واشنطن تكثف الحصار وإيران لا تستسلم وباكستان تتوسط!
# علي ضاحي خاص takarir.net
دخلت الحرب الإيرانية–الأميركية مرحلة جديدة، لم تعد فيها الصواريخ والطائرات وحدها أدوات المواجهة، بل أصبح الاقتصاد نفسه ساحة الحرب الرئيسية. واشنطن تشدد الخناق على طهران، وإدارة الرئيس دونالد ترامب تراهن على العقوبات والحصار باعتبارهما الطريق الأقل كلفة لإجبار إيران على تقديم تنازلات، بينما ترد طهران بأنها لن تستسلم أمام ما تعتبره نسخة مكررة من حرب اقتصادية خاضتها طوال عقود.
دي فانس
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كان واضحاً في توصيف المرحلة الجديدة، عندما اعتبر أن الضغط الاقتصادي هو «الأداة الأكثر فاعلية» التي تملكها واشنطن في مواجهة إيران.
عراقجي
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرسل الرسالة المعاكسة تماماً: لا خوف من التهديدات ولا من الحصار، وما تفعله واشنطن ليس جديداً على إيران. وبالنسبة إلى طهران، فإن العقوبات تستطيع إلحاق الضرر بالاقتصاد، لكنها لم تنجح خلال العقود الماضية في إسقاط النظام أو إجباره على التخلي عن خياراته الاستراتيجية. وقد وصف عراقجي الحملة الاقتصادية الأميركية بأنها سياسة فاشلة ستقود واشنطن إلى مزيد من الفشل.
وهنا تكمن جوهر المعركة: هل تستطيع واشنطن تحويل الألم الاقتصادي إلى تنازل سياسي؟
الولايات المتحدة تراهن على أن خنق النفط والمال والتجارة سيجعل استمرار المواجهة مكلفاً إلى درجة تدفع طهران إلى التفاوض. لكن إيران تراهن على عامل الزمن وعلى قدرتها على التكيف مع العقوبات، وعلى أن الضغط المفرط قد يرتد على الولايات المتحدة نفسها من خلال أسعار النفط والطاقة وأمن الملاحة والتجارة العالمية.
زيارة منير الى ايران
وفي قلب هذه المواجهة، تظهر باكستان.
زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران تكتسب أهمية استثنائية، خصوصاً أن الدور الباكستاني لم يعد مجرد علاقة ثنائية مع إيران، بل أصبح مرتبطاً بمحاولات تخفيف التوتر وفتح مسار تفاوضي بين طهران وواشنطن. وقد أشارت تقارير إلى أن باكستان تؤدي دوراً رئيسياً في الوساطة، وأن عاصم منير بات شخصية محورية في هذا المسار.
لماذا باكستان؟
لأن إسلام آباد تملك ما لا تملكه عواصم كثيرة: علاقة مباشرة مع إيران، وعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وموقعاً جغرافياً يجعلها شديدة التأثر بأي توسع للحرب في الخليج والمنطقة.
لذلك فإن دخول عاصم منير على خط الأزمة قد يعني أن هناك إدراكاً دولياً بأن الحرب الاقتصادية وحدها قد لا تكفي، وأن استمرار التصعيد قد يقود إلى جولة جديدة من المواجهة العسكرية، خصوصاً إذا أصبحت العقوبات مرتبطة بخنق حركة النفط والتجارة.
المعادلة اليوم تبدو واضحة: واشنطن تريد أن تخنق إيران حتى تفاوض، وطهران ترفض أن تفاوض تحت الخنق، وباكستان تحاول أن تجد مخرجاً بين الموقفين.
وهذا يجعل الوساطة الباكستانية أكثر من مجرد مبادرة دبلوماسية؛ فهي قد تكون محاولة لإنشاء قناة خلفية تسمح لواشنطن وطهران بتبادل الرسائل، واختبار إمكانات التسوية، من دون أن يضطر أي طرف إلى إعلان التراجع.
لكن نجاح الوساطة لن يكون سهلاً. فواشنطن تريد ثمناً سياسياً واستراتيجياً مقابل تخفيف الحصار، بينما تريد طهران ضمانات بأن تخفيف العقوبات لن يكون مؤقتاً أو مشروطاً بتنازلات تمس أمنها ونفوذها.
فإذا نجحت واشنطن في تحويل الحصار إلى تنازل إيراني، تكون قد حققت هدفها من دون حرب شاملة. وإذا صمدت طهران وأجبرت واشنطن على العودة إلى التفاوض، فستكون قد أثبتت أن العقوبات يمكن أن تؤلمها، لكنها لا تستطيع كسر قرارها السياسي.
أما إذا نجحت باكستان في فتح الطريق بين الطرفين، فقد يتحول عاصم منير من وسيط إلى أحد مهندسي التسوية المقبلة بين إيران والولايات المتحدة.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
