جزيرة خارك بوابة النفط الايراني
جزيرة خارك بوابة النفط الايراني

من «ناقلة مقابل ناقلة» إلى «نفط مقابل نفط»..تصعيد بين واشنطن وطهران لا يرقى الى توسيع الحرب!

من «ناقلة مقابل ناقلة» إلى «نفط مقابل نفط»..تصعيد بين واشنطن وطهران لا يرقى الى توسيع الحرب!

# علي ضاحي- خاص takarir.net

هل تستطيع واشنطن جعل كل ناقلة إيرانية هدفاً مقابلاً من دون دفع طهران إلى توسيع الحرب؟

السؤال لم يعد افتراضياً. فبعد أيام قليلة على انتقال الولايات المتحدة إلى سياسة «ناقلة مقابل ناقلة»، التي أفادت تقارير بأنها تقضي باستهداف ناقلة نفط إيرانية رداً على كل هجوم إيراني يستهدف سفناً تجارية، تأتي التقارير عن استهداف ناقلة إيرانية بصاروخ أميركي صباح اليوم في جزيرة خارك، أهم عقد النفط الإيرانية، لتضع هذه السياسة أمام اختبار أكثر خطورة.

فالولايات المتحدة سبق أن استهدفت ناقلتين إيرانيتين ضمن السياسة الجديدة، في خطوة بدت مصممة لفرض معادلة ردع مباشرة: أي تهديد للملاحة يقابله ثمن على الأسطول النفطي الإيراني. لكن الانتقال من استهداف ناقلات في البحر إلى استهداف ناقلة في خارك، إذا تأكدت تفاصيل الضربة الأخيرة، يرفع مستوى الرسالة من الضغط على الملاحة إلى الاقتراب من قلب منظومة تصدير النفط الإيرانية.

خارك بوابة النفط الايراني

خارك ليست مجرد جزيرة أو محطة للناقلات. إنها إحدى أهم البوابات التي يمر عبرها النفط الإيراني إلى الأسواق الخارجية. ولذلك فإن استهداف سفينة فيها لا يحمل المعنى العسكري نفسه لاستهداف ناقلة في عرض البحر؛ فالرسالة يمكن أن تُقرأ في طهران باعتبارها محاولة للقول إن القدرة الإيرانية على تصدير النفط نفسها أصبحت جزءاً من بنك الأهداف الأميركي.

وهذا يفتح الباب أمام معادلة أخطر من «ناقلة مقابل ناقلة»: نفط مقابل نفط، وملاحة مقابل ملاحة.

ترامب يختبر معادلة الردع

الهدف الأميركي الظاهر من سياسة «ناقلة مقابل ناقلة» هو ردع إيران عن مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، عبر جعل تكلفة تلك الهجمات مباشرة ومؤلمة. لكن نجاح السياسة يتوقف على نقطة أساسية: هل ستقبل طهران بالمعادلة أم ستعتبرها محاولة لفرض حصار تدريجي على اقتصادها؟

المشكلة بالنسبة لواشنطن أن الضغط البحري لم يعد منفصلاً عن الضغط الاقتصادي. فالصادرات النفطية الإيرانية تراجعت بشدة تحت تأثير الحصار والقيود على حركة الناقلات، فيما تحاول واشنطن تضييق قنوات التمويل المرتبطة بالنفط الإيراني.

وبالتالي، فإن كل ضربة جديدة لناقلة إيرانية يمكن أن تحمل هدفين في آن واحد: عسكرياً، معاقبة طهران؛ واقتصادياً، تقليص قدرتها على تحويل النفط إلى عائدات.

لكن هذه المعادلة تحمل وجهاً آخر.

كيف يمكن أن ترد إيران؟

طهران تستطيع الرد بأكثر من مستوى، وليس بالضرورة عبر ضربة مباشرة على سفينة أميركية.

قد تختار الرد على الملاحة المرتبطة بالولايات المتحدة، أو رفع مستوى المخاطر في مضيق هرمز، أو استهداف مواقع ومصالح أميركية في المنطقة، أو الجمع بين هذه الخيارات بصورة محسوبة.

والأهم أن إيران تستطيع أن تجعل واشنطن أمام معادلة معاكسة: إذا أصبح النفط الإيراني هدفاً مشروعاً، فلماذا تبقى حركة النفط المرتبطة بالخصوم بمنأى عن الخطر؟

وهنا يتحول مضيق هرمز من ساحة صراع على الملاحة إلى ورقة ضغط استراتيجية متبادلة.

لكن طهران تدرك أيضاً أن الرد الكبير قد يكون بالضبط ما تريده واشنطن لتوسيع قواعد الاشتباك. ولذلك قد يكون الخيار الإيراني الأكثر ترجيحاً هو رد يثبت القدرة على الإيلام من دون الذهاب فوراً إلى مواجهة مفتوحة.

هل الضربة محدودة؟

حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن استهداف الناقلة في خارك يعني أن واشنطن قررت الانتقال إلى ضرب واسع للبنية النفطية الإيرانية.

بل قد يكون المقصود إبقاء التصعيد تحت سقف معين: استهداف ناقلات، تعطيل قدرات محددة، الضغط على الملاحة، ومنع إيران من إعادة بناء قدرتها على تهديد السفن، من دون استهداف شامل لمنشآت الطاقة.

لكن التجربة العسكرية تقول إن أخطر الحروب ليست دائماً تلك التي تبدأ بضربة كبيرة.

أحياناً تبدأ بضربة محدودة ومدروسة، ثم يرد الطرف الآخر بضربة محدودة، فيأتي الرد المقابل أكبر قليلاً، قبل أن يصبح التصعيد المتدرج واقعاً لا يستطيع أي طرف ضبطه.

فإذا كانت الضربة الأميركية الأولى رسالة ردع، فإن الضربة الإيرانية المقبلة قد تكون رسالة ردع مضادة. وإذا أصابت واشنطن ناقلة أخرى، فقد تجد طهران نفسها مضطرة إلى رفع سقف الرد حتى لا تبدو معادلة الردع الأميركية ناجحة.

خارك هي الاختبار الحقيقي

لهذا تبدو خارك أهم من ناقلة واحدة. إذا بقي الاستهداف محصوراً في سفينة أو سفن محددة، يمكن تفسيره باعتباره امتداداً لسياسة الردع البحري.

أما إذا بدأت الضربات تستهدف بصورة متكررة الناقلات الراسية أو مرافق التحميل والتخزين والبنية المرتبطة بتصدير النفط، فسنكون أمام تحول نوعي: من معركة السيطرة على الملاحة إلى معركة خنق القدرة النفطية الإيرانية.

وهذا التحول لن يبقى إيرانياً ـ أميركياً فقط.

فأي اضطراب واسع في هرمز ينعكس فوراً على أسواق النفط والشحن والتأمين، وقد يرفع كلفة الطاقة عالمياً. وتظهر بالفعل خلافات حول حجم التدفقات النفطية التي تمر عبر المضيق، ما يعكس حساسية هذا الملف بالنسبة للأسواق.

المعركة الحقيقية ليست على الناقلة

في النهاية، قد تكون الناقلة مجرد عنوان لمعركة أكبر.

واشنطن تريد أن تثبت أن إيران لا تستطيع استخدام المضيق لتهديد التجارة من دون أن تدفع ثمناً مباشراً.

وطهران تريد أن تثبت في المقابل أن الضغط على نفطها لن يمر من دون كلفة على المصالح الأميركية وحركة الطاقة الإقليمية.

وبين المعادلتين، يصبح السؤال الأصعب:

هل يستطيع ترامب فرض «ناقلة مقابل ناقلة» من دون أن تتحول المعادلة إلى «مضيق مقابل نفط»، ثم إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود الحرب البحرية؟

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

ترامب وبيسنت

من “جبل الفأس” إلى الدولار..ترامب يُصعّد عسكرياً وبيسنت “يخنق” إيران مالياً!

من “جبل الفأس” إلى الدولار..ترامب يصعّد عسكرياً وبيسنت “يخنق” إيران مالياً! # علي ضاحي – …