ترجيحات أوروبية بإستمرار أزمة لبنان بين عام وعامين

ترجيحات أوروبية بإستمرار أزمة لبنان بين عام وعامين

كتب الصحافي علي ضاحي في جريدة الديار ليوم الخميس 12 آذار 2020

في إنتظار إجراءات الحكومة الانقاذية التي تتم دراستها بعناية تامة وبهدوء من دون تباطؤ او تسرع كما تقول اوساط حكومية، يتوقع ان يشغل فيروس “كورونا” مساحة لا بأس بها من اهتمامات الحكومة ولجنة المتابعة الحكومة او خلية الازمة منعاً لمزيد من تفشي الوباء واستفحاله لبنانياً. ورغم كل “المآسي” اللبنانية من تعثر مالي وشبه إفلاس للدولة وللناس وضيق الاوضاع الاقتصادية، تؤكد الاوساط اننا على السكة الصحيحة لمكافحة “كورونا” وكذلك في الملف الاقتصادي والمالي والاجتماعي.

وتشير الى اننا في خضم ورشة حكومية كبيرة وتحتاج بعض الوقت، فيما يبدو ان الاهتمام اللبناني بالخارج مؤجل ولا امكانية لاي زيارة خارجية لرئيس الحكومة حسان دياب حالياً الى الخارج لا شرقاً ولا غرباً ولا محيطاً ولا خليجاً بإنتظار جلاء غبار “كولاونا” من العالم. حيث يتوقع ان تلغى كل الزيارات اللبنانية الرسمية والخاصة الى الخارج وكذلك سيغيب الموفدون العرب والدوليون عن لبنان اقله حتى نهاية شهر آذار.

وفي هذا الوقت المستقطع، تشير شخصية لبنانية بارزة ولها حضور محلي وعربي ودولي في المجال السياسي والاجتماعي وتربطها علاقات جيدة بأركان السلطة الحالية بما فيهم “الثنائي الشيعي”، الى انها اجرت مجموعة لقاءات داخل لبنان مع العديد من السفراء الاوروبيين والمسؤولين الامميين. واستخلصت ان الامور ليست سهلة على رئيس الحكومة حسان دياب والاكثرية وكل اللبنانيين، وخصوصاً ان هناك كلاماً من هؤلاء الدبلوماسيين لا يبشر بإنتهاء الازمة الاقتصادية والمالية اللبنانية في فترة تتراوح اقل من عام وتتراوح بين عام وعامين. وتقول الشخصية ان بعض السفراء يغلبون وجهة النظر القائلة بأن اميركا لن تترك لبنان ينهار كلياً او يرتمي في حضن روسيا والصين وإيران،  كما عبّر مسؤول اميركي كبير وسبق له ان شغل فترة هامة في لبنان.

في حين يرى الفرنسيون، رغم ان “ضجيجهم اكثر من فعلهم” وفق الشخصية ان لا مجال لانهيار لبنان لثلاثة اسباب: ان لفرنسا علاقات تاريخية مع لبنان ولن تفرط بحضورها. والثاني ان لديها 700 جندي في اليونيفيل في الجنوب اللبناني. وثالثاً ان هناك مليون ونصف مليون نازح وفرنسا ليست مستعدة لاستقبال اي لاجىء فلسطيني او نازح سوري وليس لديها القدرة الاقتصادية على ذلك، وهي تمر بظروف مالية واقتصادية صعبة وهي مأزومة على غرار كل اوروبا.

أميركا تحاذر من سقوط الحكومة في حضن روسيا والصين

وتلفت الشخصية الى ان فرنسا هي الدولة الاوروبية الوحيدة التي تتواصل سياسياً مع “حزب الله”، والاخير كان له حضور في مؤتمر “سان كلو” الشهير، كما كان للحزب رأي ودور بارز في إنتشار اليونيفيل في الجنوب بعد عدوان 2006 . ولولا موافقة “حزب الله” وفق الشخصية لما اتى الجنود الفرنسيون في عداد اليونيفيل ولما استجابت باقي الدول وتشجعت على المشاركة في “قوات حفظ السلام” جنوباً.

وتشير الشخصية الى ان رأي بريطانيا تبدل ايضاً من الحكومة بعد زيارة مسؤول بريطاني كبير الى لبنان اخيراً، وبات البريطانيون اقرب الى وجهة فرنسا ولاحقاً اميركا.

وتكشف الشخصية انها التقت ايضاً سفير اوروبي بارز، والذي يرى ان اميركا لن تترك ورقة الضغط على “حزب الله” وإيران، وهي ستستمر بذلك حتى موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية في 3 تشرين الثاني 2020 . وبعد حسمها يستعد دونالد ترامب لمفاوضات مع ايران وهو يلهث اليها، ولكن ايران تريد ثمناً ونزع العقوبات اولاً بينما هو يريد جرها الى مفاوضات ولو شكلية لرفع ارصدته الانتخابية.

لذلك يرى هذا السفير، ان وضع لبنان يحتاج الى تفاهم اميركي- ايراني ليرتاح، وهذا غير متوفر في المدى المنظور، وبالتالي الايرانيون اذكياء ويعرفون من اين “تؤكل كتف” ترامب ولن يتركوا “حزب الله” والحكومة ضعيفين في لبنان. ويهُم ايران ان يكون البلد مستقراً وفيه حكومة فاعلة لحماية مصالحها وفق الدبوماسي.

وتقول الشخصية ان السفراء الاروبيين والفرنسيين، يروون ان بإمكان حكومة دياب الخروج من المأزق رويداً رويداً وان الاصلاح يبدأ من الكهرباء. وتلفت الى ان على الارجح ستُلزم الحكومة فرنسا او جهة اخرى ملف الكهرباء، لوقف النزيف ولبداية الاصلاح وووقف الهدر والفساد بشكل جاد وحاسم، بالاضافة الى إجراءات جدية وفاعلة مالياً واقتصادياً والانطلاقة من ملف هيكلة الدين والمصارف واعادة رسملتها.

شاهد أيضاً

البطريرك بشارة الراعي

لا موقف للراعي من اعتصام «التغييريين»… ومساعيه الرئاسيّة لن تتوقّف!

لا موقف للراعي من اعتصام «التغييريين»… ومساعيه الرئاسيّة لن تتوقّف! كتب الصحافي علي ضاحي في …