الراحل احمد حويلي
الراحل احمد حويلي

أحمد حويلي خسارة فنية وابداعية لا تعوض..صوت عابر للحضارات

أحمد حويلي خسارة فنية وابداعية لا تعوض..صوت عابر للحضارات

علي ضاحي – خاص takarir.net

في 20 ايلول 2025، رحل الشيخ احمد حويلي ابن حومين الفوقا وصاحب الصوت العابر للحضارات والفنون والثقافات.
ورغم انني لا اعرف الشيخ احمد شخصياً، لكنني متأثر ومعجب بموهبته وصوته واحساسه وفرادته في التعبير الجميل عن قصائد وموشحات ذاع صيتها واعطاها بعداً انسانياً وفنياً جميلاً بصوته الرائع واحساسه العالي والفريد.
موت حويلي المفاجىء لم يؤلمني فقط، بل آلم كل محب متابع ومعجب بموهبة تستحق الحياة والعمر الطويل لتكمل في الابداع.
ورغم ان الموت حق على كل ابن آدم، الا ان بموت حويلي خسر لبنان والعالم العربي طاقة فنية وابداعية فريدة وصاحب مدرسة وخط فريدين من نوعهما.
وتخليداً لذكراه ساحاول عبر عدد من المنشورات ورغم في كتاب سيرة لاحقاً الاطلالة على حياة هذا الشاب الجنوبي الموهوب.

فمن هو احمد حويلي؟
لم يكن أحمد حويلي منشدًا عابرًا في المشهد الفني الروحي اللبناني، بل كان تجربة صوتية وثقافية خاصة، خرجت من المنبر الحسيني لتشق طريقها نحو الإنشاد الصوفي والإنساني، من دون أن تتنكّر لجذورها أو تفقد هويتها.
وُلد أحمد حويلي في بلدة حومين الفوقا الجنوبية، ونشأ في بيئة شيعية محافظة، حيث بدأ مبكرًا بقراءة المجالس الحسينية والمشاركة في المناسبات الدينية، فصُقلت موهبته الصوتية على إيقاع العزاء واللطم والمقامات التقليدية المرتبطة بالمنبر. هناك، تشكّلت ملامح صوته الأولى: نبرة عميقة، أداء وجداني، وقدرة لافتة على شدّ المستمع.

من الطقس إلى الفن

مع مرور الوقت، لم يكتفِ حويلي بالإطار الطقسي التقليدي. دفعه فضوله المعرفي وميوله الثقافية إلى توسيع أفق الإنشاد، فبدأ يستكشف القصيدة الصوفية، ويغوص في نصوص ابن الفارض، الحلاج، شمس التبريزي، ورابعة العدوية، مقدّمًا إياها بصوت يحمل أثر المنبر، لكن بروح فنية أكثر تحررًا.

هذا الانتقال لم يكن سهلًا ولا مرحّبًا به دائمًا. فقد أثار خروجه من القالب المألوف أسئلة وجدلاً في بعض الأوساط، لكنه أصرّ على مشروعه: فن روحي عابر للطوائف، غير منفصل عن الجذور.

أسلوب خاص

وتميّز أحمد حويلي بأسلوب إنشادي يجمع بين: العمق الديني، الحسّ الصوفي، التعبير الموسيقي المعاصر.

لم يكن صوته صاخبًا، بل آسرًا. هادئًا في ظاهره، كثيفًا في أثره. وكان يفضّل العمل الفنّي المتقن على الظهور الإعلامي المتكرر، متجنّبًا الاستعراض ومتمسّكًا بجوهر التجربة الروحية.

قدّم أعمالًا عدّة، من بينها: “سَجَدَ”، التي عكست توجهه التأملي .

“شرف كبير”، التي أهداها إلى الجيش اللبناني، في مقاربة وطنية بعيدة من الاصطفاف.

وتعاون مع موسيقيين وملحنين لبنانيين، محاولًا إيجاد توازن بين النص الروحي واللحن الحديث.

المرض… والصمت الطويل

على مدى أكثر من سبع سنوات، عانى أحمد حويلي من مرض مزمن ومعقّد لم يُكشف عن تفاصيله طبيًا، واختار هو وعائلته إبقاءه بعيدًا عن التداول الإعلامي. ورغم فترات الغياب والتعب، واصل العمل حين تسمح له صحته، إلى أن تدهورت حالته في الأشهر الأخيرة.
في 20 أيلول 2025، رحل أحمد حويلي بصمت، كما عاش في سنواته الأخيرة، تاركًا خلفه صوتًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة محبيه، وتجربة فنية لم تُستكمل، لكنها تركت أثرها.

حويلي والمنبر الحسيني

ولم يكن انتقال أحمد حويلي من المنبر الحسيني إلى فضاء الإنشاد مجرّد تبديل فني أو بحث عن جمهور أوسع، بل كان تحوّلًا وجوديًا في فهمه للصوت، والدين، ودور الفن. هو تحوّل تراكمي، بدأ من داخل المنبر، لا من خارجه، وانتهى إلى مساحة إشكالية لم تُرضِ الجميع.
حويلي لم يغادر المنبر لأنه ضاق بالإيمان، بل لأن القالب المنبري التقليدي لم يعد يتّسع لصوته وأسئلته.
المنبر الحسيني، بطبيعته، يقوم على: نصوص محددة، إيقاع طقسي صارم ، وظيفة تعبويّة/وجدانية جماعية.
ومع الوقت، شعر حويلي أن صوته يحمل حمولة شعورية وفكرية أوسع من وظيفة العزاء وحدها.

انجذابه للعرفان والقصيدة

ولم يكن دخوله الصوفية طارئًا. من يعرف مسيرته المبكرة يدرك أنه: قارئ نَهِم، ومهتم بالفلسفة الدينية، ومفتون باللغة الشعرية الرمزية. القصيدة الصوفية قدّمت له ما لم يقدّمه النص المنبري: الأسئلة، الشكّ، العشق، الذوبان، والتجربة الفردية مع الله.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

ايران واسرائيل: الصواريخ الايرانية تحقق الردع

إيران وإسرائيل: مقارنة القدرات العسكرية..من يمتلك اليد العليا في ميزان الردع؟

إيران واسرائيل: مقارنة القدرات العسكرية..من يمتلك اليد العليا في ميزان الردع؟ علي ضاحي – خاص …