الغارة الاجرامية على دير الزهراني
الغارة الاجرامية على دير الزهراني

من علي الطاهر إلى أنصار ودير الزهراني…إس.رائيل تعود الى الاغتيالات بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً!

من علي الطاهر إلى أنصار ودير الزهراني…إس.رائيل تعود الى الاغتيالات بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً!

علي ضاحي خاص takarir.net

لم تكن غارات أنصار ودير الزهراني اليوم مجرد جولة جديدة من القصف الإس.رائيلي، بل بدت أقرب إلى اختبار إس.رائيلي مباشر لقواعد الاشتباك في الجنوب بعد انتهاء هدنة الستين يوماً، خصوصاً أن الضربات طالت أهدافاً مرتبطة بكوادر وقيادات ميدانية في ح.زب الله، ووفق ما تردد اعلامياًكما لم يتورع الاحتلال عن استهادف مبان سكنية ذهب ضحيتها ابرياء ومدنيون ونساء واطفال.

في أنصار، استهدفت إس.رائيل علي سمير الحاج حسن، الذي وصفه الجيش الإس.رائيلي بأنه قائد في قوة الرضوان. وفي دير الزهراني، برز اسم علي محمد فخر الدين، المعروف بـ«أبو حسن علاء»، من بلدة يونين البقاعية، والذي ارتقى في الغارة الإس.رائيلية.

وجود قياديين في أهداف يوم واحد، وفي منطقتين تقعان داخل الجنوب وليس على خط الحدود المباشر، يعطي التصعيد دلالة مختلفة. إسرائيل تعيد إلى الواجهة بنك الأهداف البشرية، في محاولة لضرب البنية القيادية والتنظيمية لح.زب الله وتوسيع هامش عملياتها داخل الجنوب.

لكن المشهد لا يتوقف عند استهداف القيادات. فالاحتلال الإس.رائيلي، كما أظهرت جولات القصف السابقة، لا يتورع عن استهداف المدنيين، ولا عن تعريض النساء والأطفال والأبرياء للخطر. دير الزهراني وأنصار شهدتا سقوط ضحايا مدنيين، فيما بقيت المناطق السكنية في دائرة النار.

التوقيت أكثر أهمية من الضربة نفسها. التصعيد جاء بعد التطور العسكري عند مرتفعات علي الطاهر، حيث أعلن الاحتلال إصابة ثلاثة من جنوده، قبل أن تنتقل إلى تنفيذ سلسلة غارات على مناطق واسعة في الجنوب.

هنا تظهر محاولة إس.رائيلية واضحة لتوسيع معادلة الرد. لم تعد الضربة محصورة بالمكان الذي وقع فيه الهجوم، ولم يعد الرد بالضرورة استهداف موقع مقابل موقع. المعادلة التي تحاول تل أبيب فرضها تقوم على الانتقال من ضربة مقابل ضربة إلى ضربة مقابل استهداف قيادي.

وهذا تطور بالغ الحساسية.

بنك اهداف مفتوح؟

فالاغتيال يختلف عن قصف موقع عسكري. استهداف قائد يحمل رسالة استخبارية وعسكرية وسياسية في الوقت نفسه. فهو يستهدف الشخص، ويضغط على الهيكل القيادي، ويرسل رسالة إلى بقية الكوادر بأن بنك الأهداف الإس.رائيلي ما زال مفتوحاً.

وفي المقابل، القصف الذي يطال المناطق المأهولة يفتح مساراً آخر من التصعيد. فعندما تتساقط الضربات في محيط المدنيين، يصبح خطر سقوط الأبرياء جزءاً من المشهد، خصوصاً في ظل استخدام القوة النارية على نطاق واسع.

وإذا كان استهداف أنصار مرتبطاً مباشرة بالرد على أحداث علي الطاهر، فإن استهداف دير الزهراني يوسّع المشهد أكثر، ويشير إلى أن إس.رائيل تريد الاحتفاظ بحرية عمل داخل عمق الجنوب، بعيداً عن خطوط التماس المباشرة.

هدنة لم يلتزم الاحتلال بها

وهذه تحديداً إحدى أخطر نتائج انتهاء هدنة الستين يوماً. فالهدنة لم تتحول إلى قاعدة اشتباك مستقرة، وإس.رائيل تبدو مصممة على إعادة تعريف حدود الرد المسموح به، مستفيدة من التفوق الجوي والاستخباري.

في المقابل، يجد ح.زب الله نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فالرد على اغتيال القيادات قد يفتح باباً لتصعيد أوسع، بينما عدم الرد قد يفسر إس.رائيلياً على أنه قبول ضمني بتحويل الاغتيالات إلى قاعدة جديدة.

لذلك، فإن أهمية يوم أنصار ودير الزهراني لا تكمن فقط في عدد الشهداء والجرحى، الذي بلغ وفق وزارة الصحة اللبنانية 11 ش.هيداً و19 جريحاً، بل في طبيعة الأهداف التي اختارتها إس.رائيل وطريقة ربطها بالتطورات العسكرية الأخيرة.

من علي الطاهر إلى أنصار ودير الزهراني، تبدو إس.رائيل وكأنها تختبر الجنوب من جديد، وتعيد بناء معادلة ميدانية عنوانها توسيع بنك الأهداف، والاحتفاظ بحق استهداف القيادات متى اعتبرت أن هناك تهديداً لقواتها.

لكن هذه المعادلة لا يمكن فصلها عن كلفتها الإنسانية. فحين تدخل المناطق السكنية والمدنيون في دائرة النار، يصبح التصعيد أكثر خطورة، وتصبح احتمالات اتساعه أكبر.

إذا استقر هذا النمط، فإن ما جرى اليوم لن يكون مجرد جولة تصعيد عابرة، بل بداية مرحلة جديدة تعود فيها الاغتيالات الانتقائية إلى قلب قواعد الاشتباك، بالتوازي مع استمرار خطر سقوط المدنيين والنساء والأطفال والأبرياء تحت القصف.

الجنوب يدخل بذلك مرحلة شديدة الحساسية. إس.رائيل تريد فرض معادلة جديدة بالنار، وح.زب الله أمام اختبار كيفية منع تثبيت هذه المعادلة من دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

المعركة المقبلة لن تكون فقط على الأرض. ستكون أيضاً على قواعد الاشتباك نفسها، وعلى من يملك حق تحديد سقف التصعيد، ومتى ينتهي الرد ومتى يبدأ الرد المقابل.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

دونالد ترامب

ترامب العاجز عن فتح مضيق هرمز… يحاول السطو السياسي عليه!

ترامب العاجز عن فتح مضيق هرمز… يحاول السطو السياسي عليه! # علي ضاحي خاص takarir.net …