الورقة الأهم في بحر قزوين وممر الشمال–الجنوب الذي يربط الهند وإيران بروسيا وأوروب
الورقة الأهم في بحر قزوين وممر الشمال–الجنوب الذي يربط الهند وإيران بروسيا وأوروب

إيران و”حرب الممرات”: هكذا تكسر طهران الحصار الاقتصادي!

إيران وحرب الممرات: هكذا تكسر طهران الحصار الاقتصادي

# علي ضاحي خاص takarir.net

لم تعد معركة إيران مع الولايات المتحدة مجرد مواجهة حول العقوبات والنفط والمصارف، بل تحولت إلى معركة على الممرات التي تمنع تحويل إيران إلى جزيرة اقتصادية. فكلما حاولت واشنطن إغلاق منفذ، تعمل طهران على فتح آخر، مستفيدة من موقعها بين الخليج وبحر عُمان وبحر قزوين وآسيا الوسطى.

الورقة الأولى هي مضيق هرمز. أهميته مزدوجة: فهو شريان لصادرات الطاقة الإيرانية، لكنه أيضاً نقطة ضغط تستطيع طهران استخدامها سياسياً. لذلك لا تراهن إيران على هرمز وحده، بل تعمل على توزيع تجارتها عبر منافذ أخرى.

ميناء جابهار

في مقدمة هذه البدائل يأتي ميناء جابهار على بحر عُمان، الذي يمنح إيران منفذاً مباشراً إلى المحيط الهندي من دون المرور بمضيق هرمز. والأهم أن جابهار يرتبط بشبكة طرق نحو أفغانستان وآسيا الوسطى، ويشكل إحدى بوابات ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب.

بحر قزوين

أما في الشمال، فتكمن الورقة الأهم في بحر قزوين وممر الشمال–الجنوب الذي يربط الهند وإيران بروسيا وأوروبا. ويتفرع هذا الممر عبر السكك والطرق والموانئ الإيرانية، وصولاً إلى أذربيجان وروسيا، مع أهمية خاصة لاستكمال خط رشت–أستارا الذي يشكل حلقة أساسية في الربط الحديدي بين إيران وشبكة النقل الروسية.

منافذ برية

وتملك إيران أيضاً منافذ برية نحو تركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان وأفغانستان وباكستان. هذه الحدود لا تعوض وحدها صادرات النفط، لكنها تسمح باستمرار تدفق السلع والمواد الأولية وتخفف الاعتماد على طريق بحري واحد.

لكن المعركة الحقيقية تبقى في النفط والمال. الصين هي الزبون الأهم للنفط الإيراني، بينما تستخدم طهران شبكات شحن ووسطاء وتحويلات معقدة لتجاوز العقوبات. وقد وثقت تقارير استخدام عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر الشحنات، فيما تدرس واشنطن حالياً تشديد الضغط على المصافي الصينية المستقلة والبنوك المرتبطة بالتجارة الإيرانية.

تفكيك الحصار بحلقات متتالية

وهنا تكمن المفارقة: العقوبات تستطيع رفع كلفة التجارة الإيرانية، لكنها لا تستطيع بسهولة إلغاء الجغرافيا الإيرانية أو حاجة الصين إلى الطاقة.

لذلك فإن استراتيجية طهران ليست كسر الحصار بضربة واحدة، بل تفكيكه إلى حلقات: هرمز للطاقة، جابهار للمحيط الهندي، قزوين و«الشمال–الجنوب» لروسيا والهند، الحدود البرية لآسيا وأوروبا، والصين كسوق رئيسية للنفط.

وفي المقابل، تحاول واشنطن الآن الانتقال من ملاحقة إيران إلى ملاحقة الشبكة التي تبقي الاقتصاد الإيراني متصلاً بالعالم. وهذه معركة أصعب؛ لأن استهداف الصين وروسيا وشبكات النقل الدولية يعني تحويل العقوبات من أداة ضد طهران إلى مواجهة أوسع مع القوى التي تساعدها على البقاء.

الخلاصة: إيران لا تحتاج إلى إنهاء الحصار كي تنتصر عليه؛ يكفيها أن تمنع الحصار من إغلاق كل الأبواب في الوقت نفسه. وهذه هي المعركة الحقيقية المقبلة: من يملك القدرة على التحكم بالممرات، لا من يملك العقوبات فقط.

# خبير بالشأن الإيراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

انتخابات التجديد النصفية للكونغرس امتحان امام ترامب

ترامب بين إيران والناخب الأميركي…معركة نهاية الحرب!

ترامب بين إيران والناخب الأميركي…معركة نهاية الحرب! # علي ضاحي خاص takarir.net لم تعد حرب …