الطائفي البغيض: قاطعوه ولا تجاوروه ولا تأكلوا ولا تشربوا عنده ومعه!
علي ضاحي – خاص takarir.net
طوال عملي الصحافي ومنذ بدايتي مسيرتي الاعلامية كطالب في كلية الاعلام، في الجامعة اللبنانية في العام 2000، وحتى تخرجي منها في العام 2004 وطيلة عملي منذ العام 2004، وحتى اليوم كصحافي واعلامي وكاتب لم اشعر انني شيعي بين المسيحيين والدروز والعلويين والسنة والارمن. ولم اشعر ليوم واحد انني لست في وطني وفي اي منطقة كنت.
واذكر ايضاً ان تاريخ تعرفي الى المسيحيين غير الجنوبيين، يعود الى العام 1998 عندما بدأت العمل في سلسلة مطاعم ” ماكدونالدز”، وكان الفرع الاول في الدورة. وبقيت في هذا المطعم لحوالي ثلاثة سنوات. وكذلك تنقلت بين فرع بدارو وفرع عين المريسة وكان عملي في الصالة والمطبخ.
وخلال هذه الفترة والتي كنت اتلمس فيها طريقي الجامعية، تعرفت الى المسيحيين اولاد المدينة، بعدما كنت تعرفت عليهم كأولاد الجنوب والقرى ومحيط مدينة صور وكذلك ابناء القرى المسيحية الجنوبية، وصولاً ال الحجة والزهراني وذلك خلال دراستي المدرسية كلها منذ الاول وحتى الشهادة الثانوية في مدرسة قدموس، والتابعة لجمعية المرسلين اللبنانيين وهي احدى مؤسسات الرهبنة المارونية وتتبع لبكركي.
والمدرسة لا تزال مستمرة بأبائها وطاقمها التعليمي، صرحاً للتعايش الاسلامي- المسيحي. وانطلق من هذه المقدمة لاقول ان لبنان لكل اللبنانيين ولا احد يمكنه ان يُصنّف احداً او يُعيّره بدينه او طائفته او انتمائه السياسي والطائفي والمذهبي.
وللامانة لم اشعر قبل هذه الفترة وطوال السنين الطويلة من عملي الاعلامي والانساني والاجتماعي وكناشط في المجال الاسلامي والمسيحي ومع مختلف الاديان، ان الآخر يخوفني او “بعبعاً” سيأكلني. كما لم اشعر انني “وحش” سألتهم المسيحي او السني او الدرزي لكوني شيعياً وابن الجنوب.
تهجير الجنوبيين قسري
وخلال العدوان الاسرائيلي على لبنان وتهجيره اهالي القرى الحدودية وتدميرها وما يسمى بقرى الحافة الامامية في العام 2023 واكماله عدوانه حتى العام الحالي ولا يزال مستمراً مع توسيع الاحتلال والتدمير والاعتداءات، طفت على السطح موجة من خطاب الكراهية والتيئيس والتخويف ومحاولة نبذ الشيعة الذين هجروا من ديارهم من الجنوب والضاحية وتوزعوا على مدن وقرى لبنان ومنها قرى ومدن سنية ومسيحية ودرزية فبرزت حالات تعصب وكره طائفي ومحاولة لطرد الشيعة من بعض المناطق واذيتهم واضطهادهم، إما عبر الامتناع عن تأجيرهم او التضييق عليهم بتحديد العائلات واتهامهم بإيواء عناصر ح.زب الله وقيادات “متخفية” منه وليس انتهاءاً برفع اسعار الايجارات وطلب مبالغ خيالية مسبقة ومقدماً. والهدف طبعاً كله مادي ولا اخلاقي احياناً وسياسي وطائفي حيناً آخر.
ويشهد الله انني عملت اكثر من 10 سنوات متواصلة في جريدة صدى البلد والتي كانت مكاتبها في سنتر الفريوي في سن الفبل وكنت استأجر بيتاً في السبتية ومنذ العام 2008 وحتى العام 2017، لم اصادف اي نوع من التمييز الطائفي ولم اشعر يوماً وخلال لقاءاتي مع مئات السياسيين والاعلاميين والناشطين والجمعيات كصحافي، انني شيعي او منبوذ او مستهدف لمجرد انني ابن الجنوب وضد العدو الاسرائيلي، وانني مع مقاومة اهلي وشعبي لهذا العدوان حتى تحرير الارض.
وخلاصة الامر ولتفويت الفرصة على بعض المسعورين والتافهين والبغيضيين يمكنني القول والجزم بكل ضمير مرتاح ان الشيعي حضنه المسيحي والدرزي والسني والعلوي والارمني وكل لبناني على ارض لبنان. واذا كان هناك من متعفن ورذيل لا يجوز ان تأخذ كل منطقته او طائفته بجريرته ويحقق مراده. فلا تمييز بين ابناء هذا البلد الا بالعمل الصالح وحرية ممارسة اي طقس ديني وتحويلها الى لغة انسانية مشتركة هي واجب وحق على الجميع.
ويجب لفت النظر وخلال تجربتي وعملي خلال الحرب والتنقل بين منطقة واخرى منذ العام 2023 ان عشرات الالوف من الشيعة والذين استأجروا في مناطق مختلفة من لبنان عاشوا على نفقتهم ومن جيوبهم واكلوا وشربوا بمالهم الخاص وايضاً هناك جمعيات وجهات قدمت مساعدات في مراكز الايواء وربما في منازل خاصة. واخلص لاقول ان الشيعة عاشوا من كيسهم لا من كيس غيرهم حتى يخرج تافه ليمننهم بمسكن ومأكل ومشرب!
اما من كان بغيضاً وحاقداً وتافهاً ومتعصباً وربما مأجوراً ومن فلول حواجز الهوية والمجالس العسكرية وحثالة الحرب الاهلية فقاطعوه ولا تشتروا منه ولا تبيعوه ولا تجاوروه ولا تأكلوا ولا تشربوا منه ولا معه. ودعوه يسقط كورقة متعفنة ويابسة ولا تكبروا الموضوع ولا تنجروا الى لغته وسبابه وتفاهته… والسلام!
موقع تقارير موقع تقارير
