الصراع يلتهب بين السعودية والحوثيين
الصراع يلتهب بين السعودية والحوثيين

تحذيرات أميركية متزامنة..هل دخل الشرق الأوسط مرحلة التصعيد «المفاجِئة»؟

تحذيرات أميركية متزامنة..هل دخل الشرق الأوسط مرحلة التصعيد «المفاجِئة»؟

# علي ضاحي – خاص takarir.net

تتسع دائرة التحذيرات الأميركية في الشرق الأوسط بالتزامن مع ارتفاع منسوب التصعيد، فيما تبرز السعودية والجبهة اليمنية بصورة متقدمة في الحسابات الأمنية لواشنطن.
وبعد التحذيرات الصادرة لرعاياها في عدد من دول المنطقة، جاء التطور الأهم مع إعلان الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة «تقف بحزم إلى جانب المملكة العربية السعودية ضد إرهاب الحوثيين»، مؤكدة أنها تجري «مشاورات لصيقة» مع الشركاء السعوديين وأنها ملتزمة بأمن المملكة.

ولا يأتي هذا الموقف في فراغ؛ فقد شهدت الرياض في الساعات الماضية هجوماً بصاروخ باليستي أعلنت السعودية اعتراضه، بينما أعلن الحوثيون لاحقاً تنفيذ عمليات بصواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات ضد أهداف في الرياض ومنشأة تابعة لأرامكو في ينبع.

هجوم الرياض

وتكمن أهمية التطور في انتقال التهديد من نطاق الحدود الجنوبية للسعودية إلى العاصمة ومراكزها الحيوية، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في اليمن.

وتقول الرواية السعودية إن الدفاعات الجوية اعترضت الصاروخ الباليستي المتجه إلى الرياض، فيما أعلن الحوثيون أن عملياتهم جاءت رداً على الغارات السعودية، متوعدين باستمرار ما يسمونه «التصعيد بالتصعيد». وبذلك باتت المعادلة اليمنية مرتبطة مباشرة بأمن المدن والمنشآت السعودية.

عقدة اليمن

واشنطن لا تتعامل مع التطور اليمني باعتباره ملفاً منفصلاً. فقبل الموقف الأميركي الأخير، كانت تقارير قد تحدثت عن طلب سعودي للمساعدة الأميركية مع تصاعد هجمات الحوثيين، بينما كشفت رويترز عن لقاءات أميركية–حوثية في مسقط، في مؤشر على أن واشنطن تجمع بين قنوات الاتصال والضغط الأمني في آن واحد.

وتؤكد وزارة الخارجية الأميركية في تحذيرها للسعودية وجود تهديدات صاروخية ومسيّرات من إيران، وتهديدات حوثية متجددة، مع اعتبار المنطقة الحدودية مع اليمن منطقة «لا تسافر» بسبب مخاطر الهجمات.

الخليج تحت المراقبة

هذه التطورات تفسر جانباً من اتساع التحذيرات الأميركية في المنطقة. فالسعودية ليست ساحة منفصلة عن الخليج، وأي هجوم واسع على منشآت الطاقة أو المطارات أو البنية التحتية يمكن أن ينعكس على حركة الطيران والطاقة والأسواق.

وتزداد الحساسية مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يشكل مع البحر الأحمر وباب المندب عقدة مترابطة لأمن الطاقة والتجارة العالمية.

باب المندب

الجبهة الأخطر ليست بالضرورة الصاروخ الذي يتجه إلى الرياض، بل احتمال انتقال التصعيد إلى البحر الأحمر. فقد أعلن الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة استهداف سفن مرتبطة بالسعودية، فيما توسع نفوذهم على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بالتزامن مع تهديدات للملاحة التجارية.

ومجلس الأمن الدولي حذر من أن استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، إلى جانب التهديدات للملاحة في البحر الأحمر والتقدم باتجاه باب المندب، يمكن أن يوسع نطاق الصراع ويهدد الأمن البحري والتجارة الدولية.

واشنطن ومسقط

المفارقة أن التصعيد العسكري يترافق مع قناة تفاوضية لم تُغلق. فقد كشفت رويترز أن مسؤولين أميركيين التقوا ممثلين عن الحوثيين في مسقط خلال الأيام الماضية، وأن الحوثيين أبلغوا الجانب الأميركي بعدم نيتهم مهاجمة السفن الأميركية.

وهنا تظهر معادلة أكثر تعقيداً: واشنطن تتحرك لحماية السعودية، لكنها في الوقت نفسه تختبر إمكانات التواصل مع الحوثيين، بما يوحي بأن المسار العسكري والتفاوضي يسيران بالتوازي لا بالتتابع.

تحذير مفاجئ

أما التحذيرات الأميركية المتزامنة لرعاياها في المنطقة، فدلالتها الأساسية ليست أنها إعلان عن هجوم وشيك، بل أنها تعكس تقديراً أميركياً بأن هامش المفاجأة ارتفع.

والفارق مهم بين التحذير الاحترازي وبين الانتقال إلى إجراءات عملياتية مثل تقليص الوجود الدبلوماسي، تعليق الخدمات القنصلية، إجلاء موظفين أو إغلاق مطارات ومجالات جوية. لذلك لا يمكن اعتبار التحذيرات وحدها دليلاً على قرار بحرب جديدة.

هرمز في الخلفية

لكن تزامن هذه التحذيرات مع التصعيد السعودي–الحوثي يوسع خريطة المخاطر. فهرمز من جهة، والبحر الأحمر وباب المندب من جهة أخرى، يشكلان خطين بحريين متوازيين يمكن أن يتأثرا بتطورات الحرب الإقليمية.

وتراقب واشنطن بالفعل حركة الملاحة في هرمز، فيما تتابع تقدم الحوثيين في اليمن وتنسق مع السعودية، وفق تصريحات عسكرية أميركية سابقة.

الاختبار المقبل

الاختبار الحقيقي سيكون في طبيعة الرد السعودي بعد هجمات الرياض، وفي ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالدعم الاستخباري والدفاعي أم تنتقل إلى دور عسكري أكثر مباشرة.

وفي المقابل، فإن قدرة الحوثيين على الجمع بين الضغط داخل اليمن وتهديد العمق السعودي والملاحة في البحر الأحمر تجعل الجبهة اليمنية جزءاً من الحساب الإقليمي الأوسع، لا مجرد نزاع سعودي–يمني منفصل.

بين الحرب والتسوية

المشهد الحالي يجمع إذاً بين مسارين متناقضين ظاهرياً: تصعيد ميداني متسارع، وقنوات اتصال سياسية وأمنية مستمرة.

ولهذا تبدو الرسالة الأميركية الجديدة مزدوجة: حماية السعودية ومنع توسع التهديد من جهة، وإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة من جهة أخرى. أما الخطر الأكبر فيكمن في أن يؤدي أي هجوم واسع جديد، أو استهداف منشأة طاقة، أو انتقال العمليات إلى الملاحة الدولية، إلى كسر هذا التوازن الهش وتحويل الجبهة اليمنية إلى حلقة إضافية في سلسلة التصعيد الإقليمي.

وبهذا المعنى، فإن «المفاجأة» التي تتحسب لها واشنطن لا تعني بالضرورة قراراً بحرب جديدة، بل احتمال أن تتقاطع جبهات السعودية واليمن والبحر الأحمر والخليج في لحظة واحدة، بحيث يصبح احتواء كل جبهة منفردة أكثر صعوبة.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

تفاوض بين الحوثيين والاميركيين والسعوديين

التفاوض مع الحوثيين..واشنطن تحمي سفنها والرياض لـ”إحتواء التهديد”!

التفاوض مع الحوثيين..واشنطن تحمي سفنها والرياض لـ”إحتواء التهديد”! علي ضاحي – خاص takarir.net لم تعد …