الاحتلال الإس.رائيلي يستبيح الجنوب ويُنكّل بالأحياء والأموات: يمحو القرى ويجرف المقابر!
علي ضاحي- خاص takarir.net
لم تعد الاعتداءات الإس.رائيلية على جنوب لبنان مجرد عمليات عسكرية تستهدف قرى ومبان مدنية أو بنى تحتية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تقوم على محو القرى وطمس الذاكرة الجماعية، في انتهاك يتجاوز قوانين الحرب ليطال الإنسان حياً وميتاً.
فمنذ أشهر، يواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات تفجير وتجريف واسعة في القرى الحدودية المحتلة أو المحاذية للشريط الحدودي، مستهدفاً المنازل والطرقات والأراضي الزراعية، في بلدات كفركلا، والعديسة، وميس الجبل، ويارون، ومارون الراس، وعيتا الشعب، وبليدا، وحولا، ومركبا، والوزاني، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد وتحويل هذه القرى إلى مناطق مدمرة وخالية من مقومات الحياة.
غير أن المشهد الأكثر إيلاماً وخطورة تجسد في بلدة عيناثا، حيث لم تقتصر الاعتداءات على نسف المنازل وتجريف الأحياء، بل امتدت، إلى تجريف ضريح العلامة السيد علي عبد اللطيف فضل الله، وهو كان رئيساً للقاء الفكر العاملي وأخاً وصديقاً ورفيق درب والذي عملت معه على تأسيس اللقاء ومشينا درباً في العمل الاجتماعي والاسلامي والثقافي سوياً لسنوات طوال وأدرت الملف الاعلامي للقاء.
ويشكل هذا الاعتداء جريمة وحشية تطال حرمة الموتى قبل الأحياء، ويعكس مستوى غير مسبوق من الاستباحة للرموز الدينية والإنسانية والاجتماعية. فحين تصبح المقابر هدفاً للجرافات والمتفجرات، فإن الرسالة تتجاوز البعد العسكري لتتحول إلى محاولة لمحو تاريخ القرى وذاكرة أهلها وشواهد وجودهم على أرضهم.
إن استهداف المقابر، إلى جانب تدمير المنازل والبساتين والبنية التحتية، لا يمكن فصله عن سياسة الأرض المحروقة التي يعتمدها الاحتلال لإفراغ الشريط الحدودي وصولاً الى النبطية الفوقا وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها، من مقومات الصمود، وإعاقة عودة السكان، وفرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني الذي يوجب احترام المدنيين والأعيان المدنية وأماكن الدفن.
ورغم حجم الدمار، فإن تاريخ الجنوب اللبناني يؤكد أن القرى التي هُدمت مراراً عادت لتُبنى، وأن الأرض التي ارتوت بدماء أهلها لم تفقد هويتها يوماً. لكن استمرار الصمت الدولي إزاء عمليات التفجير والتجريف اليومية يمنح الاحتلال هامشاً أوسع لمواصلة انتهاكاته، فيما تزداد الحاجة إلى تحرك لبناني ودولي لتوثيق هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
إن محو القرى وتدمير المقابر ليسا مجرد تفصيل في حرب مستمرة، بل محاولة لاقتلاع الذاكرة قبل الحجر، وطمس التاريخ قبل الجغرافيا. غير أن ذاكرة الشعوب لا تُنسف بالمتفجرات، ولا تُجرف بالجرافات، وستبقى قرى الجنوب شاهدة على أن الاحتلال، مهما امتلك من قوة، يعجز عن محو الانتماء والحق.
موقع تقارير موقع تقارير
