من دير الزهراني وأنصار… يوم عدواني جديد على الجنوب: محاولة إس.رائيلية لفرض قواعد اشتباك جديدة!
علي ضاحي خاص takarir.net
ليس يوم 15 آب في جنوب لبنان مجرد يوم آخر من أيام الخروقات والاعتداءات الإس.رائيلية. فالغارات التي طالت أنصار ودير الزهراني ومحيط النبطية ومرتفعات علي الطاهر، وأسفرت حتى الآن عن سقوط تسعة شهداء وعدد من الجرحى، تبدو كأنها محاولة إس.رائيلية لإعادة رسم المشهد الميداني والسياسي جنوباً، وفرض قواعد اشتباك جديدة تتجاوز ما كان قائماً خلال فترة وقف إطلاق النار.
واللافت أن إس.رائيل لم تقدم الغارات باعتبارها عملية منفصلة، بل ربطتها بما قالت إنه «نشاط» لح.زب الله ضد قواتها في منطقة مرتفعات علي الطاهر، التي تعتبرها ضمن المنطقة الأمنية التي تنتشر فيها قواتها.
هنا تحديداً تكمن أهمية ما جرى.
علي الطاهر… الشرارة أم الذريعة؟
إذا صحت الرواية الإس.رائيلية عن حصول نشاط أو احتكاك قرب علي الطاهر، فإن اختيار الرد في أنصار ودير الزهراني يحمل رسالة واضحة: إس.رائيل لا تريد أن تبقى قواعد الرد محصورة في مكان وقوع أي مواجهة.
فالضربة قد تقع في نقطة، لكن الرد يمكن أن يمتد إلى عمق الجنوب.
وهذه معادلة جديدة وخطيرة، لأنها تعني أن إس.رائيل تريد أن تقول لح.زب الله إن أي نشاط عسكري في محيط مناطق انتشارها لن يُقابل بالضرورة برد موضعي، بل بضرب أهداف ومناطق أبعد جغرافياً.
والأخطر أن مرتفعات علي الطاهر ليست نقطة عسكرية عابرة. موقعها المرتفع يجعلها عقدة استراتيجية في منطقة النبطية، ولذلك فإن إبقاء الضغط عليها بالقصف، بالتزامن مع ضرب أنصار ودير الزهراني، يعكس محاولة إس.رائيلية لتثبيت واقع أمني جديد حول هذه المنطقة.
لماذا أنصار ودير الزهراني؟
أنصار ودير الزهراني تقعان في عمق الجنوب مقارنة بالخط الحدودي، واستهدافهما بهذا الشكل، ولا سيما الغارة الدامية على منزل في أنصار، يعني أن إس.رائيل تريد إبقاء الجنوب كله تحت ضغط النار، وليس فقط المناطق المحاذية للحدود. وقد وصف رئيس الحكومة نواف سلام التصعيد بأنه بالغ الخطورة، مؤكداً أن ضحايا أنصار مدنيون.
بمعنى آخر، نحن أمام محاولة لتكريس معادلة تقول:
لا منطقة آمنة بالكامل في الجنوب إذا قررت إس.رائيل أن هناك نشاطاً تعتبره تهديداً لقواتها.
وهذا بالضبط ما يجعل الجولة الحالية مختلفة سياسياً عن مجرد غارة انتقامية.
هل نحن أمام قواعد اشتباك جديدة؟
الأرجح أن إس.رائيل تختبر هذه القواعد الآن.
فمنذ بدء الهدنة، بقيت المعادلة قائمة على خروقات وضربات وعمليات محدودة، من دون العودة إلى حرب مفتوحة. أما اليوم، فإن اتساع دائرة القصف وسقوط هذا العدد من الضحايا المدنيين يرفع مستوى المخاطرة.
إس.رائيل تريد ان تفرض امراً واقعاً وهو في المبادرة بالنار والرد على أي تهديد وفق تعريفها الخاص، بينما يريد ح.زب الله، في المقابل، منع تحويل الهدنة إلى غطاء لفرض أمر واقع إس.رائيلي دائم في الجنوب.
وهنا تصبح المسألة أكبر من أنصار أو دير الزهراني أو حتى علي الطاهر.
إنها معركة على من يحدد قواعد الاشتباك بعد الهدنة؟
هل انتهت الجولة؟
حتى الآن لا يمكن الجزم بذلك.
إذا توقفت الغارات عند حدود ما جرى اليوم، فقد تكون الرسالة الإس.رائيلية قد وصلت: رد واسع لإعادة تثبيت الردع ومنع تكرار ما تقول إس.رائيل إنه نشاط قرب قواتها.
أما إذا استمرت الضربات وتوسعت جغرافياً، فنكون أمام شيء مختلف: محاولة لفرض معادلة أمنية جديدة بالقوة قبل أن تتبلور ترتيبات سياسية نهائية في الجنوب.
وهنا يصبح توقيت التصعيد بالغ الأهمية.
فالمنطقة كلها تقف على حافة استحقاقات إقليمية كبرى، من مستقبل المواجهة الإيرانية ـ الأميركية إلى أزمة مضيق هرمز، فيما يبقى لبنان إحدى الساحات التي يمكن أن تتأثر سريعاً بأي تبدل في ميزان القوى الإقليمي.
لذلك قد لا تكون غارات اليوم هدفها إشعال حرب جديدة.
قد يكون الهدف أكثر دقة:
إس.رائيل تريد اختبار حدود الرد، وحدود الصمت، وحدود قدرة الدولة اللبنانية والوسطاء الدوليين على منعها من تعديل قواعد اللعبة جنوباً.
وإذا نجحت في تثبيت هذه المعادلة، فإن ما بعد 15 آب لن يكون بالضرورة شبيهاً بما قبله.
أما إذا جاء رد مختلف أو دخل الوسطاء سريعاً لوقف التصعيد، فقد تبقى الجولة في إطار رسالة نارية قاسية لا أكثر.
موقع تقارير موقع تقارير
