حرب إيران تستنزف أموال أميركا: 33.4 مليار دولار عسكرياً و100 مليار نفطياً!
# علي ضاحي–خاص takarir.net
لم تعد حرب إيران بالنسبة إلى إدارة دونالد ترمب مجرد عملية عسكرية بعيدة عن الداخل الأميركي. فكل يوم إضافي من الحرب يضيف مليارات إلى الفاتورة العسكرية، ويدفع أسعار النفط والوقود إلى مستويات تضرب الاقتصاد الأميركي والمستهلك مباشرة.
وبحسب تقرير المفتش العام لوزارة الحرب الأميركية، بلغت الكلفة المباشرة للحرب نحو 33.4 مليار دولار حتى 30 حزيران/يونيو. وتوزعت بين 22.3 مليار دولار للذخائر، و3.7 مليارات لخسائر المعدات، و7.4 مليارات لنفقات أخرى. ولا يشمل هذا الرقم كلفة إصلاح الأضرار أو إعادة بناء المخزونات وتعويض المعدات التي استُهلكت أو دُمّرت.
نزيف الذخائر
وفاتورة الـ33.4 مليار دولار لم تكن مجرد إنفاق مالي. الحرب استنزفت جزءاً مهماً من المخزون العسكري الأميركي، وكشف تقرير المفتش العام عن نقص استراتيجي في مخزونات الذخائر واختناقات في القاعدة الصناعية وسلاسل الإمداد.
وهنا تظهر المفارقة مع خطاب ترمب وإدارته عن وفرة السلاح وتسارع الإنتاج. فالولايات المتحدة قادرة على زيادة إنتاج الذخائر، لكن إعادة بناء المخزون المستنزف تحتاج إلى وقت، فيما يستمر استهلاك الأسلحة في حرب مفتوحة.
نفط أميركا
لكن الكلفة الأكبر بدأت تظهر خارج البنتاغون. فوفق متعقب كلفة الحرب التابع لجامعة براون، تجاوزت الزيادة التي دفعها الأميركيون على البنزين والديزل 100 مليار دولار منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، مقارنة بما كان يُتوقع دفعه لو لم تقع الحرب.
وبحلول 14 أيلول، ارتفعت تقديرات إضافية أخرى إلى نحو 109 مليارات دولار، مع استمرار الفاتورة في الارتفاع يومياً.
وهكذا باتت الحرب تُدفع مرتين: مرة من موازنة الدولة لتمويل العمليات العسكرية، ومرة من جيوب الأميركيين عند محطات الوقود.
مضخة البنزين
ارتفاع أسعار الطاقة لم يعد رقماً في أسواق النفط فقط. فقد تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، بينما اقترب البنزين من 4.30 دولارات للغالون. ويمتد أثر الديزل خصوصاً إلى الشاحنات والزراعة والصناعة والنقل، ما يعني انتقال كلفة النفط إلى معظم السلع والخدمات.
فالناخب الأميركي لا يرى الصاروخ الذي أُطلق على إيران، لكنه يرى فاتورة الوقود كل مرة يدخل فيها محطة البنزين.
هرمز يرفع الكلفة
وتزداد المشكلة مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وتعطل طرق بديلة لنقل النفط.
ومع ارتفاع مخاطر الشحن والتأمين وتراجع عدد الناقلات المستعدة لعبور المضيق، تصعد كلفة نقل النفط، فيما ينعكس أي نقص إضافي في الإمدادات على أسعار الخام والوقود.
وهكذا تحوّل هرمز من نقطة جغرافية في الخليج إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصاد الأميركي.
فاتورة مفتوحة
المشكلة بالنسبة إلى ترمب أن الـ33.4 مليار دولار ليست الرقم النهائي للحرب. فهي تغطي الفترة حتى نهاية حزيران فقط، ولا تشمل كامل كلفة إصلاح الأضرار أو إعادة تكوين المخزونات، بينما تواصل فاتورة الوقود ارتفاعها بعد تجاوزها حاجز المئة مليار دولار.
وكلما طال أمد الحرب، اتسعت الفجوة بين كلفة مواصلة القتال وكلفة التوصل إلى تسوية.
ضغط سياسي
لهذا تتحول الحرب تدريجياً إلى عبء سياسي على الإدارة الأميركية. فارتفاع النفط لا يضرب وزارة الحرب وحدها، بل يضغط على التضخم والنقل والصناعة والغذاء، ويضع الإدارة أمام ناخب يشعر بالكلفة مباشرة.
والأخطر أن ارتفاع أسعار الطاقة يأتي في توقيت انتخابي حساس، فيما يظل الاقتصاد والأسعار من أكثر الملفات تأثيراً في قرار الناخب الأميركي.
الاستنزاف
في النهاية، تكشف الأرقام عن حرب تتجاوز كلفتها الصواريخ والطائرات والقواعد. 33.4 مليار دولار كلفة عسكرية مباشرة حتى نهاية حزيران.
أكثر من 100 مليار دولار كلفة إضافية على الأميركيين من البنزين والديزل. ومع استمرار اضطراب هرمز وارتفاع أسعار النفط، تبقى الفاتورة مفتوحة على المزيد.
المعادلة التي تواجه ترمب باتت واضحة: كلما طال أمد الحرب، لا تستنزف إيران وحدها؛ تستنزف أيضاً مخزون السلاح الأميركي، موازنة الحرب، وأسعار الوقود في الداخل الأميركي.
وهنا تتحول الحرب من معركة عسكرية في الشرق الأوسط إلى فاتورة أميركية تتضخم في البنتاغون ومحطات الوقود معاً.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
