بعد رفض ترامب..إيران ترد بتثبيت شروطها وترفع سقف الردع!
# علي ضاحي–خاص takarir.net
لم يتأخر أول رد إيراني سياسي على رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخطة الأيام السبعة، فجاء من طهران محمّلاً برسالتين متلازمتين: تثبيت الشروط التي وضعتها إيران لأي تسوية، ورفع مستوى التحذير من تداعيات أي تصعيد أميركي جديد. وبينما أعلن ترامب أنه رفض المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال، سارعت طهران إلى التأكيد أن رفض واشنطن لا يعني تراجعها عن ثوابتها، ولا يحوّل المبادرة الدبلوماسية إلى تنازل مفتوح.
ثبات الشروط
رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي قدّم في تصريحاته الأخيرة صورة واضحة عن الموقف الذي تريد طهران تثبيته بعد الرفض الأميركي. فإيران، بحسب كلامه، لا تنظر إلى فتح مضيق هرمز كخطوة منفصلة عن بقية الملفات، بل تربطه بوقف الحرب على مختلف الجبهات، وفي مقدمتها جنوب لبنان، وبالالتزامات التي تقول طهران إنها وردت في مذكرة إسلام آباد.
وهذا الموقف ينسجم مع الخطة التي نقلتها إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 أيلول، قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتقوم الخطة على تنفيذ خطوات أميركية أولاً، تشمل رفع الحصار البحري وتخفيف القيود على صادرات النفط والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، على أن يؤدي تنفيذ هذه الإجراءات إلى إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام واستئناف التفاوض على اتفاق نهائي.
وبذلك، أرادت طهران أن تقول إن هرمز ليس ثمناً مجانياً للتسوية، بل جزء من تسوية متكاملة.
الردع أولاً
اللافت في خطاب عزيزي أن طهران لم تكتفِ بتكرار شروطها الدبلوماسية، بل أرفقتها برسالة ردع مباشرة. فقد أكد أن إيران، وفق توصيفه، أعدّت رداً لكل سيناريو أميركي، وأن أي خطأ جديد من واشنطن سيقابل برد أقوى.
هذه اللغة لا تعني بالضرورة أن إيران اختارت التصعيد، لكنها تكشف حدود الرسالة التي تريد طهران إيصالها: التفاوض ممكن، لكن تحت سقف الردع وليس تحت سقف الإملاء.
وهذا الفارق أساسي في قراءة الموقف الإيراني. فطهران لا تريد أن يُفسَّر عرضها بفتح هرمز خلال أسبوع باعتباره نتيجة للضغط الأميركي، بل باعتباره ورقة تفاوضية مشروطة بخطوات مقابلة من واشنطن.
هرمز في قلب المعركة
منذ بدء المواجهة، تحول مضيق هرمز إلى واحدة من أهم أوراق الضغط المتبادلة بين واشنطن وطهران. ولذلك فإن الخلاف الحالي لا يدور فقط حول فتح المضيق، بل حول من يحدد شروط فتحه ومتى وكيف وبأي ثمن سياسي.
الخطة الإيرانية حددت تسلسلاً واضحاً: إجراءات أميركية خلال الأيام الأولى، ثم استعادة حركة الملاحة، ثم الانتقال إلى مفاوضات التسوية. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن تنفيذ الشروط الأميركية المطلوبة يمكن أن يستغرق أربعة أو خمسة أيام، على أن يُفتح المضيق في اليوم السادس وتبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي في اليوم السابع.
لكن ترامب اختار قلب المعادلة، معلناً رفض المقترح، ومطالباً إيران بفتح المضيق فوراً، في إشارة إلى أن واشنطن لا تريد التعامل مع إعادة فتحه باعتبارها نتيجة تفاوضية تستحق مقابلاً أميركياً.
وهنا تحديداً يبدأ اختبار الإرادات.
لبنان حاضر
اللافت أن لبنان لم يرد في الهامش الإيراني، بل في صلب الشروط المعلنة. فالخطة الإيرانية تشترط وقف الأعمال العدائية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، قبل الانتقال إلى مرحلة فتح المضيق واستئناف التفاوض.
وهذا يعني أن طهران تنظر إلى أي تسوية مقبلة باعتبارها اتفاقاً إقليمياً أوسع من مجرد تفاهم أميركي–إيراني حول الملف النووي أو الملاحة في الخليج.
ومن هنا تكتسب الساحة اللبنانية أهمية إضافية، لأن إدراجها ضمن شروط وقف الحرب يعني أن أي تفاهم أميركي–إيراني محتمل ستكون له انعكاسات مباشرة على مسار المواجهة في المنطقة، ولا سيما جنوب لبنان.
لا تنازل نووياً
وفي موازاة هرمز ووقف الحرب، تبقي إيران الملف النووي ضمن معادلة مختلفة. فالمقترح الذي طرحته طهران يربط استئناف المفاوضات بإجراءات أميركية مسبقة، لكنه لا يعني، وفق الموقف الإيراني المعلن، تقديم تنازلات نووية من طرف واحد.
وهنا تحاول طهران الفصل بين أمرين: استعدادها للعودة إلى المسار الدبلوماسي، ورفضها أن تكون العودة إلى التفاوض نتيجة مباشرة للضغط العسكري.
وهذا ما يجعل الخطة الإيرانية أقرب إلى إعادة ترتيب لشروط التفاوض منها إلى عرض استسلام أو تنازل أحادي.
رسالة إلى واشنطن
من خلال تصريحات عزيزي، تبدو الرسالة الإيرانية بعد رفض ترامب مركزة على معادلة واحدة: إذا أرادت واشنطن التفاوض، فعليها أن تتعامل مع الشروط الإيرانية باعتبارها جزءاً من الصفقة، وإذا اختارت التصعيد، فإن طهران تقول إنها مستعدة للرد.
ولا يمكن التعامل مع هذه التهديدات باعتبارها نتائج عسكرية محسومة؛ فهي جزء من الخطاب السياسي والردعي الإيراني في لحظة شديدة التوتر. لكن أهميتها تكمن في أنها توضح أن طهران لا تريد أن يدخل أي تفاوض جديد من نقطة الصفر، ولا تريد أن يكون فتح هرمز هو الخطوة الأولى المجانية.
في المقابل، قالت واشنطن إن اتصالاتها مع الوسطاء بشأن إيران كانت «إيجابية وبنّاءة»، ما يعني أن رفض ترامب للمقترح بصيغته الحالية لا يلغي بالضرورة قنوات الاتصال غير المباشرة.
صراع إرادات
المشهد الآن أقرب إلى صراع إرادات منه إلى إغلاق نهائي لباب التفاوض. ترامب يريد أن تدفع الضغوط إيران إلى فتح هرمز وتقديم تنازلات، فيما تريد طهران تحويل المضيق إلى مدخل لتسوية متبادلة لا إلى استسلام لشروط الطرف الآخر.
وبينما ترفع إيران سقف الردع، تبقي في الوقت نفسه على باب الدبلوماسية مفتوحاً. وهذه ربما هي النقطة الأهم في الرد الإيراني الأول بعد رفض ترامب: لا تراجع عن الشروط، ولا إغلاق لباب التفاوض، ولا فصل بين الدبلوماسية والردع.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
