علي ضاحي زار مكتبة «لافندر» على تقاطع مثلث دير قانون النهر: عندما تصبح الثقافة فعل صمود
خاص takarir.net
في مشهد ثقافي نادر في زمن الانكسارات، يبرز دور المنتديات الثقافية والمكتبات الجنوبية كوجه من وجوه حفظ الهوية الوطنية والصمود والمقاومة الفكرية والثقافية، في مقابل ثقافة الموت والتوحش الصهيوني,
وفي هذا السياق يحسب للدكتورة الجامعية زينب علي قصير ابنة طبيب الاسنان الراحل علي عباس قصير جرأتها، في تأسيس مكتبة «لافندر» في منطقة مثلث دير قانون النهر في آب 2020، وكمبادرة ثقافية أهلية ، لتكون مساحة جامعة للكتاب والقرّاء والحوار، في منطقة لطالما عانت من التهميش الثقافي رغم غناها الإنساني والاجتماعي.
منذ انطلاقتها، لم تقدّم «لافندر» نفسها كمحل لبيع الكتب فقط، بل كـمركز ثقافي مجتمعي يراهن على بناء الإنسان، وتحفيز التفكير النقدي، وإعادة وصل الأجيال الجديدة بالكتاب في زمن الشاشات السريعة.
وفي سياق إيمانه بأن الكتاب لا يكتمل أثره إلا حين يصل إلى فضائه الطبيعي: الناس، القراء، القرى، والبيئات التي لا تزال ترى في المعرفة قوة معنوية لا تقل شأنًا عن أي شكل من أشكال المقاومة، زار الصحافي والكاتب علي ضاحي مكتبة «لافندر» الواقعة بالقرب من تقاطع مثلث بلدة دير قانون النهر – قضاء صور، قرب حلويات “الموناليزا”، مقدّمًا للمكتبة نسختين من كتابيه: «موانئ الفيروز» و«سيرة قائد شجاع: محمد عفيف – روح السيد»، في مبادرة تؤكد سعيه إلى تثبيت دور المكتبات المستقلة كحارسة للوعي والذاكرة الوطنية.
مساران لحفظ الهوية
وفي كتابه «موانئ الفيروز»، يقدّم علي ضاحي نصًا مفتوحًا على الذاكرة والوجدان، حيث تتحوّل “موانىء الفيروز” من جغرافيا شعورية، وأغنية إلى مرفأ روحي يعبر من خلاله القارئ إلى لبنان الإنسان، لبنان الحنين، والهوية المتشظية التي تبحث عن معنى ثابت وسط العواصف.
الكتاب قصائد وجدانية تربط الفن بالمكان، وتعيد الاعتبار للثقافة كأحد أعمدة الصمود النفسي والجمعي.
«سيرة قائد شجاع: محمد عفيف – روح السيد»
أما الكتاب الثاني، فينتمي إلى مساحة مختلفة لكنها متكاملة، إذ يوثّق ضاحي في «سيرة قائد شجاع: محمد عفيف – روح السيد» تجربة إعلامية مقاومة، استطاعت أن تجعل من الكلمة سلاحًا، ومن الخطاب الإعلامي جزءًا لا يتجزأ من معركة الوعي.
الكتاب يرسم ملامح شخصية محمد عفيف بوصفه نموذجًا للإعلامي الملتزم، الذي فهم الإعلام كمسؤولية أخلاقية ووطنية، لا كمهنة محايدة، وساهم في بناء خطاب واضح، واثق، ومؤثّر في زمن الالتباس والتضليل.
أهداف مكتبة «لافندر»
وتحمل مكتبة «لافندر» رؤية ثقافية واضحة، تتجسّد في مجموعة أهداف أساسية، أبرزها:
– نشر ثقافة القراءة بين مختلف الفئات العمرية، وخصوصًا الأطفال والشباب.
– تحويل الكتاب إلى مساحة لقاء وحوار، لا إلى مادة جامدة على الرفوف.
– دعم المبادرات الثقافية المحلية وتشجيع الكتّاب والباحثين على التفاعل المباشر مع القرّاء.
– إحياء النقاش الفكري والاجتماعي عبر نوادي القراءة، والندوات، والورش الحوارية.
– ترسيخ الثقافة كفعل مقاومة في مواجهة الحرب، الأزمات، ومحاولات تفريغ المجتمع من معناه.
– ربط الجنوب اللبناني بالمشهد الثقافي الوطني وعدم تركه أسير الجغرافيا أو الظرف السياسي.
–
فضاء حيّ رغم الأزمات
ورغم ما شهدته المنطقة من اعتداءات وأزمات متلاحقة، حافظت «لافندر» على حضورها، وأعادت فتح أبوابها بعد الأضرار التي لحقت بها، في رسالة واضحة مفادها أن الثقافة لا تُقصف، وأن الكتاب قادر على النهوض من تحت الركام.
وقد تحوّلت المكتبة مع الوقت إلى نقطة جذب ثقافي، استضافت شخصيات فكرية وإعلامية، ونظّمت جلسات نقاش ولقاءات قرائية عزّزت روح الانتماء والمعرفة في البيئة المحيطة.
كلمة في سجل الذاكرة
وخلال الزيارة، دوّن علي ضاحي كلمة في سجل المكتبة، أكّد فيها أن إهداء الكتب للمكتبات المستقلة هو واجب ثقافي وأخلاقي، وأن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط على الأرض، بل على الوعي، والذاكرة، والرواية.
وأضاف أن «لافندر» تمثّل نموذجًا يُحتذى، لأنها تثبت أن الثقافة يمكن أن تزدهر في أصعب الظروف، حين تتوافر الإرادة والإيمان بدور الكلمة.
“لافندر” والبعد الرسالي
وفي حديثها خلال الزيارة، شددت قصير على البعد الرسالي للمكتبة، قائلة: «مكتبة لافندر تتحول يوماً بعد يوم الى مساحة حياة. نحن نؤمن أن الكتاب يجب أن يبقى حيًّا في هذه الأرض، وأن الثقافة ليست ترفًا بل حاجة، خصوصًا في مناطق عاشت الحروب والحرمان».
وأضافت: «إهداء كتابَي موانئ الفيروز وسيرة قائد شجاع ينسجم تمامًا مع روح لافندر، لأنهما يربطان الثقافة بالهوية، والكتابة بالذاكرة، ويقدّمان نموذجًا عن دور الكلمة في حماية الوعي».
وتابعت قصير:” نحن نراهن على القارئ لا على الظروف. آمنّا منذ البداية أن هناك شغفًا حقيقيًا بالقراءة، وأن دورنا هو فتح الباب فقط أمام هذا الشغف”.
الثقافة في مواجهة الحرب
ورغم ما تعرّضت له المنطقة من اعتداءات وأضرار، واصلت «لافندر» نشاطها وأعادت فتح أبوابها، في موقف ثقافي واضح. وأكدت قصير: «تعرّضنا للأذى مثل غيرنا، لكننا عدنا وفتحنا الأبواب لأننا نؤمن أن الثقافة لا تُقصف. وجود مكتبة مفتوحة في زمن الخوف هو بحد ذاته موقف”.
موقع تقارير موقع تقارير


