علي مهدي وهاني عبدالله
علي مهدي وهاني عبدالله

أسمى شهادات حياتي!

أسمى شهادات حياتي!

شهادة الأستاذ الحاج هاني علي عبدالله، المستشار السياسي والإعلامي للمرجع الراحل السيِّد محمد حسين فضل الله في رفيقِ دربِه علي رفعت مهدي بمناسبة صدور كتاب أغاني القلب !!!
في منتصف التسعينات تلقّيتُ إتِّصالاً من شابٍّ أراد إجراء مقابلةٍ مع سماحة السيد في إطار دراسته وتحصيله وطموحاته الأدبية .
كان ما يدور في خلدي في تلكم الأوقات أنَّ هذا الشاب كغيره ممَّن يحبُّون الوقوف على الآراء الأدبية والشعرية لسماحة السيد ودراستها ضمن الإختصاص .. ولكنَّ المفاجأة أنَّ هذا الشاب الذي كانت عيناه تلمعان كتوقُّدِ ذهنِه وسرحانِه في البعيد، جعل يلقي سيلَ الأسئلة المتنوعةِ على سيِّدِنَا الذي أحسَّ بعمقِه ورجاحةِ عقلِهِ، ليسَ هذا فحسب بل بطهرِ مشاعرِه وحبِّه للسيد الذي كان ينمو معه منذ كان طالبًا في المرحلةِ الثانوية متابِعًا للسيد في كلِّ حركاته ومحاضراته كما عرفَ سيِّدنا لاحقًا. وسُرْعان ما دخل هذا الشابّ إلى قلب السيِّد دونما إستئذان، ليصبح بعد بضعة أعوامٍ من معرفتنا به ” الوليّ الفقيه الأدبيّ” حسبما أطلق عليه سماحة السيد، وليكون – بعد ذلك- العلامة الفارقة التي سدّت ثغرَةً في المكتب الإعلامي فهو الذي يعمل على تصحيح الكتب(كتب مرجعنا السيد فضل الله والتي فاقت مئتين وسبعين مجلَّدًا في مختلف الموضوعات) تراه قادمًا من علي النَّهري متأبِّطًا لأحمالٍ من الورق وعائدًا وبيده زاد من معرفة.. وكلما احتجنا في المكتب إلى من يفكُّ عقدةً في اللّغة أو النحو أو في تصحيحِ مفهومٍ أدبيّ أومسألةٍ قريبةٍ من ذلك، كان الحلّ: إتَّصلوا به..
إنَّه علي رفعت مهدي، المُمْتَشِق سلاح المعرفة وسلاح الحبّ لسيدنا والذي دخل بعد ذلك في نسيج المكتب وكل أعمالنا الثَّقافيَّة والأدبيَّة والإعلاميَّة، يذهب معنا في معظم إطلالات سيِّدنا المرجع في الجنوب والشّمال والبِقاع وبيروت، وإلى عجقة المحاضرات.لا بل يحضر اللقاءات الصحافيَّة الخاصة ومنها اللقاء الروتينيّ للزميل الأستاذ سركيس نعوم، ثم تكون له بصمته في تحرير اللقاءات وتدوين ما يجب تدوينه و” تخزين” ما يجب تخزينه ليغدو رفيقًا وصدِيقًا وحبيبًا ومساعِدًا لنا في مختلف المجالات وعنوانُه هو الإخلاص الذي لم يفارِقْه والصِّدق في الحبِّ لسماحة السيد الذي لا يزالُ أخي علي يشعرُ بصعوبةِ رحيله كما نشعر، ويعيشُ في تيهِ الفراغِ الذي تركه سيدنا في هذا الرحيل . وكم كنَّا نتداول أنَا وإيَّاه أنَّ حبَّنا للسيِّد كانَ كما يعبّرُ الامامُ علي(ع):” فَوَاللهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي، وَتَعْشُوَ إِلى ضَوْئِي، وَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا.” وأنَّ جيلنا كان يتعطّش لهذا الضوء الذي كأنَّه نزلَ علينا من السَّماء !!!

باكورة حبِّ علي رفعت مهدي للسيِّد محمد حسين فضل الله كانت :” #آلالبيت في شعر السيد فضل الله ” ثم دراسته لِشِعرِهِ في الماجستير: ” #الإتجاهالرُّوحي في شعرِ السيد فضل الله ” والطَّريف أنَّ حبيبنا علي رفعت مهدي وبالنَّظر إلى بعض المعوّقات “اللبنانيَّة” التي اعترت دراسة الماجستير وبعض التعقيدات اتَّخَذَ قراره “النهائي” بألَّا ينزل عند بعض الشروط ليناقش الرِّسالة لأنَّه كان قد تحصّل على شهادةٍ من سيِّدنا كتبها له بخط يده وظلت ترافقه في جيب بنطاله “الجينز” الخلفية ويقول له السيد فيها:” عزيزي الأستاذ علي رفعت مهدي، لقد درستَ شعري بأسلوبِكَ الفنِّي المبدِع فأوحى ليَ الكثير من إيحاءاته التي لم أكن قــد التفِتُّ إليها .. فشكرًا لك . مع محبَّتي ودعائي ”

ولكنَّني لاحقتْه واستعنتُ بالسيِّد فأقنعناه بالعودة ” لشروط المناقشة “وإنْ كانت صعبةً ليفرِضَ نَفْسِهِ مجدَّدًا وترتفع أسهمه والعلامات.. ويقفز صوب الدكتوراه..

طافت صداقتنا مع الحبيب علي رفعت مهدي وطابت لقاءات الأهل في قليا وعلي النهري وتجوالنا في الآفاق وتركاضنا في دنيا الأدب والسِّياسة والثقافة، وحاولت مجاراته في عالم وسائل التَّواصل فوجدتني أهرول في تيهٍ وألاحقُ بانشغالاتي وأعمالي تخطّيه ملاحقة سلحفاتية فلا أدانيه اللّهم إلَّا في ذلك الحبّ وتلك المودة وهذاالتَّحديق الخَاص في قولِ المُتَنبِّي:

كريمٌ لَفَظتُ النّاسَ لمّا بَلَغْتُهُ
كأنّهُمُ ما جَفّ مِنْ زادِ قادِمِ
وكادَ سروري لا يَفي بنَدامَتي
على تَرْكِهِ في عُمْرِيَ المُتَقَادِمِ
قدِمَ إلينا علي رفعت مهدي منذ ما يقارب الثلاثين سنة ولسانُ حالِهِ قول صاحبي المتنبِّي:

فَسِرْتُ نَحْوَكَ لا ألْوي على أحَدٍ
أحُثّ راحلَتيَّ: الفَقْرَ والأدَبَا
أذاقَني زَمَني بَلْوَى شَرِقْتُ بها
لَوْ ذاقَها لَبَكَى ما عاشَ وانتَحَبَا

أمَّا اليوم فلِسَانُ حالِ أخي علي مهدي قول صاحبي أيضًا:

قَدْ ذُقْتُ شِدّةَ أيّامي وَلَذّتَهَا
فَمَا حَصَلتُ على صابٍ وَلا عَسَلِ
وَقَد أراني الشبابُ الرّوحَ في بَدَني
وَقد أراني المَشيبُ الرّوحَ في بَدَلي
ولو قيِّضَ لي أنْ أعَنْوِنَ هذه المسيرة، منذ دخول هذا الشاب المُتمَاهي أدبًا والمتناهي خُلُقًا علينا إلى الآن لكتبتُ عنوانًا واحدًا: مسيرة الصِّدق..

ولعمري تلك مشكلة الكبار ومأساتهم الذين يقتلهم صدقهم ويذبحهم حبُّهم ويأبون المساومة والمراوغة. وتلك كانت عناوين سجالاتنا الأدبية

التي أشْهَرْنَا فيها حُبَّنا الجارف لأبي الطيِّب المتنبِّي لأسبابٍ كثيرةٍ أهمّها : صراحته الجارحة.

وإنْ كنت لأنسى فلن أنسى كفاحك- أخي وحبيبي د علي- في مواجهة هذا المرض الذي سرعان ما هجم عليكَ بعد رحيل الوالد الذي كانت مسيرتك معه مسيرةَ صداقةٍ أحببتُكُما فيها كمتجايلين يتصاغرُ أحدكما للآخر سِنًّا والآخر للثاني تواضعاً.هكذا كنت تنمو مع أبيك الذي ما إن اختطفته يد الموت حتَّى رحل سيِّدُنا وعشنا كيتيمين يمسح أحدنا على رأس الآخر ولسان حالنا:

وَإذا حصَلتَ من السّلاحِ على البكا
فحَشاكَ رُعتَ به وَخدَّكَ تَقرَعُ

أشهد أنَّ أخي علي نهض من فوق كلِّ هذا الركام : وفاة الوالد، رحيل مرجعنا مرجع العصر، إستحكام المرض به، ووضع الوالدة التي لا تَخْرُجُ من المستشفى حتَّى تعاوِدَ الدُّخول إليها. وفي كلِّ ذلك تنكشف الصداقات وتتراءى “العلاقات ” أمام شخصيَّةٍ لم تفقدِ الأمل بالله فقد جعل الله لها متنفّسًا في بضعة من خيرٍ وحلقةٍ من نورٍ. وهنا أستحضرأستاذي وأستاذ علي رفعت مهدي د محمد توفيق أبو علي وخيرة من حملوا مِشعلَ الحُبِّ والعطاء الثر وأخذوا باليد صوب النجاح.

وها نحن امام الدكتور علي رفعت مهدي في اطروحته الجديدة ” السيِّد محمد حسين فضل الله بين الشِّعروالنَّقد”. التي لم يكتبها بحبر القلم بل بحبر الحب والمعاناة والشوق ..

وَذو الشَوقِ القَديمِ وَإِن تَعَزّى
مَشوقٌ حينَ يَلقى العاشِقينا

هنيئًا لك أخي وحبيبي علي مولودك الجديد وكتابك الصَّادر عن دار الأمير ورعاية أخينا الكبير د.محمَّد حسين بزِّي إبن عيناثا حيثُ هوى السيِّد.

هنيئًا لك كتابك الذي ينمو من رحم كلِّ تلك المسيرة التي تغتني بغنى الفقراء الذي لا يعرِف قيمته وقدره إلَّا من عاش معهم وسار في مسارهم كَرَمًا وصِدْقًا ووفاءً لا يبُوْر ..

شاهد أيضاً

كلاس خلال لقائه طرابلسي ووفد "المشاريع"

“حماية الشباب من مخاطر محدقة” بين كلاس و”شباب المشاريع”

“حماية الشباب من مخاطر محدقة” بين كلاس و”شباب المشاريع” زار وفد من جمعية “شباب المشاريع” …