ولادة حكومة العهد الاولى: تحديات كبيرة امام 17 وزير جديد و13 قدامى

شهد الخميس واليوم الاخير من شهر كانون الثاني 2019 وبعد 9  اشهر واسبوع ولادة حكومة الرئيس سعد الحريري الثالثة في مسيرته السياسية والثانية في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي يعتبرها عون حكومة الانتخابات النيابية التي اجرت انتخابات ايار 2018 ويعتبر عون ان هذه الحكومة هي حكومة عهده الاولى والذي دخل عامه الثالث.
الحكومة الجديدة ستعمّر أربعين شهراً كما يفترض هي المدة الفاصلة عن الانتخابات النيابية المقبلة، وعن الشهور الأخيرة من عهد الرئيس ميشال عون، وأمامها تحديات كبيرة أبرزها نجاحها بتخطي العراقيل أمام إقامة علاقة متينة مع سورية، حيث تتجمّع الفرص والتحديات، ففي التعاون مع سورية حل قضية النازحين، والتعاون مع سوريا فرصة لبنان الاقتصادية وهي رئته الوحيدة المفتوحة على الأسواق العربية. وبالتعاون مع سورية يحجز لبنان مقعداً في ورشة إعمار سورية التي تشكل الحدث الاقتصادي الأهم في العالم في القرن الحادي والعشرين.
التحدي الثاني أمام الحكومة يتمثل بقدرتها على عدم الإصغاء لوشوشات الخارج وشروطه، التي تستهدف الفتن الداخلية وإطاحة مناخ الاستقرار، عبر التحريض على المقاومة وسلاحها، بينما لبنان عرضة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لأجوائه وممنوع عليه البحث عن شبكة دفاع جوي تحميه.
التحدي الثالث خلق المناخ السياسي الداخلي الذي يمنح الثقة بأن مشروع الدولة يخرج من منطق المحاصصة الطائفية التي تشكل بيئة الفساد، ومصدر هدر المال العام في التلزيمات والتوظيفات والمحسوبيات، وحيث تلبية الآمال الكبار وقفٌ على السير بقانون انتخابي جديد يخرج اللبنانيين من التقسيمات الطائفية، التي حولت الحياة السياسية حرباً أهلية باردة، جاهزة للانفجار والاشتعال مع أي متغيرات إقليمية.
جاء التوزيع السياسي للحكومة المؤلفة من 30 وزيراً 10 وزراء لرئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي من دون الثلث الضامن الذي أصرّ الوزير جبران باسيل على الاحتفاظ به – ثمانية وزراء لفريق 8 آذار من ضمنه وزير مستقل للقاء التشاوري – 12 وزيراً لتيار المستقبل والقوات اللبنانية والاشتراكي، ما يعني حصول فريق 14 آذار على الثلث المعطل بلا رئيس الحكومة ما يعني قدرتهم على تعطيل أي قرار في ما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية والإقليمية، بينما يشكل حاصل وزراء 8 آذار ورئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي 18 وزيراً أي الثلث الضامن والأكثرية العادية معاً.
لم يشهد مجلس الوزراء الجديد تغييرات سياسية جوهرية إذ إن القوى التي كانت ممثلة بالحكومة السابقة هي نفسها في الحكومة الجديدة باستثناء تمثيل اللقاء التشاوري، رغم وجود 17 وزيراً جديداً و13 قدامى.
استبعاد الأحزاب الوطنية والقومية واللاطائفية من التركيبة الحكومية ما يفقدها صفة حكومة الوحدة الوطنية أو الوفاق الوطني.
تكريس تمثيل اللقاء التشاوري في الحكومات المقبلة، وكسر أحادية تمثيل المستقبل للطائفة السنية، بدخول حسن مراد نجل رئيس حزب الاتحاد النائب عبد الرحيم مراد الى النادي الحكومي بعد محاولات حريرية دؤوبة لإبعاد “أبو حسين” عن الندوة البرلمانية في الانتخابات النيابية الأخيرة، فقد نال البقاع الغربي حصة الأسد في التمثيل السني بتوزير الى جانب مراد خصمه السياسي والانتخابي الوزير جمال الجراح عن تيار المستقبل بلا حقيبة الاتصالات التي آلت إلى رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ما يؤشر الى أن البقاع الغربي مقبل على تنافس حاد نيابياً ووزارياً وخدمياً وعلى المرجعية السياسية بين آل مراد وآل الحريري.
أما اختيار مراد لوزارة دولة لشؤون التجارة الخارجية فليس محض صدفة، بل كان خياراً رئاسياً سياسياً وجغرافياً أيضاً لوجود إبن بلدة الخيارة البقاعية على تماس الحدود مع سوريا، ما يُمكن مراد الفائز بثقة بعبدا من لعب دور على خط بيروت دمشق والتنسيق في الملفات الاقتصادية بين الدولتين في المرحلة الراهنة حتى اتضاح المشهد الإقليمي وجلاء حقيقة الانفتاح العربي على الشام ليتمكن لبنان من إعادة العلاقات السياسية الرسمية الطبيعية مع سورية.
وإذ نالت مدينتا صيدا وبيروت حصتهما في التمثيل الحكومي، استبعد الحريري الوجوه المتطرفة من المقربين الى تياره السياسي كالنائب معين المرعبي حيث آلت وزارة الدولة لشؤون النازحين الى رئيس الجمهورية ممثلة بالوزير صالح الغريب المقرّب من النائب طلال أرسلان ما يعد مؤشراً أيضاً على امكانية التعامل المريح مع السلطات السورية بموضوع النازحين السوريين.
وكان لافتاً غياب عدد من وزارات الدولة كوزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد عن التشكيلة الحكومية، في حين أن أولويات العهد هو الإصلاح ومكافحة الفساد! بينما حاز العنصر النسائي على حصة وزارية وازنة 4 نساء أبرزهن ريّا الحسن وزيرة للداخلية والبلديات للمستقبل وندى بستاني وزيرة للطاقة والمياه للتيار الوطني الحر ومي شدياق لوزارة دولة لشؤون التنمية الإدارية للقوات اللبنانية وفيوليت خيرالله الصفدي وزيرة دولة لشؤون التأهيل الاجتماعي والمرأة.
أما في توزيع الحقائب السيادية والأساسية فشهدت بدورها تغيراً طفيفاً، إذ احتفظ رئيس الجمهورية بالدفاع والتيار الوطني الحر بالخارجية والمغتربين والطاقة والمياه والمستقبل بالداخلية والبلديات والاتصالات وحركة أمل بالمالية، فيما تمكّن حزب الله من كسر كل المحرّمات الدولية والخطوط الحمر التي رسمت أميركياً، من انتزاع وزارة الصحة العامة، فيما تمكّن جنبلاط من انتزاع الصناعة في الكباش الحكومي والاحتفاظ بالتربية للوزير أكرم شهيب بدلاً من مروان حمادة.

شاهد أيضاً

الطلاب المكرمون

احتفالان “مشاريعيان” للطلاب الناجحين بالشهادات الرسمية في الشمال

احتفالان “مشاريعيان” للطلاب الناجحين بالشهادات الرسمية في الشمال برعاية نائب طرابلس الدكتور طه ناجي أقام …