أحمد حويلي..حين يشهد الكبار لصوتٍ اختار المعنى
علي ضاحي takarir.net
لم يكن أحمد حويلي في حاجة إلى ضجيج إعلامي كي يثبت حضوره، ولا إلى تصنيفات جاهزة كي يعرّف فنه. صوته، الخارج من عمق المنبر الحسيني والممتد إلى فضاءات الإنشاد الصوفي والإنساني، فرض نفسه كحالة فنية خاصة، التفتت إليها شخصيات موسيقية وثقافية معروفة، ورأت فيها أكثر من مجرّد أداء ديني أو تجربة عابرة.
في شهادات متقاطعة لموسيقيين وملحنين ونقّاد، يتقدّم أحمد حويلي بوصفه صوتًا ذا مشروع، لا مجرد خامة جميلة.
مارسيل خليفة: الصوت كبحث روحي
في مقاربات ثقافية لأصوات الإنشاد المعاصر، يُنظر إلى تجربة أحمد حويلي على أنها تنتمي إلى الفئة النادرة من الأصوات التي تتعامل مع الموسيقى بوصفها سؤالًا روحيًا لا زينة صوتية.
ويُدرج حويلي ضمن الأصوات التي لا تكرّر التراث، بل تعيد طرحه على الحاضر، عبر أداء يحترم النص ويمنحه بعدًا إنسانيًا يتجاوز وظيفته الطقسية.
هذا التوصيف يضعه في خانة الفنّانين الذين يربطون الإنشاد بالمعنى، لا بالاستعراض.
غسان الرحباني: خامة نادرة
الملحن غسان الرحباني، الذي تعاون مع أحمد حويلي في أعمال فنية، كان من بين الذين لفتوا إلى خصوصية خامته الصوتية.
في مقاربة موسيقية لتجربته، يُنظر إلى حويلي بوصفه صاحب صوت يجمع بين صدق المنبر الحسيني ومرونة الأداء المسرحي، من دون أن يفقد هويته أو يتصنّع حداثة مفتعلة.
التعاون معه لم يكن تقنيًا فقط، بل قائمًا على إحساس داخلي يقود اللحن، لا يخضع له.
زياد بطرس: وجدان بلا شعارات
في سياق الحديث عن الأعمال ذات الطابع الوطني، يُشار إلى أداء أحمد حويلي في أغنية «شرف كبير» كنموذج نادر لصوت ديني قادر على تقديم المعنى الوطني من دون خطابية أو شعارات مباشرة.
هذا النوع من الأداء، بحسب توصيف موسيقيين، يحتاج إلى حساسية عالية في التعامل مع النص، وهو ما ميّز حويلي عن كثير من الأصوات التي تقع في فخ التهويل أو التبسيط.
قراءة نقدية: أعمق من السوق
في قراءات نقدية ثقافية، وُصف أحمد حويلي بأنه من الأصوات التي لم تُفرّغ الروح من معناها، ولم تُحوّل الإنشاد إلى منتج استهلاكي.
مشكلته – وفق هذا التوصيف – أنه كان أعمق من السوق، وأهدأ من الضجيج، وأبعد من منطق النجومية السريعة.
وهي صفات تُحسب فنيًا، لكنها لا تُكافأ دائمًا في بيئة فنية تقوم على الانتشار أكثر من القيمة.
الوسط الإنشادي
في أوساط المنشدين والموسيقيين الذين تابعوا تجربته، يُنظر إلى أحمد حويلي على أنه محاولة شجاعة لإعادة تعريف دور المنشد:
من مؤدٍّ لوظيفة محددة، إلى صاحب رؤية فنية وروحية.
وتتقاطع هذه الشهادات عند فكرة أساسية: قيمته لم تكن في كثرة إنتاجه، بل في نوعيته، وفي الجرأة الهادئة التي رافقت خياراته.
وتكشف هذه الشهادات أن أحمد حويلي لم يكن مجرد صوت جميل، بل تجربة فنية-روحية ذات وزن، احترمت المنبر من دون أن تُحبس فيه، ودخلت الصوفية من باب المعرفة لا الموضة، وحاولت أن توازن بين الإيمان والحرية، وبين الطقس والفن.
وفي زمن يُقاس فيه الفن بعدد المشاهدات، بقي أحمد حويلي شاهدًا على أن القيمة الحقيقية تُقاس بالأثر.
موقع تقارير موقع تقارير
