إيران واسرائيل: مقارنة القدرات العسكرية..من يمتلك اليد العليا في ميزان الردع؟
علي ضاحي – خاص takarir.net
لا تُقاس المواجهة بين إيران وإسرائيل بحرب تقليدية محتملة، بل بصراع طويل الأمد عنوانه الردع المتبادل وتفادي الضربة القاضية. وعلى الرغم من الفارق الجغرافي والعقائدي والسياسي بين الطرفين، فإن ميزان القوة بينهما بات أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، مع انتقال الصراع من التفوق النوعي إلى معادلة الكمّ الدفاعي.
هجوم مقابل ردع طويل النفس
تعتمد إسرائيل على عقيدة الضربة الاستباقية والحسم السريع، مستندة إلى تفوق جوي واستخباراتي وتكنولوجي، فيما تبني إيران استراتيجيتها على الاستنزاف والردع التراكمي، مع توزيع القوة وعدم حصرها داخل حدودها الجغرافية.
هذا الاختلاف يفسّر طبيعة التسليح لدى الطرفين: إسرائيل تستثمر في أنظمة عالية الكلفة والدقة، بينما تركز إيران على الكثرة، والاستمرارية، وتوسيع دائرة التهديد.
تفوق إسرائيلي جوي
وتمتلك إسرائيل واحدة من أقوى القوات الجوية في العالم نسبةً إلى مساحتها، إذ تضم: نحو 600 طائرة عسكرية وأكثر من 350 طائرة مقاتلة، بينها ما لا يقل عن 36 مقاتلة F-35 الشبحية.
قدرة تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى بدعم استخباراتي فوري.
في المقابل، تعاني إيران من تقادم أسطولها الجوي: أقل من 300 طائرة مقاتلة معظمها من طرازات قديمة (F-4، F-14، MiG-29)
قدرة محدودة على تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى دون خسائر.
في هذا المجال، الكفة تميل بوضوح لصالح إسرائيل.
تفوق إيراني بالصواريخ
تمتلك إيران ترسانة صاروخية تُعد من الأكبر عالميًا: ما بين 3000 و3500 صاروخ باليستي، مديات تتراوح بين 300 و2000 كيلومتر
دقة إصابة لبعض الطرازات الحديثة تقل عن 20 مترًا.
في المقابل، تمتلك إسرائيل عددًا أقل بكثير من الصواريخ الباليستية، لكنها تعتمد على:
صواريخ عالية الدقة، قدرة إطلاق من منصات متعددة (برية، بحرية، جوية) ، تفوق في أنظمة القيادة والسيطرة ، إيران تتفوق كمًّا ومدىً، بينما تتفوق إسرائيل دقةً وتحكمًا.
الدفاع الجوي: شبكة مقابل منظومة
إسرائيل بنت منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات: القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ القصيرة، مقلاع داود للمدى المتوسط، آرو-2 وآرو-3 لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل نفذت آلاف عمليات الاعتراض خلال العقد الأخير، بنسبة نجاح مرتفعة نسبيًا.
في المقابل، تعتمد إيران على: شبكة دفاع جوي واسعة تضم أكثر من 300 بطارية، أنظمة محلية مثل باور-373 وخرداد، رادارات يصل مداها إلى 500 كيلومتر
إسرائيل تتفوق في النوع والدقة، وإيران في الانتشار .
المسيّرات: ورقة إيران الرابحة
تمتلك إيران: أكثر من 1000 طائرة مسيّرة عملياتية، طرازات يصل مداها إلى 1500 كيلومتر، قدرة إنتاج محلي منخفضة الكلفة وسريعة التعويض
في المقابل، تمتلك إسرائيل مسيّرات أكثر تطورًا تقنيًا، لكنها: أقل عددًا، أعلى كلفة، مصممة أساسًا للاستطلاع والدقة لا الإغراق العددي
في حرب استنزاف طويلة، تميل هذه الورقة لصالح إيران.
الحرب السيبرانية والاستخبارات
إسرائيل تُصنّف ضمن أقوى 5 دول عالميًا في القدرات السيبرانية والاستخباراتية، مع سجل طويل في: الاختراق، التخريب الرقمي، جمع المعلومات الدقيقة.
إيران بدورها باتت ضمن أكثر 10 دول نشاطًا سيبرانيًا، وتنفذ عشرات العمليات سنويًا، لكن الفارق لا يزال لصالح إسرائيل في العمق التقني والدقة الاستخباراتية.
السلاح النووي: الغموض مقابل العتبة
إسرائيل تمتلك، وفق تقديرات غير رسمية: ما بين 80 و90 رأسًا نوويًا قدرة إطلاق برية وبحرية وجوية، إيران لا تمتلك سلاحًا نوويًا معلنًا، لكنها:
تقترب من العتبة النووية، تمتلك المعرفة والبنية التحتية اللازمة لتجاوزها عند القرار السياسي، هذا العامل وحده كفيل بمنع أي مواجهة شاملة.
موقع تقارير موقع تقارير
