ايران ترفض التفاوض مع ترامب قبل تنفيذ شروطها
ايران ترفض التفاوض مع ترامب قبل تنفيذ شروطها

طهران تُكذّب “ادعاءات” ترمب..لا تفاوض قبل دفع ثمن هرمز والنفط!

طهران تُكذّب “ادعاءات” ترمب..لا تفاوض قبل دفع ثمن هرمز والنفط!

# علي ضاحي– خاص takarir.net

سارعت طهران إلى نسف الرواية الأميركية عن وجود استعجال إيراني للتفاهم مع واشنطن. فبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تريد إبرام اتفاق «بشدة» وفي أقرب وقت، جاء الرد الإيراني ليضع شروطاً مسبقة لأي عودة إلى طاولة التفاوض.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أعلن بوضوح أن لا محادثات مع الولايات المتحدة قبل تلبية شروط إيران، في رسالة تقلب رواية ترمب من أساسها: طهران لا تطلب اتفاقاً بأي ثمن، ولا ترى نفسها مضطرة إلى التفاوض تحت الضغط الأميركي.

قلب الطاولة

المعنى السياسي للموقف الإيراني يتجاوز رفض الحوار. طهران تحاول نقل التفاوض من صيغة «إيران تبحث عن مخرج من الحرب» إلى صيغة مختلفة تماماً: واشنطن تريد إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في أسواق الطاقة، وعليها أن تدفع ثمن ذلك.

وهنا تتحول تصريحات ترمب عن رغبة إيران في الاتفاق إلى جزء من معركة الروايات. فالرئيس الأميركي يريد تثبيت صورة أن الضغوط العسكرية والاقتصادية دفعت طهران إلى البحث عن تسوية، بينما تسعى الأخيرة إلى إظهار أن الحرب نفسها أنتجت أوراق قوة إيرانية جديدة.

ورقة هرمز

في قلب هذه المعادلة يقف مضيق هرمز. فحركة السفن والناقلات تراجعت إلى مستويات تاريخية، إذ لم تعبر سوى أربع سفن سلع في يوم واحد، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً قبل الحرب. ومع تراجع عدد السفن المستعدة للمخاطرة بالعبور، ارتفعت كلفة استئجار ناقلات النفط على خط الخليج–الصين إلى مستويات قياسية.

ولم يعد هرمز مجرد ممر جغرافي. لقد أصبح ورقة ضغط مالية وسياسية تضرب أسعار النفط والتأمين والشحن وسلاسل الإمداد في وقت واحد.

النفط أولاً

وتزامن ذلك مع تجاوز خام برنت حاجز المئة دولار للبرميل، فيما يواجه السوق مخاطر إضافية بسبب اضطراب طرق الإمداد البديلة وتعطل خط الأنابيب السعودي شرق–غرب.

وهكذا باتت واشنطن أمام معادلة صعبة: استمرار الحرب يعني استمرار الضغط على إيران، لكنه يعني أيضاً استمرار الضغط على أسعار النفط والوقود والنقل داخل الولايات المتحدة وخارجها.

طهران تدرك هذه المعادلة جيداً. ولذلك لا تتعامل مع إعادة فتح هرمز باعتبارها تنازلاً تقنياً أو إجراءً إنسانياً، بل باعتبارها ورقة تفاوضية لها ثمن.

شروط طهران

الموقف الإيراني يعني أن أي تسوية يجب أن تبدأ من مطالب طهران، لا من قائمة الشروط الأميركية.

وقف الهجمات، إنهاء القيود والحصار، معالجة ملف العقوبات والأصول الإيرانية، وضمانات تمنع تكرار الحرب، كلها تتحول إلى عناصر محتملة في صفقة أوسع، فيما يبقى هرمز مفتاحاً اقتصادياً لأي اتفاق.

وهذا يفسر تشدد طهران في رفض الدخول إلى تفاوض لا يسبقُه تغيير ملموس في البيئة العسكرية والاقتصادية.

ضغط ترمب

في المقابل، يريد ترمب أن يظهر أن واشنطن ما زالت تمسك بزمام المبادرة، وأن إيران هي التي تبحث عن إنهاء الحرب.

لكن ارتفاع كلفة الطاقة وتراجع حركة الملاحة وتراكم فاتورة الحرب العسكرية يضغط على هذه الرواية.

فحتى إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على مواصلة العمليات، فإن السؤال السياسي يصبح مختلفاً: كم تستطيع واشنطن دفعه مقابل إبقاء الحرب مستمرة؟

حرب الروايات

من هنا تبدو المواجهة الحالية ذات مستويين متوازيين. في الميدان، صواريخ وطائرات مسيرة وهرمز ونفط. وعلى طاولة السياسة، معركة على من يبدو طالباً للتفاوض ومن يملك شروطه. ترمب يقول إن إيران تريد الاتفاق بسرعة. وطهران تقول: لا تفاوض قبل تنفيذ شروطنا. وبين الروايتين، يحاول كل طرف تحسين موقعه قبل أن تبدأ المفاوضات فعلياً.

ثمن العودة

لهذا فإن المعادلة التي تطرحها طهران تبدو واضحة: فتح هرمز ليس هدية، وخفض التوتر النفطي ليس تنازلاً مجانياً، والعودة إلى التفاوض ليست عودة إلى الوضع الذي سبق الحرب.

إذا كانت واشنطن تريد اتفاقاً سريعاً، فعليها أولاً أن تتعامل مع حقيقة أن الحرب رفعت قيمة الأوراق التي تملكها طهران.

وهنا تنقلب المعادلة التي أراد ترمب تثبيتها: إيران لا تقول إنها تريد التفاهم مع واشنطن بأي ثمن؛ بل تقول إن واشنطن هي التي تريد إنهاء أزمة بات ثمنها يرتفع كل يوم.

هرمز والنفط هما الآن جزء من ثمن التفاوض، لا مجرد نتائج جانبية للحرب.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

علي الطاهر الانجاز الذي يحاول الاحتلال تسويقه لانتخابات نتنياهو

علي الطاهر..الصور الإسرائيلية تكذب وهم «الانتصار» وتؤكد صمود الم.قا.ومة!

علي الطاهر..الصور الإسرائيلية تكذب وهم «الانتصار» وتؤكد صمود الم.قا.ومة! علي ضاحي – خاص takarir.net لم …