دونالد ترامب
دونالد ترامب

ترامب: دُب الغابة وسارق العسل الوقح!

ترامب: دُب الغابة وسارق العسل الوقح!

علي ضاحي خاص takarir.net

ما يفعله دونالد ترامب الرئيس الـ47 للوالايات المتحدة الاميركية في ولايته الثانية يشبه كل ما فعله اسلافه السابقون ولكنه اكثر وقاحة وجرأة وطمعاً واستخفافاً بالعالم والدول والقوانين والمؤسسات الدولية، وهو ان خطف نيكولاس مادورو فإن جورج بوش الأب خطف ايضاً
وفي 3 كانون الثاني رئيس بنما مانويل نورييغا، اي بعد 36 سنة بالتمام والكمال، من اعلان ترامب خطف مادورو في 3 كانون الثاني 2026.
وما يفعله ترامب اليوم، يشبه دب الغابة، وفي هذه الغابة، لم يكن الدب الأقوى ولا الأذكى، لكنه اكتشف أمرًا بسيطًا: هناك خلية عسل بلا حارس.
اقترب مرة، مدّ يده، أكل قليلًا… ولم يعترض أحد.
في المرة الثانية، أخذ أكثر، وما زال الصمت سيد الموقف.
في الثالثة، لم يعد الدب “سارقًا”، بل صار يتصرّف كمالكٍ للخلية.
العبرة ليست في شراهة الدب، بل في غياب الردع.
فحين لا يُواجه المتجاوز، يتحوّل التعدّي إلى حق،
وحين يصمت الحارس، يصبح شريكًا في السرقة.
في السياسة الدولية، المشهد لا يختلف كثيرًا.
قوة منفلتة تختبر الحدود، وعالم يتراجع خطوة بعد خطوة،
إلى أن تصبح الفوضى أمرًا واقعًا،
ويغدو الصمت الدولي أخطر من الفعل نفسه.
ترامب الدب والقصة
الدب في هذه الحكاية ليس خيالًا.
اسمه دونالد ترامب.
اختبر الحدود مرة بعد مرة: انسحب من الاتفاقات الدولية، ابتزّ الحلفاء، شرعن الاحتلال، وهدّد المؤسسات الأممية… وفي كل مرة كان ينتظر الرد. لم يجده. ففهم الرسالة سريعًا: لا أحد يردعه.
هكذا تحوّل السلوك المنفلت إلى سياسة، والابتزاز إلى أداة حكم، والصوت العالي إلى بديل عن القانون. لم يتمادَ ترامب لأنه قوي فقط، بل لأن العالم اختار الصمت. صمت أوروبا، تردّد الأمم المتحدة، وعجز النظام الدولي، جعلت «العسل» متاحًا بلا كلفة.
في النهاية، لم يعد السؤال لماذا يفعل ترامب ما يفعل، بل لماذا يُسمح له بذلك.

كيف يُقرأ ما يقوم به ترامب؟

وفي قراءة لما يقوم به ترامب، فإن الاخير ليس ظاهرة تاريخية أو ذكرى سياسية، بل رئيس حالي يتحكّم بالقرار الأميركي والعالمي. تحركاته لم تعد مجرد سياسات داخلية، بل تجربة مباشرة في إعادة هندسة النظام الدولي على طريق الابتزاز والفوضى، في الوقت الذي يلتزم فيه العالم بالصمت أو التردد.
ترامب اليوم هو “الدب” في الغابة العالمية: يرى العسل أمامه، لا أحد يردعه، ويتقدّم خطوة بعد أخرى، ليحوّل التجربة الدولية إلى واقع جديد… حيث تصير الفوضى منهجًا، والعالم شريكًا في الصمت.

خارج القوالب التقليدية

وترامب لا يؤمن بالدبلوماسية الكلاسيكية أو القواعد الدولية، بل بمنطق الصفقة المطلقة: مصالح أميركا أولًا، الحلفاء ثانويون، الخصوم يُرهبون ويُبتَزّون.
خطابه الشعبوي، وقراراته المفاجئة، وتصرفاته بلا قيد أو رادع، جعلت العالم يشهد إقدامًا غير مسبوق لرئيس أميركي على تجاوز التقاليد السياسية.

تفكيك النظام الدولي
وانسحاب ترامب من اتفاقيات عالمية، التشكيك بالناتو، تقويض منظمة التجارة العالمية، وإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ليست حوادث منفصلة، بل استراتيجية واضحة لإعادة ترتيب القوة العالمية وفق مصالح أميركا الآنية.
النتيجة: عالم هشّ، قواعده مهترئة، والمجتمعات الدولية عاجزة عن فرض أي رادع حقيقي.

ملعب الفوضى المنهجية

في المنطقة العربية، لم يسع ترامب إلى الاستقرار، بل إلى إدارة الفوضى بمباشرة:

الاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة

دعم الاستيطان والصفقة الأمريكية “صفقة القرن”

توجيه ضربات عسكرية واستراتيجية حسب مصالحه. كل خطوة كانت اختبارًا للحدود الدولية، والعالم اكتفى بالمراقبة، فأصبح الابتزاز السياسي والسيطرة بلا مقا و مة واقعًا يوميًا.

أدوات التفتيت

العقوبات، شروط المساعدات، ربط الاقتصاد بالسياسة، كلها أدوات استخدمها ترامب لتجريب فرض الهيمنة دون مواجهة مباشرة. من إيران إلى لبنان، ومن العراق إلى اليمن، تتحوّل القوة الاقتصادية والسياسية إلى سلاح بلا كلفة، طالما لا رادع ولا ردّ فعل حقيقي.

فوضى مقصودة

تقارير أميركية وتصريحات رسمية، بما فيها عبارة كوندوليزا رايس عن “ولادة شرق أوسط جديد” أثناء حرب تموز 2006، تظهر أن الفوضى أداة إدارة وليست نتيجة جانبية. ترامب اليوم يجسّد هذا النهج: يضغط، يختبر، يبتز، والعالم يتراجع خطوة بعد خطوة.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

قاسم صالح

“الأحزاب العربية” دانت العدوان الاميركي على فنزويلا: إرهاب دولة موصوف!

“الأحزاب العربية” دانت العدوان الاميركي على فنزويلا: إرهاب دولة موصوف! دان الأمين العام المؤتمر العام …