من قيزغستان إلى هرمز: إيران تحاصر تهديدات ترامب بشبكة آسيوية!
# علي ضاحي خاص takarir.net
بينما يرفع دونالد ترامب سقف تهديداته لإيران، ويقول إن واشنطن سترد «بقوة» على الهجمات الإيرانية ضد قواتها في المنطقة، اختارت طهران أن يكون ردها السياسي في بيشكيك، وسط روسيا والصين وباكستان والهند ودول منظمة شنغهاي للتعاون.
المشهد ليس تفصيلا دبلوماسيا. فإيران التي تواجه ضغطا عسكريا واقتصاديا أميركيا متصاعدا، تحاول نقل المعركة من ثنائية «واشنطن ـ طهران» إلى مساحة أوسع: من يملك القدرة على منع الولايات المتحدة من تحويل التفوق العسكري إلى إخضاع سياسي؟
وفي هذا السياق، اكتسب لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أهمية خاصة. شريف دعا إلى ضبط النفس واستمرار الانخراط الدبلوماسي، مؤكدا ضرورة البناء على مذكرة تفاهم إسلام آباد التي ساهمت باكستان في التوصل إليها بين واشنطن وطهران، واعتبرها الطريق الأكثر قابلية لإعادة الطرفين إلى مسار التسوية. كما أكد استمرار إسلام آباد في جهود الوساطة.
أما بزشكيان، فثمّن الدور الباكستاني في دعم السلام والأمن الإقليميين، وأكد عمق العلاقات الإيرانية ـ الباكستانية، داعيا إلى توحيد الموقف الإسلامي في مواجهة التحديات.
وهنا تظهر الرسالة الأهم: إيران لا تريد الحرب، لكنها لا تريد أيضا أن تفاوض تحت النار.
بزشكيان كان قد أكد قبل ذلك أن الحوار وتنفيذ مذكرة التفاهم يمكن أن يفتحا الطريق لحل المشكلات، داعيا ترامب إلى عدم إدخال المنطقة في فوضى جديدة.
لكن ماذا يستطيع ترامب أن يفعل؟
أمام الرئيس الأميركي ثلاثة خيارات. الأول، التصعيد العسكري المباشر عبر توسيع الضربات الإيرانية، وهو خيار قادر على إلحاق أضرار كبيرة بإيران لكنه يحمل خطر تحويل الحرب إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، خصوصا مع دخول منشآت الطاقة والممرات البحرية ومضيق هرمز في الحسابات.
الثاني، الخنق الاقتصادي عبر تشديد العقوبات وملاحقة صادرات النفط والشبكات المالية الإيرانية. وهذا قد يكون الخيار الأكثر ترجيحا إذا أراد ترامب الضغط من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
أما الخيار الثالث، وهو الأكثر ذكاء سياسيا، فهو العودة إلى التفاوض ولكن بشروط أميركية أشد. فالتهديد العسكري يمكن أن يكون في هذه الحالة أداة لتحسين موقع واشنطن على طاولة التفاوض، لا مقدمة لحرب طويلة.
لكن المشكلة بالنسبة إلى ترامب أن إيران لا تقف وحدها.
روسيا والصين موجودتان في قيزغستان، وباكستان تعرض وساطتها، والهند تملك مصالح ضخمة في الطاقة والتجارة، فيما تستعد موسكو وطهران للقاء سياسي جديد على هامش القمة. وفي الوقت نفسه، تحاول منظمة شنغهاي تقديم نفسها كجزء من عالم متعدد الأقطاب في مواجهة ما تعتبره النزعة الأحادية الأميركية.
لذلك، فإن أي ضربة أميركية جديدة قد تحقق مكسبا عسكريا فوريا، لكنها قد تدفع إيران أكثر فأكثر نحو موسكو وبكين وإسلام آباد، وتحوّل الأزمة من ملف نووي وأمني إلى اختبار للنظام الدولي نفسه.
وهنا تصبح قيزغستان جزءا من معركة هرمز.
فإذا كان ترامب يريد إجبار إيران على التراجع، فإن طهران تراهن على أن تجعل كلفة الضغط عليها أكبر من قدرة واشنطن على تحمله سياسيا واقتصاديا.
ومن هذه الزاوية، قد يكون لقاء بزشكيان وشريف أهم من مجرد لقاء ثنائي: إيران تبحث عن وساطة، وباكستان تبحث عن تسوية، وروسيا والصين تبحثان عن منع انتصار أميركي كامل، بينما ترامب يحاول أن يقرر إن كان يريد إنهاء الحرب أم استخدامها لفرض اتفاق جديد.
المعركة المقبلة إذا ليست بالضرورة حول من يطلق الصاروخ الأقوى، بل حول من يستطيع فرض شكل الاتفاق الذي سيأتي بعد الصواريخ.
وهذا هو التحدي الحقيقي أمام ترامب: أن يخوض الحرب بما يكفي لردع إيران، ولكن ليس بما يكفي لتحويلها إلى حرب لا يستطيع أحد التحكم بنهايتها.
موقع تقارير موقع تقارير
