المحامي سميح بركات
المحامي سميح بركات

فرض الضرائب على الذكاء الاصطناعي والروبوتات

فرض الضرائب على الذكاء الاصطناعي والروبوتات

المحامي سميح بركات خاص takarir.net

في عالم أصبح فيه الذكاء الإصطناعي لغة العالم وشغله الشاغل تبرز عدة إشكاليات مرتبطة بالتطوّر المذهل لهذه التكنولوجيا، والتي أصبح وضع قيود لها أمراً حتمياً، في ظل تنافس الشركات على تطوير نماذج، وتزويدها بقدرات تحاكي الوعي البشري واتخاذ القرارات وتنفيذها.
في ظل هذا التطور المنفلت من أية قوانين رادعة لم يعد مقبولاً التعاطي مع الذكاء الاصطناعي كما كان التعاطي مع الحاسوب في نسخاته وأجياله السابقة .
في هذا المقال سنتحدث عن إشكالية حلول الذكاء الإصطناعي ببرمجياته الفائقة وروبوتاته محل الإنسان في الوظائف والأعباء التي يتركها على الدول والعمال من الناحية الضريبية،وهنا نستشهد بما ​اقترحه بيل غيتس من فرض ضرائب على استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي والروبوتات عندما تؤدي ذلك إلى إحلال الآلة محل العامل، وتوجيه الحصيلة إلى إعادة تدريب المتضررين.

خسارة الدولة للمساهمات الوظيفية

و​ينطلق الاقتراح من خلل في النظام الضريبي التقليدي. فعندما توظف الشركة عاملاً، تدفع راتباً وتتحمل مساهمات التقاعد والضمان الاجتماعي، كما يدفع العامل ضريبة على دخله. أما عندما تستبدله بنظام للذكاء الاصطناعي، فقد تخصم تكلفة النظام باعتبارها نفقة تشغيلية، بينما تخسر الدولة الضرائب والمساهمات المرتبطة بالوظيفة.
وبذلك يكافئ النظام الضريبي بشكل غير مباشر إحلال رأس المال التقني محل العمل البشري. أي أن الدولة تفقد إيراداتها في اللحظة التي ترتفع فيها التزاماتها. فالعامل الذي فقد وظيفته قد يحتاج إلى إعانة بطالة وتأمين صحي وإعادة تدريب وربما إلى مساعدة طويلة الأجل إذا لم يتمكن من الحصول على وظيفة جديدة،طبعاً لا نتكلم عن لبنان حيث تبحث الحكومة عن التخلي عن مسؤوليتها اتجاه مواطنيها وتترك المواطن الموظف دون أدنى حماية.
إن الضريبة المقترحة تقوم على مبدأ أن الجهة التي تستفيد من التحول التقني ينبغي ألا تنقل تكلفته الاجتماعية إلى الدولة والعمال.
​المبدأ صحيح لكن تصميم الضريبة هو المسألة الأصعب. ففرضها على كامل إيرادات الشركة لمجرد استخدامها الذكاء الاصطناعي سيكون إجراءً واسعاً وقاسياً، لأن استخدام التقنية لا يعني بالضرورة إلغاء وظائف. وقد تستخدمها الشركة لمساعدة الأطباء أو المحامين أو المهندسين من دون الاستغناء عنهم.

ربط الضريبة بأثر الإحلال الفعلي

​لذلك قد يكون النموذج الأكثر عدالة هو ربط الضريبة بأثر الإحلال الفعلي. فإذا خفضت الشركة عدد العاملين أو كتلة الأجور نتيجة اعتماد الأتمتة، أمكن فرض مساهمة انتقالية تعادل جزءاً من الضرائب والمساهمات الاجتماعية التي فقدتها الخزانة. ويمكن توجيه هذه الحصيلة إلى صندوق مستقل لتمويل إعانات البطالة وإعادة التدريب ودعم الأجور. وبهذا تكون الضريبة مقابلاً للتكلفة الاجتماعية التي أحدثها.
​ويتطلب ذلك تعريفاً دقيقاً لمفهوم استبدال الموظف بالذكاء الاصطناعي. فهل يتحقق الاستبدال عند الفصل المباشر، أم كذلك عند عدم شغل الوظائف الشاغرة، أو تقليص ساعات العمل، أو الاستعانة بمنصة آلية بدلاً من موظفين جدد؟ كما يجب منع الشركات من إعادة تصنيف عمليات الفصل على أنها إعادة هيكلة. ويجب أيضاً تنسيق هذه الضرائب دولياً، حتى لا تنقل الشركات عملياتها إلى دولة لا تفرضها ثم تبيع خدماتها رقمياً في الدول التي تحمي عمالها.

شاهد أيضاً

معارك اليمن مستمرة

من الحديدة إلى الجوف..خريطة الحرب اليمنية تتغير وهذه هي موازين القوى الجديدة!

من الحديدة إلى الجوف..خريطة الحرب اليمنية تتغير وهذه هي موازين القوى الجديدة! علي ضاحي – …