تملك ايران صواريخ متعددة في ترسانتها الصاروخية
تملك ايران صواريخ متعددة في ترسانتها الصاروخية

بعد التدمير المزعوم لترسانتها العسكرية..مخزون ايران الصاروخي يتجاوز الـ8 الاف!

بعد التدمير المزعوم لترسانتها العسكرية..مخزون ايران الصاروخي يتجاوز الـ8 الاف!

# علي ضاحي – خاص بـ takarir.net

بعد «التدمير المزعوم» لترسانتها العسكرية.. مخزون إيران الصاروخي يتجاوز الـ8 آلاف!
من استهداف الصواريخ إلى استنزاف القدرة على إعادة إنتاجها.. هل انتهت الترسانة الإيرانية أم بدأت معركة الصاروخ التالي؟

علي ضاحي – خاص بـ takarir.net

منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، تحولت الترسانة الإيرانية إلى أحد أهم ميادين المواجهة. واشنطن وتل أبيب تحدثتا عن حملة واسعة استهدفت منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ ومراكز القيادة ومنشآت الإنتاج والدفاع الجوي، وقدمتا صورة توحي بأن الضربات أصابت العمود الفقري للقدرة الصاروخية الإيرانية.

لكن استمرار الإطلاقات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات يكشف أن المشهد أكثر تعقيدًا.

فالمسألة لم تعد ببساطة: كم صاروخًا دُمّر؟ بل: هل تستطيع إيران إعادة إنتاج القوة التي تفقدها تحت القصف؟

فالترسانة ليست مخزونًا ثابتًا يمكن استنزافه حتى الصفر، وإنما منظومة متكاملة تضم الصاروخ ومنصة إطلاقه ومحركه ووقوده ورأسه الحربي وأنظمة توجيهه، إلى جانب المصانع والمكونات والخبرات البشرية وشبكات القيادة والسيطرة.

لذلك فإن تدمير الصاروخ لا يعني بالضرورة تدمير القدرة الصاروخية، كما أن تدمير مصنع لا يعني تلقائيًا القضاء على القدرة على التصنيع.

المعركة الحقيقية تدور بين معدل التدمير ومعدل التعويض.

الـ8 آلاف صاروخ.. رقم يفتح السؤال

لا توجد حتى الآن بيانات مستقلة تسمح بجرد دقيق للمخزون الإيراني الحالي. لكن الرقم الذي برز في تقديرات إعادة البناء هو نحو 8 آلاف صاروخ باليستي، وهو رقم ارتبط بتقديرات إسرائيلية لقدرة إيران على الوصول إلى هذا المستوى بحلول 2027 إذا استمرت وتيرة الإنتاج.

وهنا يجب التمييز بين امتلاك 8 آلاف صاروخ الآن، والقدرة على الوصول إلى هذا الرقم مستقبلًا.

فالرقم ليس جردًا نهائيًا لمخزون سري، بل مؤشر إلى حجم القدرة الإنتاجية التي يمكن أن تعيد تشكيل الترسانة بعد الخسائر.

وهذا تحديدًا ما يجعل المعركة أكثر تعقيدًا: يمكن تدمير المخزون، لكن ماذا لو بقيت القدرة على إنتاج البديل؟

بعد حرب حزيران/يونيو 2025، تحدثت تقديرات عن تراجع كبير في المخزون الإيراني، قبل أن تعود تقديرات أخرى إلى الحديث عن نحو 2500 صاروخ باليستي نتيجة جهود إعادة البناء.

لكن الأرقام، سواء المتعلقة بما دُمّر أو بما بقي، تبقى تقديرات استخباراتية صادرة عن أطراف منخرطة في الصراع، فيما تجعل المنشآت تحت الأرض والمنصات المتحركة والمخازن الموزعة عملية الجرد أكثر صعوبة.

لذلك يصبح السؤال الأهم: كم بقي صالحًا للإطلاق، وكم تستطيع إيران أن تنتج بعد كل ضربة؟

المصنع أهم من المستودع

أدركت الولايات المتحدة وإسرائيل أن ضرب الصواريخ الجاهزة لا يكفي إذا بقيت القدرة على تصنيع البدائل. ولهذا امتدت الضربات إلى منشآت مرتبطة بالمحركات والوقود الصلب والمتفجرات والمكونات المستخدمة في صناعة الصواريخ.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن إيران أعادت خلال الأشهر التي سبقت حرب 2026 بناء ما يقارب ألف صاروخ، بمعدل يقارب 100 إلى 125 صاروخًا شهريًا. وقد عطلت الضربات أجزاء من هذه القدرة، لكن لا توجد أرقام علنية موثوقة تحدد معدل الإنتاج الحالي.

إذا صحت هذه التقديرات، فإنها تغير طريقة قراءة الترسانة الإيرانية.

فالصاروخ الذي يُدمر اليوم يمكن أن يحل محله صاروخ جديد غدًا، ما دامت السلسلة الصناعية قادرة على العمل.

ولهذا استهدفت الضربات مواقع مثل بارشين وشاهرود، باعتبارها أجزاء من شبكة تربط المواد الأولية بالمحرك والوقود والرأس الحربي وأنظمة التوجيه.

المعركة انتقلت من «أين الصاروخ؟» إلى «أين الصاروخ التالي؟».

ترسانة متعددة الطبقات

القوة الصاروخية الإيرانية ليست سلاحًا واحدًا. فهي تضم صواريخ قصيرة المدى، وأخرى باليستية متوسطة المدى، إلى جانب صواريخ كروز والمسيّرات.

ومن أبرز عائلاتها فاتح-110 وفاتح-313 وذو الفقار وقيام وشهاب-3 وعماد وخرمشهر وحاج قاسم.

أهمية هذه الترسانة لا تكمن في المدى فقط، بل في تنوع المنصات والمسارات والسرعات. فالصواريخ الباليستية تفرض تهديدًا مختلفًا عن صواريخ كروز والمسيّرات، والجمع بينها يخلق بيئة أكثر تعقيدًا للدفاع الجوي.

وهنا تصبح الكثافة جزءًا من القوة.

فالمهاجم لا يحتاج إلى اختراق كل الدفاعات؛ يكفي أن يرفع عدد الأهداف ومساراتها إلى مستوى يضغط على قدرة الاعتراض المستدام.

المنصة المتحركة.. الحلقة التي لا يمكن تجاهلها

الصاروخ يحتاج إلى منصة إطلاق، والمنصة تحتاج إلى شبكة قيادة، والشبكة تحتاج إلى بقاء جزء من منظومة الاتصالات والاستطلاع.

ولهذا استهدفت الضربات منصات الإطلاق المتحركة، التي يصعب اكتشافها وتدميرها قبل الاستخدام.

تحدثت تقديرات إسرائيلية عن تدمير نحو 200 منصة من أصل قرابة 400، لكن هذه الأرقام تبقى تقديرات صادرة عن طرف مباشر في الحرب.

والحقيقة الأوضح أن استمرار الإطلاقات يعني أن منظومة الإطلاق لم تختفِ.

قد تكون فقدت جزءًا كبيرًا من منصاتها، وقد اضطرت البقية إلى الحركة والتمويه وإعادة التموضع، لكنها بقيت قادرة على العمل.

وهنا تتحول الاستخبارات إلى سلاح موازٍ للصاروخ نفسه: من يكتشف المنصة أولًا، يملك فرصة أكبر لمنع الصاروخ من الوصول إلى السماء.

تحت الأرض.. حيث تبدأ مشكلة القياس

المنشآت المحصنة والأنفاق تمنح الترسانة الإيرانية طبقة إضافية من الحماية والغموض.

قد تُدمر منشأة أو مدخل، لكن ذلك لا يعني أن كل ما بداخلها دُمّر. وقد تكون الصواريخ نقلت قبل الضربة، أو وزعت مكوناتها بين مواقع مختلفة، أو نقلت بعض مراحل التصنيع إلى منشآت أصغر وأكثر صعوبة في الرصد.

وهنا تظهر إحدى مشكلات الحرب الحديثة:

القمر الصناعي يستطيع تصوير مبنى مدمر، لكنه لا يستطيع دائمًا معرفة ما بقي تحته.

لذلك تبقى الخسائر الفعلية في الترسانة الإيرانية أصعب من الأرقام التي تعلنها الأطراف المتحاربة.

المسيّرات.. اقتصاد الاستنزاف

إذا كانت الصواريخ الباليستية تمثل القوة الضاربة الأعلى كلفة، فإن المسيّرات تمنح إيران أداة أرخص وأكثر قابلية للإنتاج الكمي.

وقد جعلت عائلة شاهد من المسيّرات الهجومية نموذجًا لحرب الاستنزاف منخفضة الكلفة.

القيمة هنا ليست في إصابة الهدف فقط، بل في إجبار الخصم على تشغيل طائراته وراداراته وصواريخ اعتراضه ضد أهداف أرخص بكثير.

وبذلك تتحول المعادلة إلى حرب اقتصادية:

كم تكلف إيران الهجوم، وكم يكلف الخصم اعتراضه؟

كلما اتسعت الفجوة، أصبحت المسيّرات أكثر فاعلية كأداة استنزاف.

الدفاع الجوي.. حرب أخرى على السماء

في المقابل، يمثل الدفاع الجوي الإيراني إحدى أكثر حلقات المنظومة تعرضًا للاستنزاف.

تجمع إيران بين منظومات محلية مثل باور-373 ومنظومات روسية مثل إس-300 وأنظمة أقصر مدى، لكن امتلاك منظومة متقدمة لا يعني بالضرورة امتلاك شبكة متماسكة قادرة على الصمود أمام هجوم مستمر.

إذ تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل عبر مزيج من الطائرات والصواريخ والمسيّرات والاستطلاع الفضائي والحرب الإلكترونية، بهدف تفكيك الرادارات وشبكات القيادة والسيطرة قبل استهداف الأهداف الرئيسية.

وأعلنت إسرائيل تدمير أكثر من 150 منظومة دفاع جوي إيرانية، فيما تحدثت طهران عن إدخال منظومات بديلة إلى الخدمة.

وهكذا دخل الطرفان سباقًا جديدًا:

إيران تعيد بناء دفاعاتها، والخصم يبحث عنها قبل أن تستعيد تماسكها.

هرمز.. حين يتحول الصاروخ إلى أداة اقتصادية

لا تتوقف قيمة الترسانة الإيرانية عند الأهداف العسكرية.

في مضيق هرمز، يمكن للصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية والتهديد بالألغام أن تتحول إلى أدوات ضغط على حركة الطاقة العالمية.

استهداف منصات في جزيرة لارك والتهديدات المرتبطة بالملاحة يرفعان كلفة العبور حتى قبل اندلاع مواجهة بحرية شاملة.

فارتفاع التأمين، وتغيير مسارات السفن، وتأخير الشحنات، وارتفاع أسعار الطاقة، كلها نتائج يمكن أن تنتج عن التهديد نفسه.

وهنا تصبح قيمة الصاروخ أكبر من قدرته على التدمير.

قد لا يغرق ناقلة، لكنه يستطيع أن يجعل مالكها يعيد حساب طريقها.

واشنطن أيضًا تخوض حرب إنتاج

الاستنزاف لا يقع على إيران وحدها.

فالولايات المتحدة تحتاج إلى كميات متزايدة من صواريخ الاعتراض لمواجهة الصواريخ الباليستية والمسيّرات، فيما يتطلب استمرار الحرب الحفاظ على مخزون دفاعي قادر على الصمود.

وهكذا تتحول الحرب إلى مواجهة صناعية متوازية:

إيران تنتج أهدافًا.

والولايات المتحدة تنتج اعتراضات.

إيران تحاول خفض كلفة الهجوم.

وواشنطن تحاول الحفاظ على قدرة دفاعية أعلى من قدرة الهجوم على الاستنزاف.

وفي الحرب الطويلة، قد تكون المصانع وسلاسل التوريد والمواد الخام أكثر حسماً من عدد الطائرات التي تحلق فوق المعركة.

النووي.. ما وراء عدد الصواريخ

يبقى الملف النووي مختلفًا.

امتلاك إيران اليورانيوم المخصب أو القدرة على رفع مستوى التخصيب لا يعني تلقائيًا امتلاك سلاح نووي جاهز، إذ تفصل بين المادة الانشطارية والسلاح سلسلة تقنية وهندسية تشمل تصميم الرأس الحربي ونظام التفجير ووسيلة الإيصال والدمج والاختبار.

لكن أهمية البرنامج تكمن أيضًا في القدرة الكامنة على الاقتراب من السلاح.

وهذه القدرة تصبح أكثر حساسية كلما تعرضت الترسانة التقليدية للاستنزاف، لأنها تمنح طهران ورقة ردع وتفاوض تتجاوز عدد الصواريخ الموجودة في المستودعات.

السؤال الذي لم تُجب عنه الحرب

بعد أشهر من القصف، تبدو روايتا «الترسانة دمرت» و«إيران لم تتأثر» عاجزتين عن تفسير المشهد كاملًا.

إيران خسرت صواريخ ومنصات ودفاعات جوية ومنشآت إنتاج، وتعرضت قدرتها على التصنيع والإطلاق لضغط شديد.

لكن ذلك لا يعني أن القدرة على إعادة البناء اختفت.

وهنا تكمن المعركة الحقيقية.

فالمطلوب ليس معرفة عدد الصواريخ التي دُمرت فقط، بل قياس سرعة التعويض.

كم صاروخًا تستطيع إيران إنتاجه شهريًا؟

كم منصة تستطيع الاحتفاظ بها أو إعادة تصنيعها؟

كم من منشآت الإنتاج يمكنها تشغيله أو نقله؟

وكم من المكونات تستطيع تأمينها رغم العقوبات والقصف؟

وفي المقابل، كم تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل اكتشافه وتدميره قبل دخوله الخدمة؟

إذا بقي معدل التدمير أعلى بكثير من معدل التعويض، يتحول الاستنزاف إلى تآكل استراتيجي.

أما إذا اقترب معدل الإنتاج من حجم الخسائر، فإن التفوق الجوي يتحول من أداة لإنهاء الترسانة إلى أداة لإبقائها تحت سقف معين.

وهنا يصبح رقم 8 آلاف أكثر من مجرد رقم.

إنه سؤال عن المستقبل:

هل تستطيع إيران، بعد تدمير جزء كبير من ترسانتها، أن تنتج ترسانة أكبر مما خسرته؟

لأن الصاروخ الذي دُمّر انتهى.

أما الصاروخ الذي يستطيع مصنعٌ نجا من القصف أن يصنعه غدًا، فهو المعركة التي لم تُحسم بعد.

وفي النهاية، قد لا تكون أخطر ترسانة إيرانية هي تلك الموجودة الآن في المخازن، بل تلك التي لم تُصنع بعد.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

نديم الجميل وعراضته العسكرية

من بشير إلى نديم الجميل…عراضات عسكرية تستقوي على “دولة” جوزاف عون ونواف سلام!

من بشير إلى نديم الجميل…عراضات عسكرية تستقوي على “دولة” جوزاف عون ونواف سلام! علي ضاحي …