ترامب ونتنياهو في البيت الابيض امس
ترامب ونتنياهو في البيت الابيض امس

ماذا يحمل نتنياهو إلى لبنان وإيران قبل 90 يوماً من انتخابات الكنيست؟

ماذا يحمل نتنياهو إلى لبنان وإيران قبل 90 يوماً من انتخابات الكنيست؟

# علي ضاحي-خاص takarir.net

يعود رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من واشنطن وهو يدرك أن الأشهر الثلاثة المقبلة قد تكون الأكثر حسماً في مستقبله السياسي. فمع اقتراب الانتخابات الإس.رائيلية، وتراجع هامش المناورة داخلياً، يبدو أن نتنياهو يحتاج إلى إقناع الناخب الإس.رائيلي بأنه لا يزال الرجل القادر على فرض الوقائع الأمنية في الإقليم، حتى لو كانت حسابات حليفه الأميركي دونالد ترامب أكثر ميلاً إلى احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة. وتزامنت الزيارة مع تباينات في الأولويات بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع إيران، رغم استمرار التنسيق الاستراتيجي بين الطرفين.

استنزاف وعمليات استباقية في لبنان

ومن هنا، لا يبدو أن عودة نتنياهو ستترجم تهدئة على الجبهة اللبنانية، بل قد تدفع إلى تصعيد محسوب. فالاعتداءات التي شهدها لبنان خلال الأيام الأخيرة، من غارات وتفجيرات وعمليات استهداف، توحي بأن إس.رائيل تسعى إلى ترسيخ واقع أمني جديد، يقوم على توسيع هامش حرية الحركة العسكرية، واستمرار سياسة الضربات الاستباقية، وفرض معادلة تعتبر أن أي محاولة لإعادة بناء القدرات العسكرية لـ”ح.زب الله” ستواجه برد فوري، بغض النظر عن المسارات السياسية أو الدبلوماسية.

وفي المقابل، يدرك نتنياهو أن فتح حرب شاملة على لبنان قبل الانتخابات يحمل مخاطر كبيرة، سواء بسبب الكلفة العسكرية والاقتصادية، أو بسبب الموقف الأميركي الذي يبدو أكثر حرصاً على منع انفجار إقليمي واسع في هذه المرحلة. لذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس حرباً مفتوحة، بل استمرار سياسة الاستنزاف؛ أي تكثيف الضربات الجوية، وعمليات الاغتيال، والضغط الاستخباراتي، واستهداف البنية اللوجستية، في محاولة لإضعاف خصوم إس.رائيل من دون الانجرار إلى مواجهة يصعب التحكم بمسارها.

تنفيذ ضربات محدودة في ايران

أما إيران، فستبقى العنوان الأول في حسابات نتنياهو. فالزيارة إلى واشنطن جاءت في ظل استمرار الخلاف حول إيقاع التعامل مع الملف الإيراني، بين من يفضّل منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، ومن يرى أن الضغط العسكري يجب أن يبقى حاضراً بقوة. ورغم ذلك، يلتقي الطرفان على هدف استراتيجي واحد، وهو منع إيران من تعزيز قدراتها العسكرية والنووية، وإن اختلفت الأدوات والتوقيت.

ولهذا، قد تركز إس.رائيل خلال الأسابيع المقبلة على تكثيف العمليات غير المباشرة ضد إيران، سواء عبر استهداف شبكات الإمداد الإقليمية، أو مواصلة الحرب الاستخباراتية، أو تنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف تعتبرها مرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة. أما أي عمل عسكري واسع داخل إيران، فسيظل مرتبطاً بحسابات أميركية وإقليمية أكثر تعقيداً، وليس بقرار إسرائيلي منفرد.

سياسياً، يحتاج نتنياهو إلى إظهار أنه عاد من واشنطن من دون تقديم تنازلات تمس الخطوط الحمراء التي يرفعها منذ سنوات، وفي الوقت نفسه من دون الدخول في مواجهة مع الإدارة الأميركية. لذلك، قد يسعى إلى تعويض أي قيود سياسية عبر تصعيد ميداني محسوب في الساحات المحيطة بإس.رائيل، وفي مقدمتها لبنان، باعتبارها الساحة الأكثر قابلية لإيصال رسائل القوة بأقل كلفة سياسية مقارنة بخيارات أخرى.

الأيام التسعون المقبلة لن تكون، على الأرجح، مرحلة حسم عسكري بقدر ما ستكون مرحلة صناعة وقائع جديدة على الأرض. فنتنياهو سيحاول استثمار الوقت المتبقي قبل الانتخابات لإقناع الداخل الإس.رائيلي بأنه ما زال يمسك بزمام المبادرة، فيما ستسعى إيران وحلفاؤها إلى منع إس.رائيل من تحويل هذا التصعيد إلى إنجاز انتخابي أو استراتيجي. وبين هذين الهدفين، يبقى لبنان مرشحاً لأن يدفع مجدداً جزءاً كبيراً من ثمن الصراع، في ظل استمرار سياسة الضربات المتبادلة، وتراجع فرص التهدئة المستدامة في المدى المنظور.

# خبير بالشأن الايراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

معركة "حق المرور" و"رسوم الامن" مستمرة حول هرمز

هرمز بين “تعويضات” ترامب وأموال إيران المجمدة…هل بدأ عصر “الرسوم مقابل الأمن”؟

هرمز بين “تعويضات” ترامب وأموال إيران المجمدة… هل بدأ عصر “الرسوم مقابل الأمن”؟ # علي …