“علي الطاهر” في بازار نتنياهو: احتلال تلة لا يصنع نصراً عسكرياً او انتخابياً!
علي ضاحي – خاص بـ takarir.net
يحتفل بنيامين نتنياهو بـ«علي الطاهر» كما لو أنه فتح جبهة وانتهى منها. يقدّم السيطرة على المرتفع الجنوبي باعتبارها إنجازاً عسكرياً كبيراً، ويحاول تحويلها إلى صورة انتصار تُضاف إلى رصيده السياسي.
لكن بين احتلال تلة وتحقيق نصر استراتيجي مسافة لا تختصرها كاميرات الجيش الإس.رائيلي.
المعطيات التفصيلية من جانب ح.زب الله حول ما جرى في علي الطاهر لم تتضح بعد، ولذلك فإن الرواية الإس.رائيلية تبقى مجافية للواقع فما حدث ميدانياً يحتاج إلى قراءة مزدوجة: ماذا احتلت إس.رائيل؟ وماذا استطاعت فعلياً أن تدمر؟
فإس.رائيل تملك القدرة على التدمير الهائل: الطائرات تحرق، المدفعية تهدم، والدبابات تتقدم. لكن تدمير قرى الجنوب ومحو معالمها وتهجير أهلها ليس بطولة، والاحتلال ليس نصراً، والهمجية ليست إنجازاً استراتيجياً.
المشكلة أن نتنياهو يحتاج إلى الإنجاز، ولو كان محدوداً، ليقدمه لجمهوره كدليل على أن الحرب تحقق أهدافها. وهنا تتحول علي الطاهر من موقع جغرافي إلى ورقة سياسية وانتخابية.
لكن السؤال العسكري الحقيقي ليس: هل دخل الإس.رائيليون علي الطاهر؟
بل: هل يستطيعون البقاء فيها؟
فح.زب الله لم يدّعِ يوماً أنه قادر على منع أي اجتياح إس.رائيلي للجنوب. معادلته مختلفة: يستطيع الجيش الإس.رائيلي أن يتقدم، لكن عليه أن يدفع ثمن البقاء. ولهذا تحدث الحزب عن تحويل أرض الجنوب إلى مقبرة للغزاة والمحتلين؛ أي تحويل الاحتلال نفسه إلى حرب استنزاف مفتوحة.
ومن هذه الزاوية، لا تقاس الحرب بعدد التلال التي احتلتها إس.رائيل، بل بقدرتها على تحويل هذا الاحتلال إلى واقع دائم.
وهنا تكمن المفارقة.
حزب الله تلقى ضربات قاسية، وخسر رجالاً ومواقع وبنى، وقدم تضحيات كبيرة. لكنه، في المقابل، صمد ومنع التمدد الإس.رائيلي من التحول إلى انهيار سريع للجبهة الجنوبية، وأبقى الاحتلال أمام معادلة كلفة واستنزاف.
وفي المقابل، جاء الخذلان من الداخل اللبناني. فبدلاً من أن تتحول الدولة إلى غطاء سياسي لمواجهة الاحتلال، دخلت السلطة والحكومة في مسار انتهى، في نظر منتقديها، إلى اتفاق استسلام مذل، بينما بقيت إس.رائيل محتلة لأجزاء من الجنوب وتواصل فرض وقائعها بالقوة.
لذلك، فإن صورة نتنياهو فوق علي الطاهر قد تكون مفيدة انتخابياً، لكنها لا تجيب عن السؤال الاستراتيجي.
إس.رائيل تستطيع أن تدخل الجنوب. لكن هل تستطيع أن تمتلكه؟
فقد تُرفع راية فوق تلة في يوم، لكن الاحتلال الذي يحتاج إلى البقاء والحماية والإمداد ومواجهة المق.اومة يُقاس بالسنوات، لا بالصور.
علي الطاهر قد تكون مكسباً ميدانياً لإس.رائيل، لكنها ليست نهاية الحرب. وقد تكون صورة انتصار لنتنياهو، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة نصر استراتيجي.
موقع تقارير موقع تقارير
