شيباني ورجي
شيباني ورجي

تجديد إقامة شيباني..«هزيمة جديدة» لرجي و«القوات»!

تجديد إقامة شيباني..«هزيمة جديدة» لرجي و«القوات»!

علي ضاحي خاص takarir.net

لم يكن تجديد الأمن العام اللبناني إقامة السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني لمدة ستة أشهر مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء ليضع تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي خلال الأيام الماضية أمام اختبار سياسي مباشر.

فقد رفع رجي سقف موقفه من قضية شيباني، مؤكداً أن بقاءه في لبنان «يخالف قراراً سيادياً»، وأنه بمجرد اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يتوجب عليه مغادرة الأراضي اللبنانية، كما شدد على أن أي تسوية لوضعه لا يمكن أن تتجاوز القرار السيادي اللبناني.

وفي مواقف أخرى، أكد رجي أن بقاء شيباني يتعارض مع «قرار سيادي واضح ونهائي وواجب النفاذ»، في رسالة بدت وكأنها تحسم مسبقاً مصير الدبلوماسي الإيراني، وتوحي بأن مغادرته لبنان باتت مسألة محسومة.

بل إن الخطاب السياسي الذي رافق القضية ذهب أبعد من ذلك، إذ جرى تقديم عدم تجديد إقامة شيباني وكأنه اختبار لسيادة الدولة اللبنانية ولقدرتها على فرض قرارها في مواجهة إيران.

لكن ما حدث اليوم جاء مختلفاً. حيث جدد الأمن العام إقامة شيباني ستة أشهر.

وبذلك، فإن النتيجة السياسية لا تتطابق مع السقف الذي رفعه رجي خلال الأيام الماضية. فإذا كان بقاء شيباني مخالفاً لقرار سيادي نهائي لا يحتمل التسوية، فكيف أمكن تجديد إقامته بصورة قانونية؟

,نتيجة الاتصالات أفضت إلى الاتفاق على تكليف المديرية العامة للأمن العام بإصدار إقامة مجاملة لشيباني، على أن تسمي الخارجية الإيرانية قائماً جديداً للأعمال مع قرب انتهاء إقامة القائم بالأعمال الحالي

فالقرار لا يعني أن شيباني عاد سفيراً، ولا أنه استعاد أي صفة دبلوماسية فقدها، لكنه يعني بوضوح أن الدولة اللبنانية اختارت الإبقاء على وجوده القانوني في لبنان، بدلاً من تنفيذ السيناريو الذي كان يُروَّج له عن مغادرته.

وهذه النتيجة تحمل دلالة سياسية أبعد من ملف الإقامة.

لا قطيعة لبنانية مع ايران

لقد حاول رجي، ومعه «القوات اللبنانية»، دفع العلاقة اللبنانية–الإيرانية نحو مزيد من التوتر، وتحويل ملف شيباني إلى عنوان لمواجهة سياسية مع طهران. لكن الدولة اللبنانية، في المقابل، اختارت مقاربة مختلفة: لا تمنح شيباني صفة سفير، ولا تقطع قنوات التواصل مع إيران.

وهذا هو الفارق بين إدارة العلاقات الخارجية للدولة وبين تحويلها إلى ساحة صراع داخلي.

إن تجديد إقامة شيباني لا يعني انتصار إيران في لبنان، لكنه بالتأكيد يعني أن رهان رجي والقوات على استخدام هذا الملف لفرض قطيعة أو تصعيد مع طهران لم ينجح.

بل إن المفارقة الأكبر أن رجي نفسه كان قد أكد في سياق اتصاله بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة، وأن المساعدة الإيرانية يمكن بحثها إذا كانت الدولة اللبنانية صاحبة القرار الاستراتيجي وقرار الحرب والسلم.

فإذا كانت الدولة هي صاحبة القرار، فإن القرار بشأن إقامة شيباني أيضاً يعود إلى مؤسساتها، لا إلى المواقف السياسية أو التهديدات الإعلامية.

اليوم، قالت المؤسسات كلمتها. شيباني باقٍ ستة أشهر إضافية.

أما المعركة التي أراد البعض تحويلها إلى معركة كسر عظم مع طهران، فقد انتهت حتى الآن بنتيجة مختلفة: لا قطيعة مع إيران، ولا إخراج لشيباني، ولا نجاح في تخريب العلاقة اللبنانية–الإيرانية.

ولهذا، فإن تجديد إقامة شيباني يمكن وصفه، سياسياً، بأنه «هزيمة جديدة مؤكدة» للرهان الذي رفعه رجي والقوات خلال الأيام الماضية.

فالسيادة لا تُقاس بمن يرفع صوته أكثر، بل بمن يملك القرار النهائي… واليوم، القرار كان للدولة اللبنانية.

خلفية قضية شيباني

وكانت القصة قد بدأت في 24 آذار الماضي، عندما سحبت وزارة الخارجية موافقتها على اعتماد شيباني وأعلنته “شخصاً غير مرغوب فيه” ومنحته مهلة حتى 29 آذار لمغادرة الأراضي اللبنانية. وبررت الوزارة القرار بمخالفات ديبلوماسية، بينها تصريحات اعتبرتها تدخلاً في السياسة الداخلية اللبنانية، وتقييم قرارات الحكومة، وإجراء لقاءات مع جهات لبنانية غير رسمية من دون المرور بوزارة الخارجية. وشددت في الوقت نفسه على أن الخطوة لا تعني قطع العلاقات مع إيران.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

المواجهة بين أردوغان ونتنياهو تتحول الى صراع على شكل الشرق الأوسط المقبل

أردوغان يرد سياسياً على ضربة أبو الظهور… ماذا بعد النشرة الحمراء ضد نتنياهو؟

أردوغان يرد سياسياً على ضربة أبو الظهور… ماذا بعد النشرة الحمراء ضد نتنياهو؟ علي ضاحي …