وزير خارجية ايران عباس عراقجي ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي
وزير خارجية ايران عباس عراقجي ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي

مَسقط بين النار والكلام : أفضل وجوه السلام الاستعداد للحرب

مَسقط بين النار والكلام : أفضل وجوه السلام الاستعداد للحرب

علي ضاحي خاص takarir.net

القول الشهير “أفضل وجوه السلام الاستعداد للحرب” يُنسب إلى الفيلسوف الروماني شيشرون (Cicero)، الذي رأى أن امتلاك القوة والجاهزية العسكرية هو الضمانة الحقيقية لاستمرار السلام. هذا المبدأ، الذي وُلد في زمن الإمبراطورية الرومانية، ما زال حيّاً في العلاقات الدولية الحديثة، حيث يُترجم إلى مفهوم الردع: لا أحد يجرؤ على مهاجمة من هو مستعد للحرب.

بين روما القديمة وواشنطن وطهران

في روما القديمة: كان الاستعداد للحرب يعني بناء جيوش قوية، طرق عسكرية، وحصون تجعل الخصوم يفكرون ألف مرة قبل الهجوم.

في العصر الحديث: الولايات المتحدة وإيران تجسدان هذا المبدأ في الشرق الأوسط. أميركا تنشر قواعدها وحاملات طائراتها في الخليج، بينما إيران تطوّر قدراتها الصاروخية والنووية لتفرض نفسها لاعباً لا يمكن تجاهله.

الجولة الأولى في مسقط: بداية جسّ النبض

في شباط الحالي 2026، احتضنت العاصمة العُمانية مسقط الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. ورغم أن الجولة لم تُنتج اتفاقاً، إلا أنها أعادت فتح قناة التواصل بعد أشهر من التصعيد العسكري والسياسي.

تصريحات متبادلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال: “أجواء المحادثات كانت جيدة وإيجابية، لكن الحوار يتطلب الإحجام عن التهديدات”.

المتحدثة باسم البيت الأبيض شددت: “أود خلال هذه المفاوضات تذكير النظام الإيراني بأن للرئيس العديد من الخيارات المتاحة، إلى جانب الدبلوماسية، بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في التاريخ”.

الإعلام الإيراني أوضح أن الجولة انحصرت في الملف النووي فقط، خلافاً لما كان متداولاً عن طرح ثلاثة ملفات تشمل النووي والصواريخ الباليستية والدور الإقليمي، وهي مقاربة رفضتها طهران في هذه المرحلة.

معادلة النار والكلام

الاستعداد العسكري: واشنطن حركت مؤخراً حاملات طائرات إضافية وطائرات تزويد بالوقود إلى المنطقة، في رسالة واضحة بأن الخيار العسكري حاضر على الطاولة.

المفاوضات المستمرة: رغم التصعيد، لا تنقطع جولات التفاوض، حيث يسعى الطرفان إلى صياغة تفاهمات جديدة، خصوصاً بعد التحولات الإقليمية الأخيرة.

كلفة الحرب: الولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة شاملة مع إيران ستكون باهظة الثمن وغير مضمونة النتائج، وهو ما يجعلها تميل إلى التريث والاكتفاء بالردع.

فلسفة الردع: السلام المسلّح

الاستعداد للحرب لا يعني الرغبة فيها، بل يعني بناء قدرة ردع تجعل الخصم يعيد حساباته قبل أن يضغط على الزناد. هذه هي فلسفة “السلام المسلّح”، حيث لا أحد يريد الحرب، لكن لا أحد يثق بالآخر بما يكفي للتخلي عن السلاح.
القول الذي أطلقه شيشرون قبل أكثر من ألفي عام يجد صداه اليوم في الخليج. فـ”أفضل وجوه السلام الاستعداد للحرب” ليس مجرد حكمة قديمة، بل هو قاعدة استراتيجية تحكم علاقة إيران وأميركا: قوة على الأرض، ومفاوضات على الطاولة، وبينهما شرق أوسط يعيش على حافة الاحتمال. الجولة الأولى في مسقط لم تُنتج اتفاقاً، لكنها رسمت أرضية تفاوضية أولية، وأكدت أن السلام لا يُصان إلا بالاستعداد للحرب.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

بوتين والناتو: صراع "الجبابرة"

القدرات العسكرية بين روسيا و”الناتو” : موسكو تتفوق بـ6000 رأس نووي!

القدرات العسكرية بين روسيا و”الناتو” : موسكو تتفوق بـ6000 رأس نووي! علي ضاحي- خاص takarir.net …