تلويح اس.رائيل بتفجير أنفاق علي الطاهر إختبار بالنار للرد الايراني!
# علي ضاحي– خاص takarir.net
لم يعد التلويح الإس.رائيلي بتفجير أنفاق علي الطاهر مجرد استكمال لعملية عسكرية في جنوب لبنان، بعدما تحوّل المرتفع إلى عقدة تتقاطع عندها الحسابات الإس.رائيلية واللبنانية والإيرانية. فالإعلان عن الاستعداد لتفجير مسارين تحت الأرض يأتي في لحظة شديدة الحساسية، بعدما تحدثت إس.رائيل عن سيطرة عملياتية على المرتفع وتدمير أنفاق فيه، فيما تشير المعطيات المتداولة إلى أن المعركة حول علي الطاهر تتجاوز البنية العسكرية الموجودة تحته إلى اختبار حدود الرد الإيراني على محاولة إس.رائيل تثبيت واقع أمني جديد في الجنوب.
الهدف والرسالة
تدمير الأنفاق، في الحساب الإس.رائيلي، ليس مجرد إزالة منشأة عسكرية، بل تثبيت نتيجة ميدانية لعملية استمرت أسابيع وانتهت، وفق الرواية الإس.رائيلية، بالسيطرة على المرتفع وبنيته التحتية. وقد وصفت إس.رائيل الأنفاق بأنها مركز قيادة ومنظومة عملياتية لح.زب الله، فيما قدّمت السيطرة عليها باعتبارها ضربة استراتيجية وعملياتية ومعنوية للحزب.
لكن تفجير الأنفاق في هذه اللحظة يحمل رسالة تتجاوز ح.زب الله نفسه، لأن إس.رائيل تعرف أن علي الطاهر بات مرتبطاً مباشرة بالمعادلة الإيرانية، وأن أي خطوة إضافية في المرتفع يمكن أن تتحول إلى اختبار لحدود طهران في التعامل مع توسيع الوجود الإس.رائيلي جنوباً.
الاختبار الإيراني
ويعني التلويح بالتفجير. ان إس.رائيل لا تختبر فقط قدرة ح.زب الله على الرد، بل تختبر السقف الذي تستطيع إيران احتماله قبل الانتقال من التحذير إلى الفعل. وقد أفادت رويترز بأن طهران وجّهت عبر سلطنة عُمان تحذيراً إلى الولايات المتحدة من أن هجوماً إس.رائيلياً واسعاً على علي الطاهر قد يستدعي رداً إيرانياً كبيراً، في مؤشر إلى أن المرتفع أصبح جزءاً من الحسابات المباشرة بين إيران وإس.رائيل، لا مجرد ملف لبناني منفصل.
وبذلك، يصبح تفجير الأنفاق خطوة ذات وجهين: عسكرياً، استكمال للعملية الإس.رائيلية وتدمير لبنية تحت الأرض؛ واستراتيجياً، اختبار لمدى استعداد إيران لتحويل تهديداتها إلى معادلة ردع فعلية في الجبهة اللبنانية.
الجنوب تحت الضغط
في المقابل، لا تنفصل عملية علي الطاهر عن محاولة إس.رائيل تثبيت حزام أمني جديد في جنوب لبنان. فالتقارير الإس.رائيلية تتحدث عن إعادة ترتيب للانتشار وإنشاء خط أمني جديد أقرب إلى الحدود، فيما أعلنت إس.رائيل أن السيطرة على المرتفع تمثل استكمالاً لما تصفه بالمنطقة الأمنية في الجنوب.
وهذا يعني أن تفجير الأنفاق قد يكون حلقة في مسار أكبر: السيطرة على المرتفع، إزالة البنية العسكرية الموجودة تحته، تثبيت مواقع ميدانية، ثم تحويل هذه الوقائع إلى أساس أمني وسياسي لأي ترتيبات لاحقة.
معادلة الردع
إس.رائيل تدرك أن المشكلة لا تكمن في قدرتها على تفجير الأنفاق، بل في قدرتها على تنفيذ ذلك من دون دفع المواجهة إلى مستوى جديد. فكلما اقتربت من تحويل السيطرة العسكرية على علي الطاهر إلى وجود دائم، ازدادت حساسية الموقف الإيراني، خصوصاً أن طهران سبق أن ربطت تطورات المرتفع بإمكان الرد.
وفي المقابل، فإن أي رد إيراني مباشر سيمنح إس.رائيل فرصة لتقديم الجبهة اللبنانية باعتبارها امتداداً للحرب مع إيران، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع العمليات وتغيير قواعد الاشتباك على نحو يصعب احتواؤه.
ما بعد الانفجار
لهذا، فإن القيمة الحقيقية لتفجير أنفاق علي الطاهر لن تكون في كمية الصخور والمنشآت التي ستنهار، بل في طبيعة المعادلة التي ستبقى بعدها. فإذا مرّ التفجير من دون رد نوعي، تكون إس.رائيل قد اختبرت سقفاً جديداً في الجنوب وثبّتت واقعاً ميدانياً إضافياً. أما إذا جاء الرد الإيراني بصورة مباشرة أو عبر توسع الجبهة، فإن علي الطاهر قد يتحول من موقع عسكري إلى نقطة اشتعال في مواجهة إقليمية أوسع.
وهنا يصبح المرتفع أكثر من هدف عسكري. إنه اختبار إسرائيلي بالنار للرد الإيراني، ومحاولة لقياس المسافة بين التحذير الإيراني والفعل، وبين تثبيت إس.رائيل لوقائع جديدة وبين قدرة خصومها على منعها.
علي الطاهر قد يكون تحت الأرض، لكن الاختبار الحقيقي بات فوقه: من يفرض قواعد الجنوب بعد الانفجار؟
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
