثالث

لهذا فإن الصورة الحالية لا تشبه مفاوضات سلام تقليدية، كما أنها لا تشبه قرارًا نهائيًا بالعودة إلى الحرب. إنها أقرب إلى تفاوض تحت ضغط عسكري واقتصادي.

واشنطن تبقي الضربة خيارًا قائمًا، وتحاول في الوقت نفسه الحفاظ على تدفق النفط عبر هرمز. طهران ترفض التراجع تحت الضغط، لكنها لا تغلق باب الدبلوماسية.

وقطر والوسطاء يحاولون تعديل صيغة الأيام السبعة بما يسمح بفتح نافذة تفاوضية جديدة. أما الملف النووي، فيدخل إلى الطاولة الأميركية باعتباره أحد أهم الشروط لأي اتفاق أوسع.

وبذلك يصبح السؤال الحقيقي في نيويورك ليس: هل بدأت المفاوضات أم لم تبدأ؟

بل: هل يستطيع الوسطاء تحويل الاتصالات غير المباشرة إلى صيغة تستطيع واشنطن وطهران قبولها من دون أن يبدو أي منهما وكأنه تراجع تحت الضغط؟

فإذا نجح الوسطاء في تعديل مقترح الأيام السبعة، فقد تفتح أزمة هرمز الطريق أمام تفاوض أوسع.

وإذا فشلت المساعي وبقيت الفجوة حول الملف النووي والعقوبات والحصار والملاحة، فإن التهديد العسكري سيبقى حاضرًا.

ولهذا تبدو الأيام المقبلة اختبارًا حقيقيًا للمسار الدبلوماسي: إما أن تتحول الوساطة من تبادل رسائل إلى تفاهم قابل للتنفيذ، وإما أن يعود الضغط العسكري إلى الواجهة بقوة أكبر.

# خبير بالشأن الإيراني

شاهد أيضاً

بوتين ونتنياهو ومحكمة العدل وغياب العدالة الدولية

القوة «تَبطش» بالقانون الدولي…لهذه الأسباب حَضر نتنياهو وغَاب بوتين عن منبر نيويورك!

القوة «تَبطش» بالقانون الدولي…لهذه الأسباب حَضر نتنياهو وغَاب بوتين عن منبر نيويورك! علي ضاحي–خاص takarir.net …