دونالد ترامب
دونالد ترامب

بين التهديد و”الصفقة”…ترامب يفتح نافذة تفاوض مع إيران قبل لقاء نتنياهو!

بين التهديد والصفقة… ترامب يفتح نافذة تفاوض مع إيران قبل لقاء نتنياهو

# علي ضاحي-خاص takarir.net

قبل ساعات من لقائه رئيس الوزراء الإس.رائيلي بنيامين نتنياهو، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسائل سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية. فإعلانه إجراء “مباحثات عميقة” مع إيران، مقابل التهديد بالعودة إلى “عملية عسكرية واسعة” إذا فشلت المفاوضات، يعكس انتقال واشنطن إلى سياسة العصا والجزرة، حيث تصبح القوة العسكرية وسيلة لفرض شروط التسوية، لا بديلاً عنها.

ترامب كشف بوضوح أنه جمّد الهجمات العسكرية استجابة لطلب دول الوساطة التي رأت أن الفرصة ما زالت قائمة لإنجاز اختراق سياسي، لكنه حرص في المقابل على تأكيد أن نافذة التفاوض قصيرة، وأنه لن يمنح الإيرانيين وقتاً مفتوحاً. وبذلك أراد إيصال رسالة مزدوجة: الباب لم يُغلق أمام الدبلوماسية، لكنه قد يُقفل سريعاً إذا لم تُترجم المفاوضات إلى تنازلات ملموسة.

طمأنة اس.رائيل؟

اللافت أن هذا الخطاب يأتي عشية لقائه نتنياهو، المعروف بمعارضته لأي اتفاق يمنح إيران متنفساً سياسياً أو اقتصادياً. ومن هنا، تبدو تصريحات ترامب محاولة لطمأنة إس.رائيل بأن الخيار العسكري لا يزال قائماً، وفي الوقت نفسه إبلاغها بأن واشنطن ترى أن استنفاد المسار الدبلوماسي بات ضرورة قبل العودة إلى المواجهة.

ويبدو أن الاتفاق الذي يجري العمل عليه لن يكون إحياءً للاتفاق النووي لعام 2015، بل إطاراً جديداً أكثر شمولاً، يمكن وصفه بـ”اتفاق الاحتواء الاستراتيجي”. فهو لن يقتصر على البرنامج النووي، بل قد يمتد إلى نسب تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، والصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي، وربما أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات، والإفراج عن بعض الأصول المالية، وإعادة دمج إيران تدريجياً في الاقتصاد العالمي.

ايران لن تقبل بتنازلات

لكن نجاح هذا المسار لن يكون سهلاً. فإيران لن تقبل باتفاق يفرض عليها تنازلات استراتيجية من دون ضمانات حقيقية بعدم تكرار الانسحاب الأميركي كما حدث عام 2018، كما أنها ستسعى إلى الحفاظ على عناصر قوتها الإقليمية. في المقابل، تريد واشنطن اتفاقاً يقيّد القدرات الإيرانية لسنوات طويلة، بينما تضغط إس.رائيل لمنع أي تفاهم يسمح لطهران باستعادة قدراتها الاقتصادية أو تعزيز نفوذها في المنطقة.

اللافت أيضاً أن ترامب يتحدث بلغة “الفرصة الأخيرة”، ما يعني أن المفاوضات تجري تحت ضغط مهلة سياسية وعسكرية في آن واحد. فإما أن تنجح الوساطات في إنتاج صفقة ترضي الحد الأدنى من مطالب الطرفين، وإما أن تعود المنطقة إلى دوامة التصعيد، مع احتمال تنفيذ ضربات عسكرية أشد اتساعاً من السابق.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد تفاوض حول الملف النووي، بل إعادة رسم لقواعد الاشتباك في الشرق الأوسط. وإذا نجحت المفاوضات، فقد نشهد ولادة اتفاق جديد يكرّس سياسة الاحتواء المتبادل ويؤسس لمرحلة من التهدئة الحذرة. أما إذا فشلت، فإن المنطقة ستكون أمام فصل جديد من المواجهة، حيث ستتحول مهلة التفاوض القصيرة التي تحدث عنها ترامب إلى العد العكسي لعودة الخيار العسكري.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

لقاء جديد مرتقب بين ترامب ونتينياهو

زيارة نتنياهو إلى واشنطن: ترسيم لقواعد الاشتباك “المستقبلية”مع إيران ولبنان!

زيارة نتنياهو إلى واشنطن: ترسيم لقواعد الاشتباك “المستقبلية”مع إيران ولبنان! # علي ضاحي -خاص takarir.net …